جنتي بقلم الكاتبة اسما المصري ج٤

ساخراً
وجع لدرجة إن يجيلك أزمة قلبية!
تحرجت منه فصمتت ليندم هو على إحراجها فهتف
طيب العوائق اللى كانت بينكم حليتوها إزاي؟
رددت بهدوء
سليم بلغ باباه إنه حيسيب الشغل ويمسك حد تاني الشغل بتاعهم، وبالنسبة للسفر الكتير هو وعدني إنه حيتصرف فيه.
هتف محسن بحيرة
وجوازته؟
ابتلعت لعابها بتوتر جلي تهتف بتلعثم
ااا… أصل…
تفهم محسن على الفور فردد
قبلتي يعني تبقي زوجة تانية؟
أجابته بسرعة
مش أحسن ما أكون سبب في خراب البيوت يا بابي، وكده كده أنا وهي عمرنا ما حنتقابل.
أماء لها موافقاً وردد بسعادة
ربنا يسعدك يا بنتي ويخليكي ليا.
احتضنته بقوة وهي تصرخ بلهفة
يعني موافق يا بابي؟
أجابها بمشاكسة
لا مش موافق!
لمعت عيناها تنظر له بحزن ليضحك هو بشدة مردداً
لازم ييجي يطلبك مني تاني عشان أقرصلك عليه شوية عشان يتعلم ميخبيش عليكِ حاجة تاني ولا يكدب عليكِ مرة تانية.
ابتسمت وردد بصوت حانٍ
بس براحه عليه يا بابي أحسن هو عامل حادثة وتعبان خالص.
ضحك بشدة يهتف بسخرية
لااا ألف سلامة عليه يا حبيبتي.
ترددت زيارات جنة لسليم تضمد جراحه يومياً حتى بدأت تعتاد العناية به والتواجد بقربه دون ارتباك أو رهبة.
أما هو فقد شعر أنه امتلك العالم بعشقها له الذي أصبح يراه بكل أفعالها، ولكنه قلق من فرض أمر والده عليها حتى لا يخسرها مرة أخرى أو يحزنها.
أنهت تضميد جرحه وهي تردد بصوتها الرقيق الذي يجعله بعالم آخر
كده الجرح الحمد لله بقى أحسن كتير وتقدر من بكره تفك الغرز ومش حتحتاج بعد كده شاش.
أماء لها وهو شارد بملامحها التي يحفظها عن ظهر قلب، فنظرت له ببسمة تردد بمشاكسة
وبعدين بقى في السرحان ده؟ حتفضل باصص لي كده كتير؟
أماء لها وعينه تبتسم قبل شفتيه وهو يردد
بحبك يا جنتي.
أضافت هي بارتباك
أنا اتأخرت ولازم أمشي.
نهضت من مكانها فأمسك راحتها ليوقفها وردد
لسه بدري يا جنة… الشفت بتاعك الساعة عشره.
نظرت للأرض فرفع وجهها بطرف سبابته لينظر لعينها التي يعشقها، مهجة الفؤاد التي يحيى لأجلها، وردد هامساً بتوتر
في موضوع عايز أقولك عليه.
نظرت له منتظرة إكمال حديثه تحثه على مواصلة الحديث، فأمسك راحتيها وضمهما معا وأجلسها على الأريكة وجلس بجوارها يردد بتخوف
أنا لازم أنزل مصر بأسرع وقت، في مشكلة في البلد وأنا اللى لازم أحلها.
صمتت ليكمِل
وبابا عايز الجواز يكون في مصر عند أهل بابا الله يرحمها وكمان عشان أهلي في الصعيد عايزين يتعرفوا عليكِ ويحضروا الفرح.
رددت بتسائل
فرح؟
أمسك طرف ذقنها مشاكساً إياها وردد
طبعاً فرح… وأكبر فرح ممكن يتعمل في مصر كلها يا جنتي، أنتِ بالنسبة لي أول وآخر جوازة ولازم أفرح بيكِ وأفرحك يا حبيبتي.
توترت تهتف
ومراتك مش ممكن تعرف لو اتجوزنا في مصر؟
زفر حانقاً وردد بصوت متضايق
اسمها قمر يا جنة… بلاش كل ما تيجي سيرتها تقوليلي مراتك مراتك، كأنك عايزة توصليلي حاجة من ورا كلامك.
