ليتني اعفو بقلم لمسة جمال ج3

تبكى بانهيار وتجرى فى رواق المشفى حيث اصبحت الرؤية ضبابية من كثرة نحيبها ليلمحها حسام ويجرى خلفها لاهثا يحاول ان يوقفها صائحا :وقفى يانور استنى مالك ايه اللى حصل بتعيطى ليه رقية جرى لها حاجة تانى -فقد اسمت ابنتها على اسم والدتهاحتى تحيا ذكراها الى الابد-
تشهق وتتحدث بكلمات متقطعة قائلة :حسام انا لازم ارجع مصر حالا بابى مريض جدا لازم اكون جنبه انا تعبت والله تعبت فى كل الى بيحصلى ده
طيب اهدى يانور هتسافرى وهتطمنى عليه بس عرفيني ايه اللى حصل له وعرفتى ازاى
بتصل بيه زى كل يوم وبيرفض يرد طبعا اتصلت كالعادة بدادة سميرة وهى اللى قالت لى ان بابى اتعرض لازمة قلبية
كانت فى طريقها للخروج من المشفى وقبل ان تستقل سيارتها
نور انا هسافر معاكى
ايه ..لا طبعا انت عندك شغل مستحيل تسيب كل ده
نور انا مش هقدر اسيبك فى الحالة ديه احنا مش اصدقاء والصديق لازم يكون جنب صديقه وقت الضيق ومتهيالى مش هلاقى وقت انسب من ده اكون جنبك فيه وان كان على الشغل ياستى انا عندى اجازات كتير واديكى شايفة انا حمار شغل يعنى اكيد هيسمحوا لى بالاجازة
روحى جهزى شنطك وانا هجهز كل شئ ماتشيليش هم
بعد ان تركها حسام عاد للمشفى حاصلا على اجازة مفتوحة له ولها لايعلما متى العودة كما حجز التذاكر لاول طائرة متجهة للوطن وكانت ستقلع بعد عدة ساعات قليلة

