جنتي بقلم الكاتبة اسما المصري ج٤

لمحة نيوز

جرأتها، حتى عندما حاول أبوه التدخل أوقفه بحركة يده وهتف بزوجة أبيه عندما تذمرت قائلة
إيه قلة الحيا دي؟
صرخ بها
محدش يتدخل…أما نشوف بنت الحديدي حداها إيه كمان؟
أجابته متطرقة مرة أخرى لنسبها الأصيل الذي تراه أسمى من أن يقترن بعائلتهم
مفيش راجل اتجوز من عيلة الحديدي وقدر يتجوز على مرته، ولو فاكر أكمن أبوي وأخوي في الحبس إني حخاف ولا أسكت…تبجى متعرفش جمر الحديدي.
ابتسم هازًا رأسه بإيماءة طفيفة يردف بصوت هادئ
مين هي جمر الحديدي عاد؟ جولي، أنا سامعك.
قالت بصوت يملؤه الغل والغضب
أني اللي بلغت أبويا بمكان السلاح، وأني اللي ساعدتهم إنهم يسرجوه، وأني اللي بلغت مديرية الأمن بمكان المخازن بتاعتكم….بس مكنتش أعرف إن أبوي مخلاش فيهم حاجة تتمسك عليكم.
ضحكت واستطردت
كان زمانكم في الحبس دلوج.
وقف الجميع مشدوهًا بما تفوهت به، لتفيق هي من لحظة جنونها عندما رفع سليم صوته عليها بقسوة، فأفاقتها لحظة التهور التي تلبستها لتعود وتتذكر ما تفوهت به، فتشعر بالخوف والرهبة على الفور من حماقتها وغبائها.
صاح فرج باستنكار
وه وه وه كل ده وإحنا مربيين حية في بيتنا ومنعرفش، بتاكل من أكلنا وتنام ليلها في بيت ولدي، معجول؟
اشترك سليمان بالحديث يهتف
ده ولا كان ممكن ياجي في بال الواحد إنها ممكن يطلع كل ده منها!
لتكمل فاطمة استنكارها
اهو چت فوج دماغها والحفرة اللي حفرتهالكم وجع فيها أهلها.
ليردد سليمان بيقين
من حفر حفرة لأخيه وقع فيها.
كل هذا وسليم يقف رامقًا إياها بنظرات حارقة مخيفة حتى صدح صوت فاطمة تهتف بتأكيد
مظنش بعد كل ده المرة دي تفضل على ذمتك يا سليم!
ردد فرج بقلق
والصلح يا فاطنة؟
تدخل سليمان يهتف بوجل وغل
وهو لسه فيها صلح عاد يا أبوي؟ اللي بدأ هم عيلة الحديدي، هم اللي سرجوا السلاح واستخدموها عشان تغدر بينا بالشكل ده، وكل ده وإحنا في الأصل اللي لينا التار، ودلوج إحنا بردك اللي لينا الحج.
اقترب فرج من سليم المتصنم لا يظهر أي تعابير على وجهه هاتفًا بحيرة
إنت رأيك إيه يا ولدي؟
صر بأسنانه وقضم داخل فمه ليكبت غضبه هاتفًا بحرقه
معادش ينفع يا أبوي….خلصت على إكده، بس بالاصول عاد.
تدخلت فاطمة تهتف بفضول
أيوه يعني حتعمل إيه؟
أجاب بإقرار وحسم
حطلجها بس بوجود رچاله عيلتها.
استمعت لكلماته فأدركت حجم وخطورة أفعالها ونتائجها غير المرجحة لها، فشعرت وكأنها تلقت ضربة قاصمة أوقعتها أرضًا لترتمي أمام قدميه تتشبث بهما تهتف بتوسل
لا يا سليم….أوعاك، أوعاك تطلجني.
دفعها بعيدًا عنه بتقزز وهتف
اطلعي لمي خلجاتك لحد ما أشوف حل مع رچالة عيلتك، ومتستفزنيش أكتر من إكده، معاوزش أخرج من شعوري وأتهور عليكي.
وقفت تهندم ملابسها وتنظر له بحزن، ولكن نظراتها لم تحرك به شعرة واحدة ولم يشعر تجاهها بالشفقة، لتبتلع لعابها الجاف بصمت وتهتف بصوت ضعيف
واللي في بطني حتعمل فيه إيه؟
انتهت جنة من اختيار فستان الزفاف الأنيق ذي الأكمام من الشيفون الأبيض، عندما لاحظت تركيز الجدة على تلك الآثار المحفورة بطول ذراعها دون أن تتحدث، وطوال فترة تجربتها للثياب البيضاء كانت ترفض بعضها بطريقة ملتوية حتى فهمت بالنهاية امتعاضها من ظهور آثارها، لكنها آثرت الصمت؛ فطوال حياتها لم تخجل أبدًا من تلك العلامات، ولم تحاول إخفاءها إلا لارتياحها للملابس المحتشمة.
وقفت أمامهن منتظرة رأيهن، لترى العبرات تهدل من عيني رفيقتيها، ورايتشيل تضع يدها على فمها تكتم شهقاتها وهي تهتف بحبور
أجمل عروس في العالم، الثوب كأنه مصمم لأجلك يا جنة.
عادت لتنظر لجينيفر فهتفت الأخيرة
هذا أفضلهم بالفعل، تبدين كالملائكة.
