ليتني اعفو بقلم لمسة جمال ج3

كان يجلس فى مكتبه شاردا فى حاله لماذا ينتابه شعور بالوحدة والغربة منذ ان رحلت نور من منزله وغياب اميرة مع زوجها الذى طال لقد اعتاد دوما ان يكون مسؤلا عن احد انشغل بمشاكل الاخرين الى ان نسى نفسه ودخل فى متاهة كبيرة ليس لها نهاية تساءل ماا الذي حققه حقا ليكون جديرا بتخليد ذكراه بعد مماته ما الذي سيتركه عندما يرحل مخلفا إياه ورائه ..لا شئ عندها فقط شعر بحاجته لوجود اسرة محبة بجانبه طفل يحمل اسمه يضمه بين احضانه يستنشق عبيره يقضى وقت فراغه فى اللعب معه ينسى معه ماضيه التعس وحاضره الصاخب الن يحن الاوان ليجد انثى تحمل عنه همومه والامه واحزانه مهما كانت لن تأخذ مكانة ندا فى قلبه لكن على الاقل ستكون سكن له حضن دافئ يريح راسه على صدرها وتشاركه لياليه الطويلة المقفرة ..وعند هذه النقطة طرق باب مكتبه ليسمح للطارق بالدخول ادخلى ياسماح
دكتور فارس فيه مدام بتقول انها معاها ميعاد مع حضرتك
باندهاش ميعاد معايا انا؟؟ طيب دخليها اما اشوف عاوزة ايه
دخلت على استحياء بخطوات بطيئة مرتعشة منكسة راسها لاسفل وبقلق اردفت:السلام عليكم دكتور فارس
رفع فارس عينيه عندما سمع صوتها الهادئ العذب وهى تنطق اسمه ليرى اجمل مارأت عينه وبصوت اجش قال :عليكم السلام ورحمة الله اتفضلى يافندم اقعدى ..اقدر اعرف مين حضرتك
بتلعثم اعربت:مدام حور والدة حبيبة
بنظرات محدقة اربكتها اردف:اهلا بحضرتك يافندم
دكتور فارس ممكن اعرف حالة بنتى بالتحديد
لم يكن يستمع اليها فنظراته كانت تمشط ملامحها الفاتنة بدقة حتى انه شرد معها فقد كانت عينيها خضراء كمروج يانعة جذابة شبيهة بابنتها وعندها فقط علم لمن خرجت الصبية الصغيرة فى جمالها لبشرتها القشطية البيضاء لانفها المدبب الصغير ووجهها المستدير وشفتيها المنتفختين الكرزتين الجاهزة للقطف ..نهر فارس نفسه ماذا عساك يارجل تعقل اهذه اول مرة ترى فتاة جميلة بل وتنجذب لها من اول نظرة لقد كانت حورية حقا اسما على مسمى وهالة من السحر تلتف حولها بحجابها الابيض الرقيق وثوبها الطويل الفضفاض كل شئ فيها كان ينم عن الرقى والجمال سبحان الخالق فيما خلق استطاع اخيرا فارس ان يستعيد وعيه ونفض راسه عن هذه الافكار التى احطاته منذ ان دخلت عليه بصوتها العذب الرخيم لتردف:دكتور فارس انت سامعنى
مع حضرتك استاذة حور
لم يجذبها أحدا من قبل مثلما جذبها هو بوسامته الرجولية الجذابة بهدوؤه واتزانه وحسن خلقه الذى سمعت عنه كثيرا مما زاد من فضولها لرؤيته .. فمنذ ان توفى زوجها فقدت طعم السعادة كرست حياتها فقط لابنتها وعاشت لها ..سنوات طويلة حرمت نفسها من اى سعادة بقرب رجل يحبها ويحتويها ويكون امانها ورفضت ان تجلب لابنتها زوج ام فكانت فرحتها ان تراها تكبر بين احضانها لقد تزوجت زواج صالونات تقدم لها شاب مناسب وافق عليه والديها حتى قبل ان تنهى تعليمها فى الجامعة فقد كانت فى عامها الدراسى الثالث وتم الزواج ..