لست قاسية بقلم أمينة الريحاني

سيف: إحنا لازم نسيب بعض ، أنا جالى فرصة سفر لألمانيا عشان أشتغل وأكمل دراستى
غادة : طب وإيه المشكلة ؟! أنا أسافر معاك، نتجوز قبل ما تسافر وآجى معاك
سيف: مش هينفع يا غادة، أنا معرفش الدنيا هناك عاملة إزاى ، ومش هينفع أتجوزك وأبهدلك هناك
غادة: من الواضح إن كل دى حجج ، وإنك أنت اللي مش عايزنى معاك أصلاً
سيف: متاخدهاش كده ، خديها إنى خايف عليكى من البهدلة ، وعايزلك حد أحسن منى
تنظر له غادة فى سخرية قائلة: حد أحسن منك ؟! أمال اللي بينا ده كان إيه؟
سيف: اللي بينا كانت مشاعر جميلة أوى ، بس يمكن إنتى فهمتيها غلط
وهنا أفاقت غادة من ذكرياتها ، وشعرت بمدى تأثير كلمة سفر عليها ، وكم تكره السفر الذى كان سبب لجرح لها من قبل ، فقاطعت حديث خالد قائلة: بس أنا مش هسافر يا خالد
خالد: بتقولى إيه ، مش هتسافرى، إظاهر إنك عمرك ما هتتغيرى وإن اللي حصلك معلمكيش حاجة
غادة: يا خالد افهمنى ، أنا خايفة ، خايفة أبعد عن أهلى ، خايفة أحس بالغربة هناك
خالد: خايفة ! المفروض إنك مسافرة معايا ، يعنى مفيش مجال للخوف اصلاً، إلَّا لو كنتى خايفة منى أنا شخصياً إنك تسافرى معايا لوحدك
غادة فى توتر: لا وأنا هخاف منك ليه يا خالد ، أنت جوزى
خالد: أسألى نفسك يا غادة، إيه اللي يخليكى تخافى تسافرى مع جوزك لوحدكم ، إيه اللي يخليكى دايما بتبعدى عنه وبتهربى منه ، إيه اللي يخليكى بتتعمدى تعصيه ومتسمعيش كلامه
وهنا صاح خالد بصوت عالى فى غادة مكملاً حديثه : إيه اللي يخليكى خايفة تخلفى منى وبتاخدى حبوب حمل من روايا
غادة: إيه ، أنت عرفت
خالد: للأسف عرفت ، عرفت اللي فضلت كتير أحاول أقنع نفسى بعكسه ، عرفت بالحاجة اللي كسرت قشة النجاة فى علاقتنا ، عرفت إنك كنتى بتشوفينى بتوجع أدامك ومستمتعة بوجعى ، عرفت إنى كنت بخاف أجرحك وبحافظ على مشاعرك ، وإنتى بتموتينى فى ضهرى ، عرفت إنى أتجوزت إنسانة قاسية قلبها عمره ما شاف الحب ولا عرفه ، إنسانة مش شايفة غير نفسها وبس
غادة فى بكاء : لا ، أنا مش قاسية ، أنا خايفة ، عارف يعنى إيه خايفة ، أنا عشت طول عمرى خايفة أحلم ، لأنى عارفة إن كل حلم هحلمه وهتعلق بيه هيموت قبل ما أحققه ، خفت أجيب طفل وأفرح بيه وفى الأخر أبوه يسيبه ويعيش من غير أب ، عارف يعنى إيه طفل يعيش يتيم وأبوه عايش، عارف يعنى إيه نظرتى للولاد وهما كل يوم أبوهم بيوصلهم المدرسة وأنا بروح لوحدى، عارف يعنى إيه طفل يشتاق لحضن أبوه ميلقكيش ، يعنى إيه طفل بينام كل يوم خايف لأن أمانه فى الدنيا مش موجود، أيوا يا خالد أنا خفت أخلف منك ، عشان متجيش فى يوم وتسبنى وأبنى يشوف اللي أنا شوفته