دلف مسرعا الى غرفة ماهر بعد ان سأل عنها ليجده غافيا انتظر قليلا الى ان فتح عينيه ليجده منتصب امامه يبتسم بهدوء قائلا :حمدالله على السلامة ياعمى عامل ايه دلوقت
بصوت واهن ضعيف :الحمد لله على كل حال كنت فين يابنى انا دورت عليك كتير اختفيت فين
ارجوك ياعمى اهدى انت لسة تعبان ماتجهدش نفسك فى الكلام انا هشرح لك كل حاجة واقولك كنت فين
عمر انا عاوز…
وقطع كلامه اندفاعها دالفة الى غرفة والدها بعيونها الحمراء المورمتان يبدو انها تبكى منذ ساعات طويلة قلبه خفق بقوة شوقا ولهفة إليها .. إلا أنه احتفظ بهدوئه
وفجأة شعر بالالم لمرأى الصغيرة بين احضانها الهذه الدرجة نسته
وارتبطت باخر بل وانجبت منه تنحى بعيدا ليترك لها مسافة كى تطمئن على والدها ومازاده صدمة هو دخول رجل غريب خلفها
عندما رآها والدها اعرض عنها ولفت وجهه لجهة اخرى
وبدا صوتها يعلو فى نشيج مؤلم وبكلمات متقطعة :بابى ارجوك بلاش تظلمنى بص لى عاوزة اطمن عليك ايام وليالى بحلم باليوم ده اللى هترمى فيه بين احضانك زى زمان بلاش انت كمان تقسى عليا فجأة رفعت عينيها لتلمح ظل قريب يقف محدقا فيها وتلتقى العينان واحدة معاتبة والاخرى مشتاقة
ابتسم اليها بحسرة وهو يلمح ملامحها الرقيقه التى اشتاقها .. كم اشتاق لملمسها
كم اشتاق لضمها بين ذراعيه وكم اشتاق لتلك الشفتين المكتنزتين الكرزتين صالحة القطف نفض رأسه عندما سمع حسام الذى احس بتوتر الجو قائلا :دكتور ماهر حمدالله على السلامة عامل ايه دلوقت
الحمد لله يادكتور حسام على كل حال تعبت نفسك وجيت ثم نظر لابنته نظرة ساخرة وهى مازالت تنتحب وتحاول ان تهدئ نفسها رويدا رويدا
تعبك راحة انت شايف حالة الدكتورة نور ماكانش ينفع اسيبها تسافر لوحدها
قبض عمر على يديه قبضة قوية وهو يشتعل غضبا وغيرة كاسحة تعتريه هامسا لنفسه :اذن الدكتور ده ماطلعش جوزها وكمان جاى معاها من برة امال جوزها ابو صغيرتها فين وحسام ده عاوز منها ايه نظر له بتحدى ونظرات يرسلها كل على حدا للاخر فلو كانت النظرات تقتل لكان حسام خر صريعا من اثر نظرات عمرالقاتلة له الا انه تمالك اعصابه ليقترب من نور هاتفا :دكتورة نور هروح اتكلم مع الدكاترة اعرف حالة الدكتور ماهر
اومأت رأسها له دون ان تلتفت عينيها المركزة على والدها وبعد ان خرج التفت لها قائلا بصوت ميت :اقفلى الباب
نفذت ماطلب ومازالت تقف امامه يتبادلان النظرات هى ووالدها تتمنى ان يعطيها فقط الفرصة كى تقترب منه يضمها بين يديه فقد اشتاق اليها لكنها مازالت مصرة على خطأها الى الان
حاول عمر ان ينسحب ليتركهما بمفردهما الا ان ماهر اوقفه بكلمة واحدة
استنى ياعمر فيه حاجة مهمة لازم تعرفها
صرخت نور هاتفة :بابى ارجوك
ارجوكى انتى كفاية لازم ننهى الموضوع ده ياتقولى له انتى ياهقوله انا قدامك حل من اتنين
كانت عينا عمر تنتقل بين الاب وابنته وهو لايفقه مايدور حوله شعر ان هناك امر خطير لكن ماهو لايعلم
وامام اصرار والدها لم تجد نور سوى الاذعان لامره لتقترب بهدوء من عمر وقبل ان يفهم مايحدث قربت الصغيرة رقية منه ليحملها بين احضانه نظر الى عينيها بقوة عندها شعر برجفة بقلبه بلهفة لقربها منه ورقص طربا والصغيرة تخرج اصواتا تلاعبه بها شعر باحساس جديد لم يشعر به من قبل وفجأة رفع عينيه يتساءل هل مايشعر به صحيح لتلتقى بعين محبوبته التى قتلت كل اماله واحلامه فى مهدها لتشير له براسها ودموعها كنهر جارف تسيل على وجنتيها
صار ينظر للصغيرة ويتطلع لنور لعلها تكذب احساسه ايعقل انها ابنته لكن كيف ومتى ولما لم يخبره احد الى الان وجد نفسه يتشبث بالصغيرة اكثر ويضمها لحضنه بقوة يقبل كل انش من وجهها و لولا حجمها الصغير كان سحقها بين اضلعه يالهى احساس رهيب ان ترى نطفة منك روح صغيرة لم يكن يعرف عنها اى شئ من قبل وان الاوان ليكشف عنها الستار ومازاد المه عندما نطقت الصغيرة :ب..ب..با
مازال يقبل كل قطعة فيها مغيب عن العالم ومن حوله لايرى سوى صغيرته فقط لما حرموه منها لما بعدوه عنها وعندها رفع عينيه التى تتقد شرار هاتفا :ليه يانور هو ده انتقامك على اللى سببته ليكي حبيتى تحرميني منها وتبعديني عنها كنتى عاوزاها تكبر يتيمة بدون اب امتى كنتى ناوية تقولى لى يعنى لولا مرض والدك واصراره انك تعرفيني كنتى هتستمرى فى خداعك و ظلمك ليا للدرجة ديه قلبك قسى عليا وكرهتيني لدرجة انك تخفى عنى بنتى
نظرت له نظرات قاسية صائحة بهستيريا :حيلك حيلك انتو عمالين تظلمونى واحد ورا التانى كنتوا فين لما كنت بعانى وبتعذب فى فترة حملى ..حملى اللى عرفت بيه بمجرد سفرى ولادتى اللى بابى مارحمنيش فيها ووقف جانبى بالعكس تركنى وهرب بعد ماهددنى انه يقولك على كل حاجة والا كدة ابقى بنت عاق مش بتنفذ كلام والدها
كنتوا فين لما اتفاجئت بمرض بنتى وانا بجرى بيها من مستشفى لمستشفى علشان يشوفها متخصصين يعرفوا حالتها اللى واضحة وضوح الشمس كنتوا فين وانا بدعى كل ليلة اننى ماافتحش عيني على خبر يفجعنى وافقدها فى اى لحظة يجيلها اختناق او يغمى عليها بدون مااحس بيها
كنتوا فين وانا ببكى كل ليلة الوحدة والغربة وبطبطب على نفسى لاننى مالاقيتش اللى يطبطب عليا لااب ولا ام ولا اخ ولا حتى زوج سنة كاملة وانا بعالج فيها واللى اكتشفته مؤخرا ان مفيش اى علاج ينفع
بنتنا للاسف محتاجة لعملية نقل نخاع وطبعا كان لازم انتظر لما حالتها تستقر وسنها يوصل للوقت المناسب لاجراء العملية بابى انا كنت ناوية اطيعك وارجع وراك بمجرد ماتتحسن صحتى لكن مرض رقية هو اللى منعنى اننى انفذ طلبك حتى انت ياعمر رغم كل اللى عملته فيا لكن انا ماكنتش حابة اخفيها عنك ولا كنت حابة اقسى عليك لكن الظروف ماكانتش فى صالحى بعد كل ده بتتهمونى وبتظلمونى والله حرام عليكم حرام
اغمض الاب عينيه لشعوره بالالم الذى عانته صغيرته وحيدة وهو بعيد عنها بعنده واصراره على مجافاتها وهو يحتمى بكبريائه المزعوم
جرت هاربة من الغرفة تنتحب من اقرب الناس لها وهم مصرون الابتعاد عنها لتعيش فى غربة داخل وطنها
وضع عمر الصغيرة التى غفت على كتفه بعد ان قبل جبينها بحنان ابوى بالقرب من جدها على فراشه وجرى مسرعا خلف نور ليلمحها حسام وهو يقف وسط مجموعة من الاطباء يتحدث معهم بشأن الاطمئنان على حالة ماهر فكر ان يعتذر منهم ويجرى وراءها للاطمئنان عليها الا ان لمح عمر خلفها عندها فقط تذكر اين رآه من قبل حين دخل غرفة مكتبها فجأة بعد ان طرق الباب عدة مرات ولكنها كانت شاردة تتطلع لصورته وعندما سالها عن كينونته اجابته انه والد رقية عندها فقط علم الا وجود له فى حياتها وان قلبها معلق فقط بطليقها حتى لو اذاها وتسبب فى جرحها الا انها لم تستطع ان تخرجه من عقلها وقلبها ليقرر ان يظل بالقرب منها كصديق فقط

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *