حتى اقتل بسمة تمردك بقلم مريم غريب ج2

*******************************************************************

دوي صوت صراخها عاليا بإرجاء الحجرة قبل أن تصحو فزعة مبللة بالعرق ، إنتفضت برافشها مذعورة و هي تتنفس بقوة ، كانت تلتقط أنفاسها بصعوبة فأنتصبت نصف جالسة ثم مدت يدها إلي المصباح الصغير الموضوع علي طاولة قرب فراشها و أشعلته ..
ذلك الكابوس المرعب ما أن تذكرت تفاصيله حتي أخذت تجهش بالبكاء ، فقد رأت أنها في وسط عاصفة بحرية لا تبقي و لا تذر ، الليل حالك و الأمطار غزيرة ، و لكن هناك ثمة ضؤ خفيف رأت من خلاله زورق صغير يضم أخويها الإثنان و”خالد” .. كانت تنادي عليهم بأعلي صوتها تستجديهم كي يمدوا لها أياديهم كي ينتشلوها من الماء ، و لكن لا حياة لمن تنادي ، رمقوها في قسوة ثم مضوا في سبيلهم بعيدا عنها ، فسحبها تيار جارف و غمرتها المياه .. !
كانت في أقصي حالات الإنهيار و لا تدري ماذا تفعل و قد تخلي عنها من كانت تعتقد بأنه يحبها ؟ و ماذا لو علم أخيها ؟ تري ماذا سيفعل بها ؟ إن قتلها في حالة علمه لقليل بالنسبة له ، و”خالد”إذا علم بأمرها .. هل سيتركها ؟ أو سيخبر أخيها ؟ و إذا إنصاعت لكلام”حسام”و ذهبت لإجراء عملية الإجهاض تري هل ستخرج منها سالمة ؟ ستنجو أم ستموت ؟؟
إرتجفت بقوة جراء كل تلك الأفكار، ثم رفعت يدها لتغطي وجهها و كأنها تهرب من مصير مرعب ، بينما نحيبها يملأ الغرفة بنشيج متقطع إختلطت فيه الدموع بالتنهدات و الآهات و الصرخات ، لم تكن تتألم و قد زال عنها تشوش ما رأته بالكابوس لكنها ما زالت علي شفير الإنهيار العصبي ..
رفعت رأسها عن راحتيها قبل ثوان قليلة من فتح باب الحجرة ، و عندها إعتدلت في جلستها فدخل”عز الدين”كان قد وصل لتوه ، فيما هرع عليها في قلق قائلا:
-عبير ! .. مالك في ايه ؟؟
-م ما .. مافيش .. مافيش يا عز.
أجابته بصوت ضعيف متقطع و هي تجاهد في ألا تبكي أمامه ، بينما حدق فيها متفحصا فرأي أثار دموعا عالقة بأهدابها ، غير أن تلك الشهقات التي صدرت منها فضحت أمرها ، فدني إلبها حيث جلس بجوارها علي الفراش و لأول مرة ضمها إلي صدره بحنان فيما أراحت رأسها و لأول مرة أيضا علي صدر أخيها ..
ثم أطلقت العنان لدموعها تجري فوق خديها في صمت و هدوء ، بينما تمهل”عز الدين”للحظات قبل أن يسألها و هو يربت علي كتفها العاري الرطب أثر تعرقها:
-مالك يا عبير ؟ فيكي ايه ؟ انتي تعبانة ؟؟
فأجابته باكية:
-لأ انا كويسة يا عز .. بس شفت كابوس وحش اوي.
-كابوس يعمل فيكي كل ده يا عبير ؟ عموما لو كنتي تعبانة او حاسة بأي حاجة قوليلي .. انتي شكلك اتغير و بقي غربب اوي و انا مش عارف ايه السبب !!
أجابته في توتر:
-صدقني انا كويسة .. هو بس عشان الامتحانات قربت بفكر كتير و خايفة شوية.
همهم بهدوء و هو يمسح علي شعرها فيما أغمضت عيناها بألم لهذا ، كم أحبت حنان أخيها الذي قلما يظهره لها ، كم أحبت الإحتماء و البقاء بحضنه الدافيء الصارم ، كم شعرت بالراحة بعدما أفرغت شحنة بكائها و إنفعالها علي صدره الواسع ..
بينما إبتعد عنها قليلا ثم ربت علي وجنتها في رفق قائلا:
-طالما خايفة يبقي هتقدري تتصرفي .. المهم دلوقتي نامي و من بكرة حاولي تظبطي نظام كويس ليومك عشان تمشي عليه و لو عوزتي اي حاجة قوليلي.
قطبت حاجبيها بدهشة ، ماذا حدث له ؟ .. أبدا تحولا غريبا و لكن هذا كان مستبعد علي أي حال ..
أومأت رأسها و هي تحدجه بإبتسامة بسيطة ، بينما نهض و تركها وحدها بعد أن إطمئن عليها لأخر مرة ..
فيما تنفست بعمق ثم تمددت علي فراشها في هدوء و قد بدأت أجنحة النوم تحوم فوق عينيها فإستسلمت تماما حتي غطت في سبات عميق … !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *