جنتي بقلم الكاتبة اسما المصري ج٤

لمحة نيوز
وفلوس تترمي على الأرض في الظروف اللي إحنا فيها دي؟.
أجابها بتساؤل
سليم مشافش يوم حلو من لما جه عاش أهنه يا فاطنة… ومن حقه يتجوز ويفرح باللي رايدها وبيحبها، واللي هو عاوزه يعمله عاد طالما من حر ماله وأنتي خابرة أنه أغنى مني أنا شخصياً وبعد ما أموت ويورثني حاييبقى أغنى واحد في عيلة الراوي، يبقى من حكم في ماله ما ظلم يا فاطنة، يلا عاد جهزي نفسك عشان نسافرو بكرة على مصر.
نزلت جنة على الدرج المعلق للطائرة لتستقر بمطار القاهرة، شعرت بقشعريرة تدب في أوصالها لحظة أن لفحها هواء موطنها. ابتلعت لعابها بتوتر وهي تضع قدمها على أولى درجات السلم ونزلت ببطء بعد أن شعر بها سليم فحثها بصوته المليء بالشجن
يلا يا جنتي.
أمسكت راحته الممدودة لها ونزلت برفقته، وتبعها أباها ورفيقاتها وجاك وأخيراً مراد. اسندها سليم من كتفيها فهو أعلم الناس بحالتها وانحنى ليقرب فمه من أذنها وردد بصوت هامس
اركبي يا حبيبتي… متخافيش أنا معاكي.
خرجوا جميعاً من باب المطار ليدلفوا السيارات السوداء التي جهزها لهم مراد لتقلهم لفيلا سليم بالقاهرة.
الحب هو ما يميز الإنسان عن الحيوان، هذا ما وصل إليه سليم من السلام النفسي. حتى وصلا لفيلا سليم.
هتف بعد توقف السيارة
جنتي…. اصحي يا جنتي، وصلنا يا حبيبتي.
تململت في أحضانه، ترجل من سيارته ساحباً جنة بجانبه، أقبل عليه أبناء خالته يحتضنوه بترحيب وشوق. قفزت ابنة خالته وارتمت داخل أحضانه فترك مجبراً يد جنة حتى يدعم نفسه وابتسم ابتسامة مقتضبة، وردد
إزيك يا ريتال وحشاني.
أبعدها عن أحضانه وقبلها من وجنتها وداعب طرف أنفها كمزاح معها
كبرتي ومبقتش قادر أشيلك زي زمان.
امتعض وجهها لمعاملته لها على أنها طفلة، وأخذت تنظر لتلك الواقفة بجواره ترمقها بنظرات حادة، انتبهت لها جنة وفهمت مغزاها، دارت بينهما حرب نظرات قطعتها لهفة شادية وهي تحتضن حفيدها بشوق ولوعة
وحشتني قوي يا سليم.
قبل كفها وعاد ليمسك يد معشوقته وسحبها لتقف بجواره مردداً بزهو
جنة يا جدتي… خطيبتي ومراتي عن قريب إن شاء الله.
نظرت لها بلمعة حب صافية وهتفت بذهول
دي هي بالظبط يا سليم!!. ضحكوا جميعاً، وأخذ سليم يعرفها على الجميع وتشاركوا الغرف.
اعتذر سليم بخجل مردداً
معلش يا عمي حأضايقك في الأوضة، أوامر شادية هانم بقى.
ضحك محسن وأومأ موافقاً
ده بيتك يا حبيبي وإحنا ضيوفك.
تدخلت جنة بالحديث تهتف بمشاكسة
الفيلا كبيرة قوي يا سليم، ليه جدتك عملت كده؟.
انحنى ليواجه وجهها مداعباً بشرتها بأنامله يردد
عشان لسه أهلي جايين وكمان بتظبط الجناح بتاعي عشان الدخلة.
فور أن نطق بآخر كلماته انتابها الفزع، حاول سليم الاقتراب منها لتهدئتها لكنها عادت للوراء مبتعدة، وهرعت من أمامه لا تعلم وجهتها. حاول اللحاق بها لكن أوقفه محسن متمسكاً بساعده بقوة يهتف بحزن
سيبها يا سليم تهدى.
انتفخت فتحتا أنفه ولمعت عينه بحمرة غاضبة هاتفاقاً من بين أسنانه
حقها حاخده من الكلب اللي كان السبب في حالتها دي.
ربت محسن على كتفه وردد بانكسار
مش لوحده السبب، إهمالي في أني أراعي بنتي الوحيدة كان سبب كبير في اللي حصل لها منه.
رمقه سليم بنظرات مبهمة غاضبة وهتف بحدة
ده ميمنعش أني حاخد لها حقها منه وده وعد مني يا عمي لو كان آخر يوم في عمري.
استحسن حديثه وتخوف من تهوره فردد بتحذير
بلاش تعمل حاجة دلوقتي عشان متكسرش فرحتها يا بني، اصبر وحقها حاناخده منه في الوقت المناسب.
صرخ سليم بغضب أهوج
إمتى؟ إمتى الوقت المناسب؟. ردد محسن
لما ربنا يأذن يا بني… عصام الشاطر راجل مركزه كبير ومش بالساهل حد يقدر عليه.
بتحدٍ وقسوة أجاب
أنا أقدر عليه وعلى عشرة زيه.