ثم التفتت لشادية التي وقفت بجوارها تربت على كتفها بحنان أموي افتقدته جنة لأعوام طوال، تهتف بسعادة غامرة
زي البدر…ربنا يسعدكم يا بنتي ويخليكم لبعض ويبعد عنكم العين.
انتهى اليوم وعادوا للفيلا بعد أن انتهت جميع التجهيزات، ولكن ليس قبل أن تتوقف بإحدى المحال المخصصة لبيع الهواتف المحمولة لتبتاع واحدًا حتى تتواصل مع حبيبها، فلم تواتها الفرصة أن تتحدث معه طوال اليوم.
دلفت حجرتها وجلست على الفراش وهاتفته، فأجاب الأخير غير منتبه للرقم، فهو لا يعلمه، فخرج صوته حزينًا ضعيفًا ومتألمًا
ألو.
أجابته بصوتها الرقيق العذب
وحشتني.
تحفزت حواسه لصوتها الذي يسري بداخله كترياق لآلامه وأوجاعه، فحاول أن يتصنع الفرحة وهو يهتف
وإنتي كمان وحشتيني.
رغم محاولته إخفاء ما يعتمر بصدره، إلا أنها استطاعت الشعور بنبرته المهزوزة، فهتفت بتخوف
مالك؟ حاجة حصلت؟
ابتلع لعابه بغصة مؤلمة يردد بإنكار
لا أبدًا، بس تعبت من مشاكل العيلة اللي مبتخلصش، بس متشغليش إنتي بالك وقوليلي رقم مين ده؟
رددت بصوت مبتسم وفرح
ده تليفوني.
حاول أن يشعرها بأنه على ما يرام، فتطرق للحديث عن الزفاف وتجهيزاته
وعملتي إيه النهارده؟ خلصتي حاجتك؟
أجابته بحماس تقص عليه يومها كله من الألف إلى الياء، وهو أكثر من سعيد بسماع صوتها المتلهف والفرح، فشاكسها مرددًا
ياااه…خلصتوا كل ده في يوم؟ ويا ترى اشتريتي كل حاجة ناقصاكي؟
أجابته بعفوية
أنا مكانش ناقصني حاجة غير الفستان، ومراد حجز القاعة والفوتوجرافر، وفاضل البدلة بتاعت حضرتك يا سليم بيه.
ابتسم من براءتها، فهي لم تفهم المغزى من سؤاله، فعاد يشاكسها بمرح
طيب خلصتي كل تجهيزاتك ولا لسه؟
أجابته وهي تضحك
تقريبًا خلصت كل حاجة، ناقص بس كام تفصيلة صغيرة.
ضحك معها، ثم أنهى الحديث بعدما شعر أن صوتها أعاده لبعض هدوئه
خلاص يا جنتي، خليكي مرتاحة وبلاش تتعبي نفسك. تصبحِي على خير.
أغلقت المكالمة وهي تبتسم، بينما عاد هو إلى حالته الصامتة، ليتذكر حالته قبل ساعتين عندما علم بخبر حمل قمر.
استمع لما تفوهت به مقوسًا حاجبيه، متجهم الوجه، وفاطمة تلطم صدرها بيدها، ليهتف هو متعجبًا
إيه؟ جولتي إيه؟
أجابته بثقة
بجولك إني حبله.
ضم شفتيه مدهوشًا بها ليهتف
كِيف يعني؟
مصمصت شفتيها بطريقة مستفزة تهتف بجرأة
متعرفش كِيف!!
أمسكها من ذراعها بغضب حتى تأوهت من شدة قبضته، صارخًا بصوت رجولي أجش
حصل إزاي؟ إنتي مش جلتيلي إنك….
قاطعته هاتفة
كدبت عليك.
لمع الغضب بمقلتيه، وكاد أن يفقد السيطرة على نفسه، لكن سليمان كان الأسرع في التدخل ليحول دون تصاعد الأمر، وقبض عليه بصرامة هاتفًا
اهدى يا أخوي… مرتك حبله، بلاش تهور وجنان.
ابتلع لعابه بغصة والغضب يعترى جسده، فأغمض عينه مرددًا بشراسة
خدها يا سليمان من جدامي زي ما هي إكده وديها بيت أبوها، لأني مش ضامن نفسي ممكن أعمل فيها إيه؟
نفذ الأخير رغبته وأرسلها لمنزل والدها، وعاد ليجلس مع أخيه بحديقة القصر وربت على كتفه يهتف بتعقل
اهدى إكده وكل حاجة ليها حل.
ضحك بسخرية وهو يكتم غضبه مرددًا من بين جنبات أسنانه وحنقه الزائد
جنة إكده ضاعت مني يا سليمان….بعد ما جلت خلاص الدنيا حتضحك لي.
انتفض من مجلسه بغضب يصرخ
ده فاضل يومين على الفرح….يومين يا سليمان.
أمسكه أخوه من ذراعه وأجلسه بالقوة هاتفًا بتأكيد
وهي حتعرف منين بس؟
رمقه بنظرات ضيقة هاتفًا
وهي حاجة زي دي ممكن تتخبى يا أخوي؟
رد عليه بتأكيد
على الأقل لما ياجي وقتها يا سليم.
حرك رأسه رافضًا الأمر معللًا
أني عاهدتها على الصراحة، وغير إكده لو خبيت دلوج وعرفت بعدين مش بعيد أخسرها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *