جاري سداد الدين بقلم دفنا عمر ج5

أرتدى قميصه ثانيًا وهم بالمغادرة، فهتفت سريعا:
_ رايح فين؟!
فرمقها بدهشة تحولت لغيظ دون إجابة، فهتفت بإرتباك: أنا قصدي مش هتتغدى قبل ما تنزل!
هز رأسه ضجرًا وتركها، وغادر البيت بأكمله دون حديث!
__________________________
في منزل فريال!
عبد الله بثورة: حلو أوي التمثيلية الهابطة دي يا ماما.. حطتيني قدام الأمر الواقع.. والمفروض حسب خيالك الواسع أول ما الاقي مراتي انسى كل حاجة واخدها في حضني واقولها سامحتك ونعيط سوا وتنزل الستارة على كده صح؟!! كله من أفلام القدير حسين صدقي اللي أثرت عليكي!
مظهره وحديثه أثاروا رغبتها في الضحك بشدة، ولكن تماسكت حتى لا تفسد أجواء الموقف وارتدت قناع جاد هاتفة بتقريع:
عيب يا عبد الله تكلم أمك كده! وبعدين ماتغلطش في حسين صدقي!
شوح بيده غاضبًا: هو أنا غلطت في المرحوم ابويا؟؟؟
وبعدين مادام موهوبة كده، ماتخرجي طاقتك دي في التأليف.. بس احب اعرفك من دلوقت كل افلامك وقصصك هتفشل!
فأجابت بدفاع محاولة إحتواء ثورته:
يا ابني أنا كل همي أحفادي يتربوا وسط أم وأب ويعيشوا بإستقرار.. وأنت براحتك مالكش دعوة بيها
أنت مش،شايف حال الولاد بقى ازاي يا عبد الله، حرام يا ابني يحسوا باليتم وامهم على وش الدنيا..
وواصلت: وشوفت هي بقيت ازاي؟! دي فقدت نص وزنها، يعني ندمانة وتعبانة من غيركم.. الرحمة، هو مين فينا معصوم من الغلط؟!
طالعها بضيق شديد، وتعاظمت رغبته بتحطيم شيئًا ما، لكنه تماسك، وصاح بعصبية: فين ولادي يا ماما؟!
هتفت بهدوء مقدرة غضبه: مع جدتك!
……………
ذهب لحجرة جدته، وما أن أبصرته حتي تهلل وجهها بسعادة هاتفة بحروف متقطعة:
عب.. عبد ..الله!
رغما عنه تهلل وجهه العابس فور نداء جدته الحبيبة مدللته وهو صغير هاتفًا بحنان:
حبيبة عبد الله وقلب عبد الله.. وقبل شعرها الفضي ويدها مواصلًا : أحلى حاجة حصلت في وسط كل الحاجات الوحشة دي أنك اتكلمتي تاني ياجدتي وسمعتينا صوتك!
ثم تبدلت نظرته المحبة إلى أخرى نادمة وخجلة عندما تذكر أفعال زوجته معها، فأطرق رأسه حاجبًا نظره عنها.. فقرأت هي ما أصابه، وقالت لأحفادها أن يذهبوا بعض الوقت، فأطاعوها..ثم طلبت بإقتراب عبد الله، فجثى أمامها هاتفًا: سامحيني ياجدتي.. أنا مش عارف ابص في عينك ازاي بعد اللي……