انزوت جنة بركن هادئ بحديقة الفيلا بجوار أقفاص لطيور، شردت بزقزقة تلك الطيور فهدأت قليلاً وهي تطرد ذكراه الخبيثة من رأسها. ظل سليم يراقبها من بعيد حتى عتمت الدنيا.
اقترب ببطء وجلس بجوارها بهدوء، انتبهت لوجوده الصامت فأسندت رأسها على كتفه ليفتح هو ذراعه ضاماً إياها داخل صدره، ليظلا هكذا دون حديث.
تنحنح ليزيل حشرجة صوته فخرج هامساً بتصميم
حآخدلك حقك يا جنتي…. مش حاخليه يفلت بعملته.
رفعت رأسها حتى تنظر له بخوف واحتضنت وجهه براحتيها ورددت بتخوف
أوعى…. أوعى تقرب منه، أنا معنديش استعداد أخسرك يا سليم، أنت أهم وأغلى حاجة في حياتي أنت وبابي ومعنديش حد غيركم.
عادت تسند رأسها على صدره وبكت. هدهدها كطفلة صغيرة تحتاج للحنان وهو يطمئنها
متخافيش عليا…. أنا عارف حأعمل إيه معاه كويس.
ابتعدت عن أحضانه ورددت بتأكيد
أوعى يا سليم… عشان خاطري. بكت حتى شعر بالعجز فردد
بطلي عياط. أجابته
أوعدني أنك مش حاتقرب منه…. أوعدني يا سليم.
متخاذلاً مضطراً أجابها وهو يطرق رأسه بانهزام
حاضر يا جنة… أوعدك يا حبيبتي.
تلاقت الأعين وتحدثت بالكثير من مشاعر الحب، اقترب منها أكثر قاصداً تقبيلها فأغمض عيناه وانحنى قليلاً وهو يقترب من شفتيها.. تنحنحت ريتال باصطناع تهتف
سوري يا سليم… بس تيته بتناديك عشان العشا جاهز.
أومأ لها وهو يزغر بعينيه ضاماً شفتيه.
زاد الهرج بداخل قصر الراوي بعد أن وصلت لهم الأخبار بنزول حملة من الشرطة لمهاجمة مخازنهم. صاح عوض الأخ الأصغر لفرج الراوي يهتف باستفسار
هو اللي حصل ده معناته إيه يا فرج؟.
زفر فرج محترقاً
معناته أنهم رفعوا عننا الحماية يا أخويا.
أضاف سليمان
ده إحنا نحمد ربنا بجى أن السلاح اتسرق وإلا كنا لبسنا كام سنة سجن.
نظر له فرج بامتعاض وردد بتقزز
هو ده اللي شاغل بالك يا كبير الندامة؟….. محدش يعرف بالشحنة دي، محدش منيكم سأل نفسه إزاي وصل الخبر للبوليس؟.
هتف عوض
صح يا أخويا، دول داخلين المخازن وكأنهم متأكدين أنهم حيلاقوا السلاح. نظر لسليمان يأمره بحدة
اتصل بأخوك خليه ييجي يتصرف في المصيبة دي، أهو بعلاقاته يعرف يحلها.
رفض سليمان بتبرير
يا أبوي سليم فرحه يوم الخميس الجاي، أجيبه إزاي عاد؟. زفر فرج حانقاً يهتف بغل
ما أنت لا حاتعرف لا تحل ولا تربط، يبقى ييجي بجى اللي حايعرف يحلها والفرح لسه عليه أربع أيام… يبقى يسافر معانا وإحنا طالعين على مصر.
وسط أجواء فرحة ظل الجميع يمرحون، وجاء رنين هاتفه يقطع سهرته
خير يا أخويا؟. هتف سليمان معتذراً
معلش يا سليم لو بكلمك بالليل أكده؟. ردد بحبور
ولا يهمك يا أخويا….. طمني حصل حاجة؟.
قص عليه سليمان ما حدث، فنظر أمامه لجنة التي تنظر له ببسمة واسعة منبهرة بلهجته الصعيدية، فابتسم لها وأولاها ظهره لتعود ملامحه للوجوم وهو يهتف مقرراً
حآجي في أول طيارة الصبح إن شاء الله، بس فهم أبوك أن دي آخر مرة حدخل فيها في الشغل ده… أني خلاص اعتزلت.
أغلق معه وعاد يجلس بجوارها مخللاً أصابعه بأناملها ليكمل سهرته، ولكنها شعرت بتيبس عضلات صدره فانحنت تهمس بأذنه بتوتر
مالك؟.
حرك رأسه بمعنى لا شيء، فابتسمت تهتف بمداعبة
شكلك بيتغير 180 درجة وأنت بتتكلم صعيدي. ضحك عالياً وأجابها بلهجته الصعيدية الساحرة
اتعودي عليها بجى لأن اللي قدامك ده صعيدي أباً عن جد.
انفرجت شفتاها بالابتسام فظهرت أسنانها، فقضم سليم شفته السفلى وانحنى يهمس بأذنها
بالراحة عليا شوية أنا مش قدك يا جنتي.
هنا خرجت رايتشيل بمزاحها المعتاد تهتف بالإنجليزية
حسناً لقد اكتفيت اليوم من الأحاديث الجانبية بينكما أيها العاشقان، فلتنفرد ببعضكما بغرفة لتنهيا عذابكما هذا.
ضحك الجميع ما عدا محسن الذي امتعض وجهه ونظر لجنه