رفضت عنها حديثه مرددة بسلاسة
خالص مش قصدي أي حاجة، بس هي فعلاً زوجتك يا سليم وأنا لازم أتعود وأتقبل ده، وبعدين تعالى هنا فهمتي… هي زوجتك ولا لأ؟ يعني لما بتسافر الصعيد بتعيش معاها كزوج ولا لأ؟
نظر لها بضيق وأسند ظهره على الوسائد الموضوعة على الأريكة وأسند ذراعه على مسندها وردد
قصدك إيه؟
أحنت رقبتها للجانب قليلاً تهتف
يعني بيكون في بينكم…
صمتت ليفهم هو مغزى سؤالها عن حقوق زوجته عليه، فزم شفتيه للأمام وأجاب
أنتِ قلتيلى قبل كده إنك مش عايزة تظلميها، يعني أنا لما أقعد معاها أقل من شهر في السنة يبقى الأكيد إني لازم أوفي بكل واجباتي الزوجية ناحيتها يا جنة. في النهاية هي ليها عندي حقوق وكفاية أوي إني مش قادر أديها مشاعر… يبقى أبسط حقوقها عندي إني أعفها عن الغلط، مش كده؟
صمتت تفكر في حديثه… هي متأكدة بأن مشاعره معها فقط، وحبه وعشقه لها فقط، ومتأكدة أكثر من ذلك أنها إن طلبت منه عدم الاقتراب من زوجته سيفعل فقط لإرضائها، ولكنها في قرارة نفسها تعلم أنها ستظلم زوجته إن فعلت، ولأنها هي الأخرى ليست متأكدة من نفسها ومن نفسيتها المهترئة والتي تخشى التقارب بأي شكل.
فكلما يقترب منها سليم بأي شكل حانٍ أو يتغزل بها أو حتى يتطرق لأمر الزواج، تشعر برهبة تسري في داخلها من الخوف من فكرة القرب والارتباط بعد ما تعرضت له في الماضي من قسوة وتجاوزات أليمة على يد زوج والدتها النذل، تلك الأحداث التي تركت في نفسها جرحاً عميقاً وعقدة نفسية لازمتها طوال حياتها.
حتى لم تشعر بقبولها اقترابه لتقبيلها، فكلما اقترب منها ابتعدت هي حتى لا تسمح له بفعلها كما فعلها ابن خالها من قبل، والحق يقال إنه شعر بها وبوجعها ولم يحاول التجاوز أو أن يفرض عليها أي شيء، فبمجرد أن يجد منها الرفض أو الابتعاد يحترم ذلك فيها ويبتعد هو الآخر أو يكتفي بتقبيل يدها.
شرودها في الماضي الأليم جعله دائماً متخوفاً من تأثيره القوي على حياتها الماضية والقادمة، فحاول بكل نفس ذاقت به الموت أن يشعرها بالدعم الكامل لها ولم يضغط عليها بأي شكل، ولكنه مضطر لتنفيذ رغبات وأوامر والده.
نظر بأعمق نقطة ببحر عينيها الزرقاء التي تسحره وهتف بهيام وولع
أنتِ عايزاني أعمل إيه يا روحي وأنا حعمله ومن غير نقاش.
ابتسمت له ورددت بصوت خافت
ولا حاجة يا سليم… أنت معاك حق، هي ليها حقوق عليك وحرام علينا لما نحرمها من حقوقها، بس مش لازم تعرفني أنت بتعمل إيه معاها… يعني خليني كده متخيلة إن جوازكم على الورق ومفيش أي حاجة بينكم عشان النار اللى جوايا دي تهدى.
احتضنها وأدخلها بقوة داخل أضلعه يشتم عبير شعرها وردد بشجن
قد كده الموضوع ده بيوجعك؟ خلاص يا روحي… أمرك يطاع يا جنتي.
رددت بصوت هادئ وهي داخل أحضانه
Love by Selim style.
أبعدها عن أحضانه ينظر لها مبتسماً ويردد بفضول
إيه؟ بتقولي إيه؟
أجابته برقة أذابته عشقاً
الحب بطريقة سليم.
ضحك بصلابة وردد بفضول
إيه بقى ده؟
أجابته بتلقائية شديدة
رايتشيل يا سيدي حاطة لنفسها قوانين عشان ترتبط وأهمها…
قاطعها ضاحكاً بصلابة
أهمها الحب بطريقة سليم؟
أماءت له فردد من وسط ضحكاته
لاااا قوليلها متحلمش، وإلا حتفضل سنجل طول عمرها لأنه صعب تلاقي.
أسندت رأسها على صدره وأحكمت احتضانه بذكائيها وهي تؤكد كلامه
معاك حق… أنا قلت لها كده برده.
طبع قبله طويلة أعلى رأسها وهو يحكم يديه حولها ويهمس بعشق
خليها العشق بطريقة سليم أحسن يا جنتي… لأني مش بحبك وبس أنا بعشقك وحياتي ملهاش معنى من غيرك.
أخذ سليم يجهز نفسه ويرتدي ثيابه ليتجه بعدها برفقة مراد إلى منزل جنة حتى يتقدم لخطبتها مرة أخرى، ولكن تلك المرة بحفل صغير ضم المقربين فقط من الطرفين.
ارتدت جنة فستاناً أبيض رقيقاً فظهرت آية من الجمال ووضعت القليل من مساحيق التجميل وصففت شعرها بمساعدة كل من رايتشيل وجينفر.
جلس محسن ومعه جاك برفقة مراد وسليم المضطرب وكأنه أول مرة يتقدم لخطبتها، ودار الحديث باللغة العربية متعمدين حتى لا يفهم جاك والمتواجدين



