حتى اقتل بسمة تمردك بقلم مريم غريب ج2

الحلقة (10):
-اهلا اهلا اهلا .. بجد مش مصدقة عنيا عز الدين نصار مرة واحدة !
إلتفتت”داليا”نحو مصدر الصوت و ألقت نظرة فاحصة علي صاحبة العبارة ، كانت فتاة تكبرها سنا إنما أصغر من ذاك الشاب الذي كان يقف إلي جانبها ربما في أواخر عشريناتها ، كانت أنيقة أيضا ترتدي الترتان الأبيض مع وشاح أحمر داكن علي كتفها فيما تابعت الفتاة قائلة:
-تصدق كنت لسا في بالي من يومين .. كويس اني شفتك بقي.
ثم أطلقت ضحكة صغيرة و سألته:
-عامل ايه يا عز ؟؟
عند ذلك حولت”داليا”نظرها إلي”عز الدين”الذي إصطنع إبتسامة لم تصل إلي عينيه ثم قال:
-انا تمام يا رانيا .. ازيك انتي ؟؟
-كويسة الحمدلله.
ثم صاحت منتبهة و هي تربت علي ذراع رفيقها:
-اه صحيح نسيت اعرفك يا عز .. ده وليد راشد خطيبي .. وليد ده عز الدين نصار صاحب النصار للنقل البحري عارفه مش كده ؟؟
أومأ الشاب رأسه ثم أجاب بإبتسامة واسعة:
-اكيد غني عن التعريف طبعا .. مقابلتك شرف كبير و الله يا باشا.
أجفل”عز الدين”باسما ثم نظر إليه في هدوء قائلا:
-الشرف ليا متشكر جدا .. و مبروك علي الخطوبة.
-الله يبارك فيك بس اكيد لازم تشرفنا في الفرح ماتتصورش هنفرح ازاي بوجودك.
-ان شاء الله اكيد.
فيما كانت”رانيا”تحملق في “داليا” بعينين متفحصتين ثم حولت نظرها إلي”عز الدين”و سألته باسمة:
-ايه يا عز .. مش هتعرفنا علي الحسناء اللي معاك دي و لا ايه ؟؟
نظر”عز الدين”إلي”داليا”التي تخضبت وجنتاها بحمرة الخجل ثم قال:
-دي داليا .. السكيرتيرة بتاعتي.
أومأت”رانيا”رأسها ثم تابعت سؤالها:
-و ياتري جايين هنا في شغل بقي ؟؟
رفعت”داليا”حاجبيها في دهشة من ذلك الفضول و التطفل الإستفزازي بينما أجابها”عز الدين”ببرود:
-لأ جايين نتعشي عادي.
تطلعت إليه”داليا”في ذهول بينما همهمت”رانيا” بتفهم و رمقتهم بنظرة ذات مغزي ثم إستأذنت بتهذيب و إنسحبت في هدوء برفقة خطيبها .. :
-حضرتك كنت تقصد تقولها الكلام ده ؟؟
سألته”داليا”في إنفعال هادئ بينما برقت عيناه بإبتسامة خبيثة ثم قطب حاجبيه متسائلا:
-كلام ايه ؟؟
-اننا هنا في عشا عادي مش عشان العشا اللي يخص شغلنا مع العملا المهمين زي ما حضرتك بلغتني !!
زم شفتيه بخبث ثم قال:
-بصي يا داليا .. بصراحة مافيش Dinner work زي ما قلتلك و لا في ناس مهمة علي وصول انا كنت بكدب عليكي.
رمشت”داليا”بصدمة و حيرة ثم قالت:
-كنت بتكدب عليا ! ليه ؟؟
-عشان اقنعك بسهولة انك تيجي معايا هنا منغير ماتعترضي.
-طب ليه كل ده ؟ عشان ايه ده كله حضرتك ؟؟
سألته في دهشة فأجابها و هو ينظر إلي عيناها بعمق:
-داليا .. انتي نجحتي في انك تخليني غضبان منك و مهتم بالتفكير فيكي في نفس الوقت .. و ده مزيج خطير جدا لواحد زيي .. ده غير ان تصرفاتك مليت منها خلاص .. فياريت تقوليلي انتي عايزة ايه بالظبط ؟؟
كانت تتابعه بتركيز بالغ حتي إنتهي فتحركت بمكانها في توتر ثم قالت:
-انا مش عايزة حاجة يافندم ! و بعدين انا عملت ايه يعني او اتصرفت ازاي عشان ازعج حضرتك ؟ انا مش فاكرة اني عملت اي حاجة !!
