حتى اقتل بسمة تمردك بقلم مريم غريب ج2

******************************************************************
تأفف في ضيق إزاء تلك الأجواء المشحونة بالكآبة التي صنعتها فتقدم نحوها ثم جلس إلي جانبها علي الأريكة الصوفية التي توسطت حجرة نومه ثم أمال رأسها علي صدره قائلا:
-خلاص .. خلاص بقي يا حبيبتي مش كده .. خلاص يا عبير اهدي.
-مش قادرة يا حسام.
قالت”عبير”باكية ثم تابعت:
-لو كنت شفته هو بيضربه ! اول مرة اشوف عز الدين بوشه التاني بصراحة تخيلت نفسي مكان عمر .. تخيلت انه عرف بعلاقتنا من ساعتها و انا مش قادرة اتلم علي اعصابي.
-يا حبيبتي اهدي كده بس و هو هيعرف منين ؟ ماتخافيش طول ما سرنا بينا احنا الاتنين و بس ماتقلقيش.
كفكفت”عبير”دموعها في سرعة ثم رفعت وجهها و نظرت إليه قائلة:
-ما هو عشان كده يا حسام انت لازم تتصرف و بسرعة لازم تطلب ايدي عشان نرتبط رسمي بقي و الكل يعرف احسن زي ماقلتلك من ساعة اللي حصل لـ عمر و انا اعصابي تعبانة.
تأفف”حسام”في ضيق قائلا:
-و بعدين يا عبير .. احنا كام مرة اتكلمنا في الموضوع ده ؟؟
-اتكلمنا كتير يا حسام بس المرة دي غير اي مرة انا فعلا جبت اخري بقولك اعصابي تعبانة خايفة و عايزة اطمن.
أمسك يدها بين يديه ثم ضغط عليها برفق قائلا:
-اطمني يا حبيبتي انا جنبك اهو و مش هسيبك ماتخافيش المهم انك تحاولي تظبطي اعصابك عشان محدش يشك فيكي و ينبش وراكي لحد ما ارتب اموري ساعتها هنقعد مع بعض و نقرر كل حاجة علي مهلنا بس هدي نفسك انتي و ماتقلقيش عشان محدش يشك فيكي زي ما قلتلك .. اتفقنا يا حبيبتي ؟؟
أومأت رأسها بالموافقة بينما إبتسم بخفة و هو يحتضنها ثم تنهد بثقل و قد علت وجهه ملامح الضيق و الضجر …
*******************************************************************
شعر”عمر”بالضيق الشديد خلال الأيام التالية لبقائه بالمشفي ، كان أمرا مملا بالنسبة له بالإضافة إلي غيظه و غضبه من شقيقه الذي كان هو السبب الأكبر و الأساسي بوجوده هنا في تلك المشفي و تلك الغرفة الموحشة بين الجدران الباردة لم يسبق لـ”عمر”أن تكبد عذاب الوحدة كما الأيام السابقة ..
كان جالسا علي فراشه ، شارد الذهن كم ضايقه ذلك الشعور بالعجز حيث ذاك الكسر بقدمه ، يعلم أن ذلك سينتهي بعد فترة وجيزة و لكنه لا يملك فضيلة الصبر ،تنهد في ضيق ثم أطرق بعينيه إلي الأرض الرخامية كاظما حنقه الذي أوشك أن يفقده رباطة جأشه ، فإذا بـ باب الحجرة يُفتح لتدخل”ياسمين”في هدوء و قد علت وجهها إبتسامة بسيطة ، ثم أخذت تقترب منه بينما كان يحدق فيها من موضعه ، إنتابه شعور بأنه رأها من قبل ..
وصلت إليه فظل يرمقها عن كثب بينما قالت:
-صباح الخير .. ها ياتري حاسس بتحسن إنهاردة ؟؟
أجابها بشرود و هو يتفحصها بإمعان:
-اه تمام.
ثم سألها:
-هو انتي مين ؟ انا شفتك قبل كده ؟؟
تبادلا النظرات لفترة وجيزة فقالت:
-انا دكتورة ياسمين عبد المجيد بشتغل هنا بس مش بإستمرار و علي فكرة انا اللي اسعفتك اول ما وصلت المستشفي من كام يوم.
ثم قطبت حاجبيها و تابعت:
-بس غريبة .. انا كمان حاسة اني شفتك قبل كده !
هز”عمر”رأسه و هو يحاول أن يتذكر أين رأها .. أين ؟ ثم هتف فجأة:
-إفتكرتك.
إبتسم و هو يرمقها بخبث فنظرت إليه بإمعان ، و علي الفور تعرفت عليه …




