ليتني اعفو بقلم لمسة جمال ج3

نساء متشحات بالسواد والقرآن يصدع فى المكان والخادمة تمر بعدة فناجين من القهوة تمررها على المعزين وبكاء ونحيب على فراق من نحب
كانت اميرة تبكى على صدر حور فقد اقتربت منها فى الفترة الاخيرة منذ ان كانت تراها قرب والدتها ومساعدتها المستمرة لها ومعرفتها بمشاعر اخيها تجاهها ومما زاد فرحتها كان خبر زواج فارس منها لقداستمرت سهر بقربها ايضا خلال الثلاث ايام هى وزوجها ليكون بقرب فارس فى مصابه ولكنهم اضطرا للرحيل لان يوسف لم يستطع الحصول على اجازة اكثر من ثلاثة ايام ليعود لعمله بالاسكندرية
دق رنين هاتفها لكنها رفضت الرد ومازالت تبكى
ليسكت الرنين ثم يعود من جديد انزوت فى مكان منعزل لترد:الو
اميرة حبيبتى وحشتينى اخبارك ايه وماما عاملة ايه دلوقت اسفة ياحبيبتى اتاخرت عليكي بس انشغلت شوية فى الدراسة والشغل
ردت ببكاء صامت :نور ماما ماتت
ايه لاحول ولا قوة الا بالله انا لله وانا اليه راجعون
البقاء لله ياحبيبتى امتى حصل الكلام ده
من 3 ايام
طيب اهدى ياحبيبتى انا عارفة ان الفراق صعب هو ده حال الدنيا مفيش حد هيخلد كلنا لها وانتى عارفة انها كدة ارتاحت انتى ماتعرفيش هى كانت بتعانى اد ايه اصبرى ياقلبى وان شاء الله ربنا هيثلج صدرك ويهدى بالك
فراقها صعب قوى يانور البيت وحش قوى من غيرها وفارس حالته صعبة من يوم ماماتت مع اننا كنا متوقعين ده بس ماكناش متخيلينه يحصل بالسرعة ديه
واستمرت نور تواسى اميرة الى ان هدأت قليلا وبعد انتهاء مكالمتها غفت من فرط تعبها فى هذه الفترة وخاصة مع الحمل الذى بدأ يثبت قليلا
ثلاث ايام مرت منذ وفاة فريدة لم تراه كان ينتهى من الوقوف مع فى العزاء مع الرجال ثم يدخل الى غرفة مكتبه ليلا ليغلق عليه الباب ولايخرج منها سوى صباحا حيث يمتلا المنزل بالمعزون
احست انها تريد ان تراه تخفف عنه مصابه
لتطرق الباب دقات خفيفة متتاليةلم يسمح لها بالدخول ولكنها دخلت بالفعل تجولت عينيها فى انحاء الغرفة الى ان تركزت عليه وهو يجلس على مكتبه منكس رأسه واضعا يديه حولها لم تغفى عينيه طوال هذه الايام يعيش على القهوة فقط ولم تدمع عينيه ايضا يشعر ببلادة شديدة وكأنه لم يعى مايحدث حوله اقتربت منه ومدت يد مرتعشة لتقبض بها على كتفه مقتربة منه وبخفوت نادته:فارس
جفل من صوتها وتصلب جسده تحت ملمس اصابعها الرقيقة الا انه لم يرد لكنه رفع عينيه لها لترى وجهه الشاحب وعيننيه الذابلة وملامح الاجهاد والحزن البادى على تقاطيع وجهه اقتربت منه اكتر هاتفة :حبيبى عامل ايه دلوقت
نظر لها بضياع وتشتت مردفا :مش عارف حاسس بفراغ كبير جوايا بضياع مش قادر احدد مين فينا الظالم ومين المظلوم هل كنت قاسى عليها هل ظلمتها هل قدرت ابرها والحق معاها ايامها الاخيرة
قولى لى انتى ياحور هل انا ابن بار ام عاق
اقتربت منه لتعانقه وهى واقفة قربه
دفن راسه فى صدرها وهو يتأوه بشدة من اعمق اعماقه بينما هى ظلت تربت على راسه وتمسح على شعره وتتنهد هى الاخرى تشعر بالم لحاله ثم نظرت لاعلى قائلة ربنا يريح قلبك
حبيبى انت اطيب واحن ابن شوفته فى حياتى بلاش تعذب نفسك اكتر من اللازم انت عملت اللى عليك وديه حكمة ربنا وقضاؤه وقدره شعرت باهتزاز جسده مماينبئ عن بكاؤه الصامت لتهتف قائلة :ابكى يافارس ابكى وطلع اللى جواك وكاتمه من يوم وفاتها ابكى وخرج كل السموم اللى ممكن تأذيك وتعكر حياتك علشان ترتاح وساعتها مش هسمح للحزن يتمكن منك تانى وبدا صوته يعلو فى نشيج مؤلم
استمر فترة على هذا الوضع الى ان هدا ورفع راسه لها لتمسح له دموعه باطراف اصابعها الرقيقة ناظرا لابابتسامتها الصافية ليشد من احتضانها اكثر هاتفا :محتاج لك قوى ياحور محتاج لوجودك جنبى تشدى من ازرى وتدعميني حاسس اننى ضعيف ووجودك جانبى هو اللى بيمدنى القوة والصمود لكل الهزات اللى بمر بيها دلوقت
وانا هفضل جانبك طول العمر وعمرى ماهسيبك ابدا
طمنيني اميرة عاملة ايه دلوقت
الحمد لله نامت بعد مابكت كتير مروان كمان كان قلقان عليها ونفسه يشوفها ويطمن عليها بس انت عارف البيت كان مليان معزين كتير واول ماخفوا شوية راح لها واخدها على اوضتها ترتاح لانها تعبت كتير النهاردة وده خطر على حملها ديه لسة يادوب قايمة من السرير
ربنا يصبرنا كلنا ….



