حتى اقتل بسمة تمردك بقلم مريم غريب ج2

********************************************************************
راحت”داليا”تتأمل فستان السهرة الخاص بجدتها و الذي إرتدته خصيصا من أجل حضور عشاء العمل ، لم تكن قد إرتدت في حياتها كلها فستانا فاتنا مثله ، و لذلك شعرت بالإرتباك جراء المظهر الجديد الذي ظهرت فيه ، خاصة عندما وضعت الإكسسوارات الشرقية التي أعارتها إياها شقيقتها”ياسمين”، كما و أنها أيضا سمعت نصائح شقيقتها الخبيرة فراحت تستعمل بعض مساحيق التجميل بأناملها التي تفتقد الخبرة و لكنها دهشت من نفسها في النهاية ، حين تحولت بقدرة قادر إلي إمرأة جميلة و جذابة لم يكن يتوقعها الأخرون أبدا ، فقد تركت الإكسسوارات و مساحيق التجميل و الفستان أثرا واضحا عليها ، و أدركت لأول مرة أن لها جسدا متكاملا فاتنا إذا ما وضعته في الإطار الصحيح ، دائما كن الأخريات يفوقوها جمالا و أناقة ، و لكن ليس هذه الليلة ، فبعد الذي صنعته بنفسها ، لا بمكن لأحد أن يشك في جمالها الأخاذ الدفين ..
كل شيء تغير من حولها ، قوامها الرشيف يشع فتنة و دلال ، شعرها الكستنائي الفوضوي تجمع في خصل حريرية الملمس و المرآة التي تنظر إليها بغرفتها تعكس شكلا لابد و أن يدير رؤوس معظم الرجال لها ..
سمعت”داليا”طرقا علي باب غرفتها فأذنت بالدخول ثم رأته يُفتح فإلتفتت نحو شقيقتها التي دخلت مبتسمة في إندهاش و قالت:
-ايه ده ايه ده ايه ده ! ايه يا دودو الجمال ده كله من اين لكي هذا ؟؟
أجابتها”داليا”في مرح قائلة:
-هذا من فضل ربي !
بينما راحت عينا”ياسمين”تقيسان”داليا”من أسفل إلي أعلي و كأنها تراها للمرة الأولي ، ثم وجدت الكلمات المناسبة فقالت:
-يخربيتك ! ماكنتش اعرف انك حلوة اوي كده .. اول مرة اشوفك بفستان يا دودو بجد جميلة ما شاء الله خايفة احسدك و ربنا.
ضحكت”داليا”بخفة ثم قالت:
-مش للدرجة دي يا ياسمين بس عموما ده مؤشر كويس طالما شكلي عجبك كده يبقي اكيد هيعجبه هو كمان.
-هو مين ده ؟؟
تنهدت”داليا”بعمق ثم أجابت:
-مستر عز الدين .. مستر عز الدين نصار.
أومأت”ياسمين”رأسها في تهكم ثم قالت:
-ممم مستر عز الدين نصار .. يعني انتي بقي رايحة مشوار الشغل ده مع مستر هتلر بتاعك ؟؟
رمقتها”داليا”في حدة قائلة:
-ياسمين !
-خلاص خلاص .. هقفل بؤي و مش هتكلم خالص.
ثم تابعت متسائلة:
-بس انتي هتتأخري يا داليا ؟؟
– مش عارفة يا ياسمين حسب الشغل اول ما نخلص اللي ورانا اكيد هرجع بسرعة ماتقلقيش.
فزمت”ياسمين”شفتيها في حزن مصطنع ثم قالت:
-يعني هتعشي لوحدي الليلة دي ؟؟
أومأت”داليا”رأسها بأسف ثم قالت:
-معلش يا حبيبتي .. ده شيء ضروري متعلق بشغلي .. و بعدين دي اول مرة يعني يا ياسمين و احنا مع بعض دايما.
إبتسمت”ياسمين”ببساطة ثم مدت يدها و ربتت علي كتف شقيقتها قائلة:
-و لا يهمك يا حبيبتي .. المهم شغلك و قبل شغلك راحتك.
ثم تابعت منبهة:
-بس خدي بالك من نفسك ماشي ؟ و اي حد يجي جنبك اسكعيه قلم علطول ماهيمكيش اصلك ماتعرفيش نوعية الناس اللي زي دول فاكرين ان كل حاجة متاحة ليهم.
قهقهت”داليا”بقوة من إسلوب شقيقتها ثم قالت:
-اوعدك يا ياسمين ان مافيش حاجة من دي هتحصل ان شاء الله ماتقلقيش الناس اللي هكون في وسطهم راقيين و عقولهم متزنة.
-متزنة ! ده انتي طيبة خالص يا اختي عموما خدي بالك من نفسك بردو.
ثم تركتها وحدها لتنتهي من إعداد نفسها ، بينما عادت تنظر إلي المرآة مرة أخري ، فخفق قلبها بسرعة جنونية ما أن تخيلت عيني”عز الدين”تحدقان بها ، تري ماذا ستكون ردة فعله لدي رؤيته إياها علي تلك الهيئة الجذابة ؟
من معلوماتها أنه حذر حيال الجميلات و أحيانا ما ينفر منهن رغم إستمتاعه بهن فيبعض الأوقات ، ربما لأن والدته جميلة أصبح يمقت الجميلات إلي جانبها و لا يجد لذته إلا عندما يخضعهن و يشعرهن بالإذلال بين يديه ، أشعرتها هذه الأفكار بالخوف ، فلا شغوريا راحت ترتجف دون إرادة متذكرة هيئته القاسية الرائعة التي تجذب كل أنثي نحوه رغما عنها كما تجذب النار الفراشة ، كانت تعتقد في البداية أن ما تشعر به تجاهه ليس سوي إفتنان و إعجاب بجماله الخارجي ، فهو فعلا رجل جذاب يكفي أن ينظر إليها ليجعل قلبها يخفق بسرعة جنونية ، و دائما كان هناك صوت باطني في داخلها يمهس بأنه الحب ، و لم تستطع”داليا”إسكات هذا الصوت بل رضخت إليه في النهاية ، أجل إنها تحبه ، تعرف ذلك جيدا و لكنها تأبي الإستسلام لهذه الفكرة ، تخشي مغبة الإستمرار في تلك المشاعر كثيرا ..
و فكرت ربما ولد حبها له حين أنقذها يوم وفاة والدتها ، أو عندما رأته لأول مرة حين أجرت معه المقابلة الشخصية ، ربما إنجذبت إليه بطريقة ما أو بأخري ، و لكن مهما كان الأمر فلا أمل لها بالنجاة منه ، فالطرق مقفلة أمام حبها … !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *