جاري سداد الدين بقلم دفنا عمر ج5

أحتوى ثورتها هاتفًا: أنا كنت في أيه ولا أيه ياهند! كان كل همي اطمن على أمي ومجاش في بالي أكلمك رمقته بلوم وتوجهت من فورها إلى حيث توجد الأم رقية، وما أن رأتها وذراعها يحطه جبيرة بيضاء حتى هتفت: ألف سلامة عليكي يا ماما رقية..!
الأم بابتسامة ودودة: الله يسلمك بابنتي!
اقتربت هند وقبلت يدها متمتمة:في حاجة وجعاكي؟

أجابت: الحمد لله وجع بسيط.. ودلوقتي أحسن من وقت ما وقعت كان الألم فظيع.. ربنا ما يوريه لحد!
تمنت لها مرة أخرى متسائلة: طب ده حصلك إزاي؟
أجابت: كنت رايحة اقبض معاش عمك محمود الله يرحمه انا وحسام، نازلة من العربية شبكت عبايتي في حتة حديدة من غير ما انتبه، فطبعا أول ما مشي السواق جرني معاه ع الطريق وحصل اللي حصل.. الحمد لله على كل حال!
ثم تهلل وجها متذكرة شيئًا: نسيت اباركلك يابنتي على سلامة الحاجة فاطمة.. ماتعرفيش ازاي فرحت عشانها..!
فصاحت هند متأثرة: أنا لحد دلوقت مش مستوعبة يا ماما رقية، حاسة إني بحلم، ماما رجعت تتكلم وتناديني وتضحك معانا تاني!
ثم ارتمت على صدر الأم رقية من شدة تأثرها بعين مغرورقة.. فربتت عليها الأولى بيدها السليمة مرددة:

أمك يابنتي ست مافيش منها، أم بمعنى الكلمة ربتكم بالحلال وشقيت كتير علشانكم لحد ما كبرتكم، ومهما ربنا اختبرها.. هتفرج في الأخر، وأهو الحمد لله رجعت تتكلم.. ولسه هتتحسن أكتر وأكتر برعايتكم!

جففت هند دموعها وحمدت ربها على ما أنعم عليهم ثم هتفت: أنا هروح اعملك لقمة تاكليها عشان علاجك، وقوليلي حسام بيحب ياكل إيه عشان اعمل حسابه!
_ مافيش داعي ياهند روحي انتي افرحي بأمك واشبعي منها وعصام معايا هيتصرف!

هند بحزم: مافيش الكلام ده.. أنا اطمنت خلاص على ماما.. وانا اللي هخدمك واعملك كل طلباتك، هو أنا مش بنتك ولا أيه؟
الأم رقية بنبرة امتنان: ربنا يحميكي يابنتي وتاخدي على قد طيبة. قلبك!
……………
يراقبها وهي تتنقل گ الفراشة تعيد ترتيب بيت والدته وتعد لها ولأخيه حسام وليمة الغداء بعد أن تفقدت أدويتها حتى تعلم مواعيدها بدقة، متجاهلة وجودة بعد أن رمته بنظرة عاتبة لعدم إخباره فور معرفته!

ولا تدري أنه كان يخجل! تذكر كم ضايقها حين كانت تذهب لوالدتها المريضة وتهمل البيت أو تقصر معه!
الآن أختبر شعورها وهو اللذي كاد يفقد عقله لعلمه بحادث والدته وهرع إليها تاركًا عمله وطلابه وكل شيء في سبيل الإطمئنان عليها..!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *