جنتي بقلم الكاتبة اسما المصري ج٤

حال السيد سليم الآن فالجميع يتحدث عن مدى بشاعة الحادث
لمعت عينها بالدهشة وتهدجت أنفاسها وهي تردد بتلعثم واضح
حادث؟ أي حادث؟
بدهشة واضحة على معالمه أجاب
ألا تعلمين أنه تعرض لحادث مروع منذ أيام وهو طريح الفراش من وقتها!!
ضعفت أنفاسها وترقرقت عيناها بالعبرات تنظر لرايتشيل وتعود بنظراتها لجاك المذهول من عدم معرفتها بالأمر، فصرخت رايتشل به
حسناً جاك… كفى حديثاً
حرّكت رأسها بسرعة وبحركة عصبية تهتف بذعر
حادث!!… كاد أن يموت… رايتش!!
ربتت على ظهرها تدعمها وتحثها على الهدوء
تنفسي عزيزتي.. وهاتفيه فقط للاطمئنان عليه
أومأت تستحسن الفكرة وهاتفته بسرعة، فأجاب فور أن رأى اسمها ينير شاشة هاتفه فردد بصوت حانٍ
جنة!!
رددت بصوت ضعيف خائف
سليم… أنت كويس؟
أجابها بعد أن أخذ نفساً عميقاً
الحمد لله، وأنتي عاملة إيه؟
حرّكت كتفيها كأنه يراها تتحدث بصوت حزين
أنت في أنهي مستشفى؟
أجابها بعد أن فهم سبب اتصالها فردد بضيق
مين اللي قال لك؟
صرخت به بحدة
هو ده المهم؟ أنت فين يا سليم؟
أجابها بهدوء
في الفندق… أنا كويس متقلقيش، حادثة بسيطة.
قوست فمها كتعبير عن عدم رضاها عن حديثه تنظر أمامها لمبنى الفندق المقابل للمشفى الذي تعمل به فرددت بتأكيد
أنا في المستشفى يعني خمس دقايق وأكون عندك… أنت غرفة رقم كام؟
أجابها باستسلام
أوضة 1122.
أغلقت على الفور تنظر لرفيقتيها تردد بتوسل
هو بالفندق، هل لي أن أطلب طلباً منكما؟
أومأتا لها فاستطردت برجاء
لا تتركاني بمفردي.. أريد الاطمئنان عليه وبنفس الوقت لا أريد التواجد معه بمفردي
نظرتا أمامها ورددت رايتشيل بتأكيد
بالطبع حبيبتي… نحن جميعاً معكِ… أليس كذلك جاك؟
أومأ موافقاً وردد
بالنهاية هو رب عملي
عبروا الشارع ودلفوا المصعد للطابق المنشود ومنه لباب الغرفة، وفور وصولهم وجدوه يقف أمام الباب بانتظارهم وهو يبتسم ويهتف بترحيب
مرحباً… تفضلوا واعتبروه منزلكم
دلفوا للداخل ونظرات جنة وسليم مرتكزة على بعضهما يتفحصان ملامحهما بشوق جارف يردد بصوت غلفه الشجن
وحشتيني.
توترت وشعرت بالخجل من نظراته فاحمرت وجنتاها على الفور، فأخذت نفساً عميقاً وأبعدت يديها برفق برقة ورددت وعينها مرتكزة على الأرض
وأنت كمان.
ابتسم بفرحة يقودها للداخل وهو ينحني قرب أذنها يردد بمشاكسة
جايبة صحابك معاكي مِحِرم يعني ولا إيه؟ عموماً أنا مش لوحدي، مراد جوه.
حرّكت رأسها بالرفض ورددت بعفوية
لا خالص، هم كانوا معايا وأنا بكلمك وحابين يطمنوا عليك.
جلس معهم ولكن لاحظت جنة تألمه أثناء تحركه فتألمت لتألمه وترقرقت عينها بالعبرات التي لاحظها هو على الفور، فهو لم يشح بنظره عنها ولو لثانية واحدة.
هتف هامساً
أنا كويس، متعيطيش أرجوكي… مش عايز أبان ضعيف قدام صحابك.
لمعت عيناها من كثرة العبرات التي حجبت عنها الرؤية، فتألم من ثقل رأسها على جراحه ولكنه كتم ألمه
وردد هامساً
بحبك.
ابتسمت من وسط بكائها وأجابته
وأنا كمان بحبك.
أعادها إليه ولكن تلك المرة خرجت صيحة متألمة وضعيفة من فمه انتبهت هي لها فابتعدت بفزع تردد بلهفة
إيه اللي بيوجعك؟
أجابها بشجن
بعدك عني.
خجلت وتحول وجهها لكتلة حمرة وظلا شاردين ببعضهما البعض غير منتبهين لأحد حتى تنحنح مراد قائلاً
احم….. سليم، الممرضة جت بره تغيرلك على الجرح.
أومأ له مردداً
خليها تيجي بعدين.
قاطعته جنة بلهفة
ليه؟…. خليها تشوف شغلها، ولا أقولك… تعال أغيرلك أنا على الجرح.
ابتسمت ورددت بمشاكسة
أكيد أنا حكون أشطر من الممرضة.
شعر بتضخم لتلك العضلة النابضة بداخل صدره وحمد المولى على كل شيء، فهذا هو السبب بما يعايشه الآن معها من مشاعر صافية.
أومأ موافقاً على عرضها السخي، فرددت بحرج
ممكن يا مراد تجيب من الممرضة الشنطة بتاعتها لأني معيش أدوات وشنطتي تحت في العربية؟
دلفا معاً لحجرة النوم الملحقة بالغرفة الفندقية وظلت كل من جينفر وجاك بالخارج، أما رايتشل فوقفت بالشرفة ووقف معها مراد يحدثها بصوت هامس
لم أرد إخبارك بحادث سليم فقد كنتِ غاضبة لأقصى حد
رددت بضيق
كان عليك إخباري بدلاً من معرفتها بتلك الطريقة، أنت لم ترَ وجهها كيف تحول بعد أن علمت من جاك بأمر حادثه
ابتسم بجاذبية وهتف
ربما أسأت التقدير
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
وقف سليم يجاهد ولكن أقل حركة منه كانت تسبب له الألم، فحاولت جنة مساعدته على التحرر منه وهي تهتف بحيرة
مفيش تقرير بالحالة؟
أجابها بتلقائية
كسر في ضلعين وشوية جروح.
زفرت زفرة حارقة متألمة تردد بفضول
حصلت إزاي الحادثة دي؟
ابتسم مردداً بإيجاز
أمر الله يا جنة.
رددت مؤيدة
ونعم بالله.
نظرت لجروحه فتقوس حاجباها بدهشة تهتف مستفسرة
الجرح ده شكله غريب أوي….. إيه ده؟
أراد الكذب عليها حتى لا تشعر بالأسى ناحيته، فأخذ يلفق كذبته في عقله يردد في نفسه
أقولها بما إنها فاكراها حادثة إن حديد العربية دخل في جسمي ولا أقول إيه؟
أعادت سؤالها عليه بجدية أكبر
من إيه الجرح ده يا سليم؟
ضغط بأسنانه على شفتيه وردد
ححكيلك.
قرر مصارحتها بعد أن أخذ عهداً على نفسه بعدم الكذب عليها مرة أخرى، فقص عليها الحقيقة كاملة دون تزييف أو نقصان، فدمعت عينها من بشاعة ما سمعته والأكثر من ذلك علمها بأنها كانت مراقبة ومعرضة للخطر لولاه هو من أنقذها مرة أخرى.
ارتعشت شفتاها وهي تحاول كتم بكائها، فمسح بإبهاميه عبراتها يردد بهيام
متعيطيش، أنا السبب في كل اللي بيحصلك وقربك مني بيعرضك للخطر وفي نفس الوقت مش قادر على بعدك، أنا محتار وضعيف مش عارف أخد قرار إني أبعد.
ابتسمت ورددت بصوت رقيق أذابه عشقاً
أنا بحبك يا سليم، ومش عارفة أبعد ولا قادرة أعيش من غيرك.
وردد بفرحة
يبقى متبعديش.
يتبع…
غدر هو أحقر الجرائم الإنسانية وأكثرها خسة؛ لأن الإنسان يستطيع دائماً أن يفعل ما يريد في مواجهة الآخرين وليس من خلفهم.
عبد الوهاب مطاوع
اتبع الرجال المأجورون تلك الشاحنات المحملة بشحنة الأسلحة حتى اطمأنوا أن رجال عائلة الراوي قاموا بتخزينها في مخازنهم الخاصة كما أخبرت قمر أباها. وفور مغادرة سليمان ومن معه تاركين رجلين فقط لحراسة المخازن، اقتحم الرجال المأجورون المخازن وقاموا بضرب الحارسين محدثين إصابات بالغة لهما، ثم قاموا بتفريغ المخازن من كل الأسلحة الموجودة بها حتى إنهم لم يتركوا الصناديق الفارغة ولا الأسلحة القديمة المعلقة على الحوائط.
ظل جابر يتابعهم من بعيد حتى لا ينكشف أمره، وبمجرد أن حملوا السلاح على شاحناتهم توجهوا بها لمخازن عائلة الحديدي وخبأوها هناك لحين التصرف بها.
وصلت الأخبار لعائلة الراوي فنزلت عليهم كالصاعقة؛ فالشحنة تساوي ملايين الجنيهات لتصبح تلك الضربة قاصمة لهم، ليس فقط مادياً ومعنوياً، ولكن أيضاً تعتبر إهانة كبيرة في حقهم وعدم قدرتهم على حماية ما يخصهم، بل والطامة الكبرى هي تخلفهم عن الوفاء بميعاد تسليم الأسلحة للمشترين.
صاح فرج يوبخ سليمان بجفاء وخشونة
جتك خيبة يا كبير الندامة، أخوك الصغير كان حيعرف يتصرف أحسن منك يا غبي!
ردد سليمان مدافعاً عن نفسه
يا أبوي إني جصرت في إيه عاد؟
صرخ به يسبه بقسوة
بهيم واللى في رأسك ده فرده مركوب حذاء مش مخ واصل، أكيد في حد كان جاطرك متتبعك يا بغل!
زفر سليمان حانقاً من سباب والده الهادر أمام جمع العائلة فردد بغضب
مش أكده يا أبوي… إني ولدك الكبير وأنت أكده بتجل مني تقلل من شأني.
زفر باستسلام يهتف
عليه العوض ومنه العوض في الملايين اللى راحت وهيبتنا اللى حتروح وراها.
تابع سليمان حوار والده وهو يعيد بعقله الأيام الماضية وكيف يمكن أن يعلم أي فرد خارج العائلة بأمر تلك الشحنة السرية، ولكن عقله توقف عن العمل من أثر الصياح العالي لجمع العائلة وهم يحاولون أن يجدوا حلاً لتلك المعضلة.
ابتلع لعابه بتوتر جلي وهتف بريبة
إني مش حسكت يا أبوي وحچلب البلد كلاتها لحد ما اعرف مين الخاين اللى بناتنا وحرجع السلاح وبكره تشوف.
ضحك فرج مستهزئاً بحديث ابنه وردد بسخرية
ورينا الهمة يا كبير العيلة من بعدي.
اقترب منه يهمس له باستنكار
حتمسك من بعدي كيف وأنت بجيت مضحكة للصغير جبل الكبير أكده… راحت الهيبة على يدك يا ولدي.
امتعض سليمان من توبيخ والده اللاذع له وهرع خارجاً من باب القصر ينوي الشر لكل من يعترض طريقه، وهو يضمر العداء والشراسة لمن تسبب لهم بتلك الأزمة.
ضمدت جنة جراحه، ولم يخلُ الأمر من مشاعر الحب والشغف التي اعترته وهو ينظر إلى رقة لمساتها واهتمامها به.
ظل ينظر إليها بولع وعينه تبتسم قبل شفتيه، فرفعت بصرها له تهتف بخجل
بتبصلي كده ليه؟
أجابها بتنهيدة حارة
بحبك.
تحول وجهها لحمرة رهيبة من الخجل بعد أن خلل أصابعه بخاصتها وطبع قبله على أناملها، فأطرقت رأسها تنظر لأسفل وهي تخفي بسمة سعيدة ارتسمت على محياها.
لم يعاصر بحياته صعوبة في التحكم بانفعالاته أو مشاعره كما فعل الآن، وهو يجاهد ليكبح مشاعره الجياشة المتقدة بداخل؛ فخجلها ورقة أناملها داخل راحتيه أشعلا في قلبه دفئاً وحباً لا يطاق.
ابتلع لعابه بتوتر لاحظته هي، فدبت بها رهبة غريبة علمت منها أنها لن تستطيع المتابعة بحياتها كما هي، بل سيتخللها الكثير من العقبات.
أنهت تضميد جراحه وعادت للوراء حتى إنها لم تساعده بارتداء ملابسه بالرغم من معافرته لارتداء قميصه القطني.
قرأ لغة جسدها التي أخبرته بتوترها، فتعامل بفطنة وأدار جسده ليوليها ظهره وارتدى ملابسه وهو يتحدث معها قاصداً إزالة أي توتر بينهما
تسلم إيدك يا جنة، فعلاً إيدك خفيفة محستش بأي وجع.
أجابته بصوت موزوز
بالشفا إن شاء الله.
ثم أكملت بتلعثم وهي تهم خارجة
أنااا… حتمشى لأننا متفقين نتغدى سوا أنا والبنات.
أدار جسده ونظر لها بعشق وهتف بإلحاح
خليكي معايا… اتغدي معايا النهاردة.
حاولت الاعتذار لكنه لم يعطها أي فرصة للتحدث وهتف برجاء
عشان خاطري… وأنا متأكد إن صحابك مش حيزعلوا منك، إحنا محتاجين نقعد وننتكلم مع بعض شوية.
اقتحم يحيى المكتب الخاص بمحسن وهو يصرخ به هادراً
دي أخرتها يا محسن بعد عشرة السنين اللى بينا!!
رمقه محسن بنظرات حادة ولم يجب عصبيته بمثليتها، ولكنه تحدث بهدوء
اهدي واقعد نتكلم بالعقل.
صرخ بغضب
عقل؟ هو بعد اللى اتعمل في ياسر ده حيكون في مجال للكلام ولا للعقل؟
قوس محسن حاجبيه وردد بدهشة
يعني إيه مش فاهم؟
زغر بعينيه وردد بغضب
حتعمل نفسك متعرفش إن البيه اللى بنتك سابت ياسر علشانه هو السبب في حالته!!
ضحكة سخرية خرجت من محسن رغماً عنه وهو ينظر ليحيى باستنكار هاتفا من بين اسطكاك أسنانه
يعني ابنك قالك إن سليم هو اللى عمل فيه كده… لكن مقالش ليه عمل كده؟
امتعض يحيى بوجهه وردد بتحفز
حيكون ليه؟ عشان بنتك طبعا!
حرك محسن رأسه نافياً ذلك الهراء وردد مؤكداً
أنا أقولك ليه! عشان ياسر هو اللى خطف جنة وكان مخبيها في المخزن القديم بتاعنا.
نظر يحيى أمامه وعينه تلمع من هول ما سمعه، نفض رأسه رافضاً هذا الاتهام عن ابنه وصمت طويلاً يفكر فيما يرد به على افتراء صديقه، فهتف أخيراً
يعني أنت كنت عارف من الأول إن ياسر مخطوف… وعارف إن سليم هو اللى خطفه، وكنت بتشوفني كل يوم أنا وأمه بنموت من الرعب عليه، ومع ذلك لا همك ولا حتى حاولت تطمني… دي صحوبية إيه دي يا أخي؟
زفر محسن زفرة حانقة مدافعاً عن نفسه
أنا مخونتش الصداقة اللى بينا يا يحيى، بس ابنك هو اللى خان… مش بس خان صداقتنا… وخان الأمانة اللى كانت معاه وبدل المرة اتنين، وكان شايفني وأنا بموت على بنتي و…
قاطعه يحيى بحادة حاسماً قراره
بقولك إيه… كده كده إحنا وصلنا للنهاية بينا يا محسن، والشركة اللى بينا لازم تتفض.
بخيبة وتخاذل هتف محسن
دي أخرتها… ماشي يا يحيى، بس تقدر تقولى حنفضها إزاي؟ مين اللى حيفضل ومين اللى حيمشي؟
أجابه الأخير وكأنه مقرر ما سيحدث بينهما منذ زمن
حنجيب حد يتمن الشركة واللى معاه يشتري نصيب التاني بالمبلغ اللى حيتحدد هو اللى يقعد وطبعاً التاني يبيع ويمشي.
اعتذرت جنة من رفيقاتها عن تناول الغداء برفقتهما، وتقبلتا اعتذارها بصدر رحب؛ فقد رأتا كم عانت من اشتياقها له.
غمز سليم بعينه لمراد ليفهم الأخير طلبه بالمغادرة هو الآخر، ولكن ليس قبل أن يطلب خدمة الغرف لتحضير طعام رومانسي مزين بالشموع والورود.
جلسا أمام بعضهما ينظران لبعضهما بشرود؛ فسليم لا يتمالك نفسه من الفرحة والسعادة من وجودها معه وإتاحتها لفرصة العودة لبعضهما، أما هي فتشعر بالتوتر والرهبة من انفرادها به.
هي تثق به وبأخلاقه وتعلم أنه لن يستغل فرصة وجودها بمفردها معه، ولكن شيء بداخلها يجعلها تشعر بالخوف لمجرد فكرة تقاربهما بهذا الشكل.
بدءا بتناول الطعام وسط صمت طويل قطعه سليم هاتفاً
جنة… ممكن تبصيلي؟
رفعت وجهها عن الطعام ونظرت له منتظرة حديثه فأكمل
أنا بحبك بجد يا جنتي… ومش عايزك تبعدي عني، شوفي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *