ليتني اعفو بقلم لمسة جمال ج3

كانت تقف قرب الشرفة المطلة على نهر السين شاردة فيما آل له حالها : وبعدها لك يانور شهر عدى ولسة جرحك بينزف ومش عاوز يندمل حاسة كأن سكين مغروز فى قلبى وقاعد يحفر فيه الوجع كبير والالم مش عاوز ينتهى كنتى فاكرة ايه انه هيجرى وراكى ويركع على رجليه يطلب السماح تفتكرى عمر المعتز بنفسه وكبرياؤه عنده اهم شئ ممكن يعملها ولو فكر وعملها وجالك هل ممكن تقبلى وتغفرى له ثم انتفضت من مكانها :مستحيل الجرح اللى جوايا هيداويه كلمتين ازاى هقدر استعيد انوثتى المجروحة وقلبى المحطم ازاى هقدر اواجه الناس لما حد يشاور عليا ويضحك ويقول اللى جوزها خانها اهى اكيد مش هيفكروا غير اننى انا السبب اللى خليته يرفضنى ويهرب منى ويلجأ لانثى غيرى تديه اللى ماقدرتش اقدمه له مسحت دموعها بقوة هاتفة :لكن اوعدك ياعمر اننى اكون انسانة جديدة قوية هرمى كل الماضى ورا ظهرى بس ياريت تخرج انت من عقلى ومن تفكيرى وقلبى
بدلت ثيابها وخرجت رافعة ذقنها بشموخ متجهة لقاعة الطعام حيث موعد تناول الغذاء
بابتسامة باهتة املت النادل طلباتها والتفتت ناظرة من الشرفة القريبة منها المطلة على المناظر الساحرة الخلابة الا انها انها لمحت ظل يقف امامها وقبل ان تساله هتف صائحا :دكتورة نور مهران مش معقول
شعر الواقف امامها أنها تنظر له بحيره فلم يلق نظره عليها وأكمل :ماصدقتش عيني وانا شايفك وانتى داخلة القاعة قلت اكيد بحلم وانا صاحى ولا ايه
ردت بدهشة :حضرتك تعرفنى
ومين ميعرفش فاتنة الجامعة ..الاولى على دفعتها بامتياز لمدة ست سنوات على التوالى
مازالت مندهشة لتكمل وحضرتك مين بالظبط
جلس مقابلا لها بدون دعوة منها ليزيد دهشتها قائلا :معاكى دكتور حسام الدين منتصر اكيد ماتعرفنيش لكن انا اعرفك كويس انا كنت سابقك فى الجامعة بكذا سنة انتى كنتى زى النجمة المتلالئة فى السما عاملة لنفسك هالة بتقول ممنوع اللمس لاحد يقدر يقرب ولا يقدر يلمسها الكل كان بيلف حوايكى بيحاول يحصل منك على نظرة لكن انتى ماكنتيش بتبصى لحد فيهم وهمك الوحيد كان مستقبلك ودراستك وبس
مازالت مستمعة له وقد تغضن جبينها مللا لا تعرف الى الان ماذا يريد
ولكنه همس لنفسه:وانا كنت واحد من اللى كان نفسه فى نظرة لكن للاسف كنت حتة صعلوك لا راح ولا جا كنت هاجى فين جنب كل اللى بيحاولوا يوصلوا لك
ثم رفع عينيه لها انا كنت بتابع اخبارك لحد ماخرجتى من الجامعة لما جات لى فرصة السفر للدراسة والشغل ماكدبتش خبر وزى ماانتى شايفة غربة استمرت ست سنين والى الان مين عارف هتستمر لامتى
يااااا كل ديه سنين متغربها ومافكرتش ترجع لاهلك ولا لوطنك
والدى ووالدتى توفوا قبل مااسافر واخواتى البنات كل واحدة مشغولة ببيتها وولادها وجوزها حسيت اننى هكون عالة عليهم فقررت السفر ثم ضحك متذكرا :مش هتصدقى لو قلت لك انهم كانوا اقرب حد ليا اقرب من روحى بس خلاص بقى لهم حياتهم الى ماعادش ليا مكان فيها حسيت اننى ضيف غير مرحب بيه وقررت ساعتها اننى اهتم بشغلى ونجاحى ومستقبلى والحمد لله
وياترى اتخصصتى فى ايه بقى اكيد قلب امتدادا لدكتور ماهر
يااا انت كمان يادكتور حسام لا ياسيدى تخصص اطفال
وطبعا بتدرسى فى الجامعة دلوقت
لا للاسف انا ماحبيتش شغل مكاتب وتدريس بعد ماحصلت على الماجستير قررت انزل للحياة العملية الشغل مع الاطفال متعة
طمنيني بقى انتى هنا فى سياحة ولا عمل
لم تعرف كيف تسلل اليها باسلوبه المرح وكلماته العذبة وحكاياته عن اهله واخواته حتى انها بدت كما لو كانت تعرفه منذ زمن بعيد وكأنها لم تراه لاول مرة منذ قليل فقط :لا انا فى سياحة
حلو قوى طيب اعتبريني بقى مرشدك السياحى فى البلد ديه ومن بكرة هنبدا الجولة
د. حسام مش عاوزة اعطل حضرتك ومش عارفة ظروفى ايه
اولا ولا عطلة ولا حاجة انا من يوم ماجيت البلد ديه مااخدتش اى اجازة ثانيا بقى مش هقبل اى اعتذارات ده انا ماصدقت لاقيت حد من اهل بلدى ده انا نسيت العربى ياشيخة حتى اقدر استعيد لى كلمتين هروح بقى لصديقى اللى شكله خلل ده فى انتظارى
مش عارفة اشكرك ازاى يادكتور
الشكر الوحيد انك تقبلى دعوتى لفسحة بكرة انا هعملك بروجرام هايل يالا استأذن انا بقى مع السلامة
اومأت له وهى لاتعرف كيف ستسيرها الايام القادمة ….



