كله بالحلال بقلم امل نصر ج2

تفعل أعمالها الروتينية في المنزل وعقلها لا ينفك عن التفكير، تريد أن يسير كل شيء تحت بصرها، وبعلمها، لذلك لم تتردد ابدًا حينما أتي عائدًا الى المنزل بعد انتهاء موعد عمله، أن تدلف اليه الغرفة لتستطلع منه الأمر:
– حبيب مامي، حمد الله ع السلامة.
رد يجيبها ويداه مشغولتان في خلع سترته، ثم الجلوس لخلع الحذاء:
– الله يسلمك يا قلبي، ياريت بقى يكون الغدا جاهز، انا جاي من الشغل همـ,ـوت من الجوع.
– سلامتك يا قلبي من المـ,ـوت بعد الشر عليك، كله جاهز وفي ثانية اسخنه ع الميكرويف، بس انا كنت عايزة اباركلك على ماتش امبارح، دا كل صحابي جايبين في سيرتك، مستخصرين انك مضيع موهبتك وهاجر اللعبة، انت حقك تاخد بطولة الجمهورية.
قهقه معقبًا بتقليل:
– اصحابك دول بيهولوا والله يا مامي، انا فين وبطولة الجمهورية فين؟ انا راجل بلعبها هواية ساعة ما يجيني مزاجي، لكن البطولات والمسابقات دي عايزة ناس متفرغة وملتزمة، انا مليش في الالتزام يا ست الكل، انا واحد ماشي بمزاجي.
– اه يعني انت كان مزاجك رايق امبارح، عشان كدة عملت الماتش بضمير ولعلعت.
قالتها بمغزى لم يصل اليه، فقد كان غافلًا، عن عينيها التي التمعت بتخمين سريع، جعلها تسأله مباشرةً:
– عزيز هي مين البت الحلوة اللي كانت بتشجعك في المدرج جمب اختك امبارح؟ دي باينها جامدة اوي انها تخلي مزاجك في العالي كدة عشان تظهر لها مواهبك؟
أجفل ليستدير اليها بعد أن كان متوجهًا لخزانة ملابسه، باستدراك متأخر للفخ الذي نصبته له والدته، وقد اسهب في الحديث معها بعدم انتباه،
أخفى اضطرابه ليجيبها بمزاح يدعيه:
– ايه يا ست الكل؟ انتي بتحققي معايا ولا ايه؟ دي واحدة صاحبة اختي شوفتها بالصدفة معاها في النادي، يعني عيلة هبلة قدها، دخلت المدرج تشجع زي كل البنات، عادي خالص يعني!.
رسمت منار على ثغرها ابتسامة صفراء تدعي إقتناع لم يصدقه عزيز، لتتابع بعدها بالسؤال:
– بس اختك مش عيلة يا روح قلبي، ولا اصحابها عيال كمان، ع العموم عادي يعني، المهم بقى هي اسمها ايه؟ صاحبة اختك اللي بتقول عليها عيلة دي؟ يمكن اكون عارفاها.
– لا يعني…. متهيألي متعرفيهاش، لاني بصراحة دي اول مرة اشوفها….. عن اذنك بقى يا ست الكل، اللحق اروح استحمي على ما سختني الاكل