-اهو الاسلوب ده كمان مضايقني اكتر يا داليا.
-اسلوب ا ..
قاطعها في حزم بحركة من يده ثم تابع:
-بقولك ايه يا داليا .. ايه رايك لو نخلص لعبة القط و الفار دي هنا دلوقتي .. عشان كده الفار بقي فاكر نفسه ذكي لكن في الحقيقة القط هو اللي ساكت عليه بمزاجه.
-انا بجد مش فاهمة اي حاجة يافندم ياريت توضح اكتر !!
-داليا !
هتف بحدة ثم تابع:
-انا قلت اجيبك هنا عشان اقدر اتحكم في اعصابي قدام الناس .. ياريت بقي ماتخلنيش اتخلي عن رقيي و جاوبي علي سؤالي بصراحة.
-يافندم صدقني انا مش فاهمة حاجة و الله.
قالت بنفاذ صبر فضحك بقسوة غاضبة ثم قال:
تعرفي ان عندك خبرة و قدرة عظيمة علي التمثيل يا داليا ؟ بس معلش ارجوكي حطي البراءة و الاندهاش المصطنع ده علي جنب دلوقتي عشان نعرف نتفاهم.
شعرت”داليا”بالغضب يجتاحها جراء كلماته اللاذعة الجارحة فنطقت أخيرا و قالت بحدة غير مألوفة بها:
لاخر مرة هطلب من حضرتك توضيح يافندم و الا هقوم امشي و حالا.
لم تصدق نفسها أنها تجرأت عليه هكذا ، بينما صر علي أسنانه بغضب و قد بدا حنقه الهادئ للعيان و لم يعد يستطيع كبحه فقال:
-يعني عايزاني انا اللي اوضح ؟ ماشي .. في كلام و اشاعات بتتروج في كل مكان في الشركة.
-اشاعات ! عن مين بالظبط ؟؟
-عننا.
-عننا !!
هتفت بدهشة و لكنها ما لبثت أن فهمت تلميحاته ، بدأت الأمور تتوضح في نظرها علي الفور ..
لقد ظنت أن تلك الشائعات السخيفة التي توحي بوجود علاقة خفية بينها و بين”عز الدين”ستموت مع مرور الوقت و لكنها كانت مخطئة ، يبدو أن العاملين بالشركة لا زالوا يسردون الأقصاصيص الكاذبة الوهمية ، و الأن بدا لها بوضوح أنه أصبح علي علم بما يدور بشركته:
-اظن فهمتيني دلوقتي مش كده ؟؟
أفاقها من شرودها علي صوته المتهكم فنظرت إليه في توتر بينما إبتسم ساخرا فأسرعت تقول في إضطراب:
-أ اا اسمع يافندم .. انا عارفة انك متضايق من إللـ …
-متضايق !!
قاطعها في سرعة ثم رفع رأسه و قهقه بقوة جذبت إنتباه من حولهم ، ثم عاد ينظر إليها و قال:
-داليا يا حبيبتي .. انا واثق انك ماكنتيش عارفة انتي بتتكلمي عن مين ؟ لو كنا علي علاقة فعلا كنت طالبتك بحقوقي لكن انا مش فاكر ان في حاجة حصلت بينا !!
لم تجب ، كان حلقها جافا فصعب عليها التفوه بأية كلمة ، ياله من شيطان يعتقد بأنها هي من تروج الشائعات البغيضة عنهم ..
عند ذلك إنتفضت”داليا”بغضب و إنحنت لإلتقاط حقيبة يدها الصغيرة ثم هبت واقفة ، لكن أصابعه القوية أوقفتها ، أحست بقوة قبضته تكاد تعصر معصمها فيما قال بلهجة حادة هادئة:
-اقعدي .. الناس بتبص علينا.
لا .. هو محق .. لا يمكنها الإنسحاب بهذا الأسلوب و جعل أفكاره ثابتة بعقله هكذا ، صحيح أنه فظ عنيف و لا يستحق المسايرة أو التفاهم و لكنها لم تشأ توتير الأجواء أكثر ..
و أخيرا إستطاعت إلقاء الحقيبة علي الطاولة مجددا و بعد دقائق معدودة إستدعي”عز الدين”النادل و طلب العشاء لكلاهما دون أن يأخذ برأيها … !