كان نعم الزوج اسعدها بقدر امكاناته وهى كانت ممتنة له رأت سعادته عندما علم بحملها كان يراها هبة من السماء عليه ان يراعيها ويحقق امنياتها قبل ان تطلبها سنة كاملة عاشتها معه سعيدة راضية وفجأة انقلبت حياتها الى جحيم عندما علمت بوفاته انهار عالمها لتجد نفسها شابة يافعة مسؤلة عن طفلة بمفردها حاول والديها جلبها لتعيش معهم ولكنها اصرت الا تترك منزلها وتعيش برفقة والدته السيدة الحنونة التى لم ترى منها اى شئ يزعجها طوال فترة زواجها بابنها فهى ايضا فقدت فلذة كبدها الوحيد عادت لدراستها وحصلت على شهادتها ولانها كانت متفوقة استطاعت ان تجد عملا بسهولة ساعدها كثيرا لتحقق لنفسها مكانة محترمة فى المجتمع وجاء مرض ابنتها ليقسم ظهرها من جديد وتشعر بوحدتها واحتياجها لسند قربها فمهما ان كان والديها قربها فهم مسنين وغير قادرين على الحركة والجرى معها وراء الاطباء ظلت تنظر لملامحه الرجولية لجذابة بانشداه وعندها شعرت بوخزات هذا الألم اللذيذ فى خفقان قلبها المتسارع طبعت ملامحه في ذاكرتها بالرغم من أنهاه لم تراه إلا لحظات
عادت من شرودها لتجده محدق فيها بابتسامة هادئة ليهمس لنفسه يبدو انها ايضا كانت سارحة فى ملامحه وبنبرة عملية اعرب :مدام حور ممكن تشرحى لى ظروف ولادة حبيبة مرت ازاى
حبيبة اتولدت ناقصة النمو لاننى حصلت لى ظروف ادت لولادتها بدرى وبالفعل تم وضعها فى الحضانة لمدة شهرين لحتى اكتملت فى البداية مرت بامراض كتيرة ومتابعتى مع الدكاترة قدرت اتخطا كل تعبها
طيب ممكن اعرف امتى بالتحديد حسيتى بمرضها الاخير
من كام شهر بدات تدوخ وتقع وتحس بصداع وتشتكى من آلام فى راسها وايديها بتترعش وكان بيجي عليها وقت بتنام لفترات طويلة وساعتها بدات اجرى بيها على الدكاترة
لحد ماوصلت لحضرتك كانت تحكى له ودموعها تسيل كالالئ الملتمعة التى تسيل على وجنتيها
تألم لمرأى حزنها وعذابها وملامحه تشتد مع كل شهقة
ارجوكى اهدى يامدام حور اوعدك ان شاء الله حبيبة هتكون بخير
طبعا احنا اكتشفنا انها عندها ورم فى المخ واخدنا خزعة نحللها والحمد لله طلعت حميدة
بس لازم نعمل لها عملية ونستأصلها علشان متتحولش لورم خبيث بس المشكلة انها موجودة فى مكان حساس وضاغط على الاعصاب اناحبيت تكونى فى الصورة واطلعك على حالتها بالظبط ..انا املى فى ربنا كبير وان شاء الله هعمل كل مافى وسعى
وانا ايمانى فى ربنا كبير وواثقة فى حضرتك بس ديه بنتى وخايفة اخسرها انا مش حمل خسارة جديدة ارجوك اعتبرها زى بنتك وحافظ لى عليها ورجعها لى بالسلامة
انا فعلا بعتبر حبيبة زى بنتى حبيبة طفلة تتحب ذكية وعقلها اكبر من سنها انا بهنيكي عليها يامدام حور وان شاء الله هتقوم بالسلامة اطمنى
يارب استاذن انا بقى ولو فيه اى حاجة تحب تبلغها لى ممكن تقولها لجدتها
ان شاء الله واول ما يتحدد ميعاد العملية هبلغ حضرتك
شكرا يافندم مع السلامة
رحلت حور التى تمنى ان تمكث مدة اطول من ذلك ولكنها اخدت قلبه معها وتركت فكره مشغول بهذه المرأة الجذابة ونظرة الحزن العميق الذى لمحه فى عينيها هذا الحزن والشجن القابع في عينيها يجعلك لا تحيد النظر عنها فأحيانا يكون الحزن هو سر الجمال …





