حتى اقتل بسمة تمردك بقلم مريم غريب ج2

*******************************************************************

كان يجلس بالبهو الفسيح علي أحد المقاعد الوثيرة ، عندما وصلت إلي المنزل ، هرع عليها ما أن رآها أمامه ثم أمسك ذراعيها بقوة و قال بقلق:
-انتي كنتي فين كل ده يا عبير ؟ و مابترديش علي موبايلك ليه ؟ قلقتيني عليكي جيت مالاقتكيش و ماحبتش اتصل بـ”عز”و اسأله و في نفس الوقت كنت هتجنن و اعرف انت فين و مابترديش ليه .. اتكلمي يا عبير قوليلي كنتي فين ؟؟
ساد الصمت قليلا فشاهد خلاله سيل دموعها الذي هبط في بطء و هدوء فهتف بعنف قلق:
-مالك ؟ في ايه ؟ .. حصلك حاجة ؟ حد عملك حاجة ؟ اتكلمي يا عبير ؟؟
راقبها جيدا بنظرة ثاقبة حين نظرت إليه و قد أغرورقت عيناها بالدموع بينما كبتت تنهيدة من الألم و الحسرة ثم قالت بصوت مبحوح:
-مافيش .. مافيش حاجة يا خالد.
-انتي بتهزري ؟ فكراني عبيط يا عبير ! عايزاني اصدق ان مافيش حاجة فعلا و انا شايفك قدامي منهارة بالشكل ده ؟؟
ثم تابع في إنفعال:
-لو سمحتي اتكلمي حالا و قوليلي مالك ؟؟ ايه اللي حصل بالظبط خلاكي وصلتي للحالة دي ؟؟
فكرت لثوان قليلة فإختلقت كذبة ثم قالت:
-كنت في النادي.
-و بعدين ؟؟
سألها بإرتقاب فتابعت:
-كنت بتكلم مع واحدة صحبتي في موضوع يخصها كلامي ماكنش عاجبها فشدينا مع بعض و قمت سيبتها.
-يسلام ! هو ده اللي مزعلك اوي كده ؟؟
-لأ.
-طب ايه الحكاية فهميني !!
-اصلها كانت صحبتي اوي و تقريبا قطعت علاقتي بيها.
ثم راحت تجهش بالبكاء فمد أصبعه برشاقة و أزال دموعها عن وجنتيها قائلا:
-يا حبيبتي .. انتي حساسة اوي .. بس معلش ماتزعليش طالما انتوا صحاب اوي زي ما بتقولي اكيد في اول فرصة هتتصالحوا .. المهم اهدي انتي دلوقتي و كفاية عياط .. اهدي بقي عشان خاطري مش عارف اعملك ايه ؟؟
و لكن دون جدوي ظلت تبكي بقوة فتألم من أجلها فتلك هي أول مرة يراها تبكي بهذا الشكل ، فتناولها بسرعةفي أحضانه مطبقا عليها بذراعيه في شدة ثم راح يتمتم بنعومة في أذنها عبارات صافية مهدئة حتي نجح الأمر و سكتت عن البكاء و هدأت تماما إلا من صوت إضطراب أنفاسها و شهاقاتها المتتالية …

*****************************************************************
لم تقصد”داليا”مثل هذه المطاعم من قبل أبدا ، فقد أدهشتها أناقة المكان و حسن الذوق و الأثاث ، إنه بلا شك باهظ الثمن ..
و بما أن”عز الدين”كان حريصا كامل الحرص علي الإتيان في الموعد المحدد ، كان هو الحاضر الأول برفقة سكيرتيرته الأنيقة التي جذبت إنتباهه لها الليلة ، نعم ظل يرمقها بين الحين و الأخر بنظرات غامضة و لكن علي الأقل نظراته أسعدتها نوعا ما ، شعرت أن إطلالتها الجديدة راقته من خلال هدوءه و قلة ظهور عبسه و سخريته ..
جلسا إلي جانب بعضهما علي الطاولة التي حجزتها”داليا”بنفسها في زاوية منعزلة بعيدا عن الأنظار تبعا لأوامر”عز الدين” ..
كان الصمت سائدا تحت وطاءة نظرات”عز الدين”الفاحصة حتي قطعته”داليا”قائلة:
-واضح اننا جينا بدري شوية يافندم ؟؟
فأجابها بلطف:
-لا ابدا يا داليا .. ده الميعاد المتفق عليه .. و ماتنسيش اهم حاجة اننا ناس مظبوطين في كل حاجة حتي في مواعيدنا و دي سمعة كويسة لينا مش كده ؟؟
رفعت”داليا”حاجبيها في ذهول قائلة:
-حضرتك بتكلمني بلطف علي غير العادة يافندم !!
فضحك بخفة و أجابها:
-بصراحة فستانك الجميل هو السبب .. هو جميل اه بس لو كان مفتوح حبتين كنت اكيد هسمعك كلام يبسطك اكتر.
إشتعلت وجنتيها بحرارة شديدة و هي تنظر إليه قاطبة حاجبيها في غضب ثم قالت:
-لعلمك يافندم .. انا مش مبسوطة من كلام حضرتك .. و لا هتبسط.
-بجد !
هتف ساخرا ثم تابع:
-لأ انتي كده قلقتيني شكلي بدأت افقد مهارتي في الامور دي رغم ان ليا شهرتي اللي اكيد سمعتي عنها .. عموما مش هخيب ظنك لو جربتيني و يمكن طريقتي تعجبك.
و كأنه يريد إثارة حنقها بأي طريقة ، و لكنها أدركت بالنهاية أن الإعتصام بالصمت هو خير وسيلة تتبعها مع ذاك الرجل المتعجرف !
كم قاس هو .. إهانها مرة أخري عوضا عن أن يمدحها برقي .. علي أي حال هذا هو لن يتغير و هي تعلم ذلك جيدا ، لذا نفضت كل الأفكار الإستفزازية عن ذهنها و راحت عيناها تتفحصانه في هدوء ، تنقل نظرها فوق وجهه البرونزي الفاتن و حاجبيه السوادوين الكثيفين ، و عينيه الذهبيتين الغامضتين ، متذكرة عطاءه الدافق السخي و عناقه الذي لم و لن تنساه أبدا رغم معارضتها ذلك بشدة !
و في تلك اللحظة أدركت”داليا”بفخر و إعتزاز أنها برفقة أوسم و أفضل رجل موجود بقاعة المطعم بل بالعالم كله علي الإطلاق ثم فجأة عادت إلي ذهنها حقيقة شعورها نحوه ، فهي تحبه كما لم تحب أي رجل أخر في حياتها ، فهو أول رجل أيقظ فيها شوقا لأن تكون إمرأة بكل ما في الكلمة من معني ، و ستحبه إلي الأبد حتي لو لم تتزوج منه أبدا ، فذلك لن يقضي علي حبها له ، و لن تستطيع أن تتزوج أبدا من غيره ، مستحيل أن تقبل بمشاركة حياة رجل أخر في حين أنها تحب”عز الدين”و لا ينبض قلبها إلا لأجله …
ثم فجأة أفاقت من شرودها علي صوت أنثوي يقول:
-………….. !!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *