جاري سداد الدين بقلم دفنا عمر ج5

وصمت بغته بعد أن أدرك مكيدة والدته.. هو تدبيرها إذا.. توقعه بفخ وجودها رغمًا عنه! فاقترب منها بحمم غضبه التي أستعرت بقلبه تجاهها، ممسكًا ذراعيها العارية بعنف فكادت أصابعه تخترقها: لو فاكرة إنك هتفرضي وجودك عليا لمجرد إن أمي بقيت في صفك تبقى غلطانة.. وإن كنت ماطلقتكيش لدلوقتي، ده بسبب أمي وبس، لكن إنتي مبقاش ليكي لازمة عندي، ولو عندك كرامة تمشي حالًا لأني بجد مش قادر ابص في وشك ولا………
تفاجيء بإصفرار وجهها وعيناها التي انغلقت بضعف وفقدت إتزانها وكادت أن تقع لولا أنه حاصرها بذراعيه هاتفًا بجزع حقيقي: رجاء.. رجاء ردي عليا..!
بدت فاقدة للوعي، فحملها وارقدها على فراشها برفق، ثم أحضر قنينة عطر ونثر بعضها على كفه وقربها من أنفها لتستنشقها، وبالفعل استعادت وعيها
ولأول مرة يلاحظ ضعفها الشديد، لقد خسرت نصف وزنها تقريبًا..فتنحنح مزيلا أثر قلقه عليها:
ممكن افهم. في إيه، ليه فقدتي وعيك كده.. ثم هتف بسخرية: وبعدين هي الوالدة ماكانتش بتأكلك؟!
فركت جبينها محاولة استعادت تركيزها بعد الإغماء ثم منحته نظرة قوية وهتفت بنبرة متشبعة بعزيمة لم يعهدها بصوتها من قبل:
إسمعني يا عبد الله.. أنا عارفة إن غلطي كبير وصعب تغفرلي وتسامحني.. بس أنا مش هستسلم إني أحاول مرة وعشرة ومليون أنول رضاك وثقتك تاني.. مش هيأس ولا همل ولا هزعل من إهانتك ليا لأني استاهل.. بس وحياة ولادنا اللي عارفة قد إيه بتحبهم خلينا نحسسهم تاني بالإستقرار ولو من الظاهر بس، وأنت خد الوقت اللي يكفيك لحد ماتصفى وتتقبلني مرة تانية وتصدق توبتي وندمي مع الأيام..وإن كان على كرامتي.. فكرامتي عمرها ما هتتهان وانا جمبك!
صوتها.. نظرتها وعنادها..وهدوئها أمام ثورته!
أشياء لم يعهدها فيها من قبل.. شيء بها تبدل وكأنها أصبحت أخرى! تشوش تفكيره وأراد أن يبتعد بتلك اللحظة كي يتوازن ويخرج من هالة تأثره بما قالت وبهيئتها المغرية التي كانت تزيد بعثرته ورغمًا عنه خانه شعور الشوق لها.. فأسدل على وجهه قناع البرود هاتفًا: الحاجة الوحيدة اللي موافق عليها في كلامك هي استقرار ولادنا.. بس أوعي لحظة تفتكري إني اتقبلتك أو إن الحاجز اللي بنا اتكسر.. حطي ده في دماغك من دلوقت وماتتأمليش في أكتر من كده!
ولأن حديثه يُعد إنتصار لم تتوقعة هتفت بصدق:
وأنا يكفيني ده، وأوعدك مش هفرض نفسي عليك ولا اطالبك بحاجة فوق طاقتك.. خليني بس وسط ولادي وتحت رعايتك ومش عايزة حاجة من الدنيا تاني!





