جاري سداد الدين بقلم دفنا عمر ج5

أما عبد الله فمازال لا يتقبل زوجته ويعاملها بجفاء مع حرصه أن يظهر بعض الود المصطنع أمام أولاده، كالسماح لها بمشاركتهم الطعام.. واغلب وقته في البيت يكون جالسًا بعيدا حتى لا يحتك بها..ولكن رغما عنه يلاحظ شحوبها ونحولها الذي يزداد ولا يعرف سببه.. ولا يقدر على سؤالها حتى لا تعتقد أنه بهتم بها.. أما هي فتحترم عزوفه وغضبه منها ولا تحاول فرض نفسها عليه وكل هدفها ألا يشعروا أولادهما بشيء وتحافظ جيدا على المسافة بينهما..
بينما خالد لا يكف عقله عن التفكير بها.. وكيف تعيش في بيت غريب عنها.. ورغم معرفته بسوء علاقتها بزوجة العم، ولكن تمنى أن تذهب إليها أفضل من مكوثها عند أغراب لا يعرفهم.. ويزداد همه وحزنه كل دقيقة على صغاره اللذين أصبحوا لا يلعبون ولا يأكلون جيدا ويتسألون بإلحاح عن والدتهما وهو يعجز عن التعامل معهم ويترك الأمر لوالدته التي تستغله للحديث دائما أن مصلحة صغاره بعودة والدتهم مرة أخرى.. وهو يكاد لا ينام وأصبح شديد الكئابة ولا يدري ماذا يفعل!
________________________
في منزل عبد الله!
يتصنع تركيزه بالهاتف متصفحًا حسابه، وهو يختلس النظرات القلقة عليها، بعد إغمائتها التي تكررت.. متذكرًا حين عاد من عمله، وصُدم برؤيتها فاقدة الوعي بمنتصف أرض المطبخ وحولها كوب متهشم، يبدو أنها كانت تتناول الماء وهاجمتها تلك الإغماءة وفقدت السيطرة! لما لا تفحص نفسها، ربما تشتكي من أنيميا الدم؟ بدا هذا منطقي لشدة نحولها..!
وهاهي تجلس بإعياء وشحوبها واضح!
انتفض من مكانه وقرر أن يتبين أمرها.. ومهما فسرت سؤاله لا يهم! فالأهم الآن يطمئن ويفهم ما يحدث!
…………
وقف أمامها عاقدًا ذراعيه، هاتفا ببرود:
ممكن أفهم مالك؟؟؟ ليه كل شوية بتفقدي وعيك، لو في مشكلة روحي لدكتور.. بس ماينفعش تكوني بالهزلان ده وتسكتي!
ابتسمت بضعف هاتفة: ماتقلقش أنا بخير!
هتف بضيق: أنا مش قلقان، لكن افرضي الولاد هما اللي شافوكي واقعة زي ماجيت وشوفتك انهاردة، هيكون إحساسهم أيه؟ هتخضيهم وممكن كانوا يتأذوا من الكوباية المكسورة.. يعني أنا يهمني في الأساس الولاد.. لو تعبانة روحي لأمك تراعيكي لأن أكيد معنديش استعداد اقوم بالدور ده!
نغز قلبها حديثه وألمها.. ولكن كيف تلومه، هي من زرعت قسوته وبغضه لها بقلبه، ويجب أن تتحمل مهما حاول جرحها وإهانتها.. ورغم كل شيء تمتن لتقبله وجودها بين أطفالها.. هتفت بعد صمت قصير:



