جنتي بقلم الكاتبة اسما المصري ج٤

وظل صدره يعلو ويهبط بعنف وردد بقسوة
إيااااك مايكل… إياك أيها !!
أومأ باستحسان يردد بصوت هادئ
حسناً… أين ماريا إذاً؟
كشر سليم عن أنيابه وردد بصوت مخيف
إيااااك… هل سمعتني؟
أجابه مرة أخرى بهدوء مستفز
نعم… أسمعك جيداً، ولكن هل سمعتني أنت؟ أين… أختي؟
أخبره على الفور بمكانها وردد بتحذير
أخبر رجالك بالانسحاب وإلا لن تتحمل العواقب صدقني مايكل
ابتسم بزهو وردد بسخرية
مجرد أن وجهت إليها أضواء المناظير غرّدت كالبلبل سليم بمكان أختي… هل أصبحت هي الآن نقطة ضعفك أم ماذا؟
عاد سليم يصرخ به
اسحب رجالك على الفور مايك، أقسم لك إن مسستها بسوء…
قاطعه على الفور
لا تخف، فأنا لم أكن أنتوي إيذاءها ولا إيذاءك سليم… كل ما أهتم به هي أختي الصغرى وأنت تعلم جيداً مقدار حبي لها
أومأ له سليم محاولاً كتم غيظه وضغط على أسنانه صاراً عليها بقسوة مردداً بفضول
والآن ماذا؟
أخذ يدور حوله بدوائر مغلقة يتصنع التفكير وردد بالنهاية
إن كنت تقصد ماذا سيحدث لك؟ فأنت من سيقرر ذلك سليم إكراماً للأيام الخوالي
صمت واقترب من وجهه كثيراً وردد باستفاضة
إن أردتني أن أخلصك من عناء فراقها فسأفعل بكل سرور… وإن أردت الحياة فستتعهد لي أنك ستنسى الأمر ولن تطاردني أو تقترب من أختي مرة أخرى، وفي المقابل سأتركك حياً وأيضاً لن أقترب من معشوقتك… أخبرني الآن
أعاد سليم رأسه للوراء قليلاً زافراً أنفاسه وكأنه يفكر، فأغمض عينيه قليلاً يسترجع ملامحها التي يعشقها حد الهوس والجنون، واعتدل بوقفته ينظر لمايكل يهتف بصيغة آمرة بصوت قوي
فك وثاقي أيها اللعين
ابتسم مايكل ليردد
هل اتفقنا إذاً؟
أومأ له سليم بضيق وردد بتحذير
إن حاولت أن تستخدم جنة لتهديدي مرة أخرى سأقتلك
ابتسم مايكل يردد
تعادلنا إذاً؟
أومأ له، فمد ساعده لينظر لها سليم بنفور يهتف بحشرجة صوته
فك وثاقي حتى أسلم عليك يا وغد
شعرت بالأسى على حال رفيقتها المقربة فقررت أن تنهي تلك المهزلة، فذهبت لمقر شركته بتحفز ووقفت أمام المساعدة الخاصة به تطلب مقابلته
أريد مقابلة السيد سليم من فضلك
أجابتها بعملية
السيد سليم غير موجود اتركي رقم هاتفك و…
ضربت بيدها عنيفاً على سطح مكتبها وهي تهدر عالياً
قلت لكِ أريد مقابلته الآن
حاولت السكرتيرة التحدث ولكن أمام عصبية رايتشيل لم تستطع تدارك الأمر حتى خرج مراد على الأصوات العالية، فنظر متفاجئاً لوجودها فهتف بدهشة
رايتشيل!! ماذا تفعلين هنا؟
لمعت عيناها بالغضب وصاحت توبخه
أين صديقك الوغد؟ لِمَ لا يريد مقابلتي؟
امتعض من صياحها العالي وأسلوبها الفج، فقادها لداخل مكتبه وهو يحاول تهدئة ثورتها
تعالي… واهدئي
دلفت معه مكتبه وأجلسها على المقعد وردد بتعجب
ماذا حدث لكل ذلك الصياح؟ ولِمَ تسبين سليم؟
زفرت بحنق تهتف
لأنه كسر قلبها، والآن أين هو؟ اختفى وهرب
ردد باستنكار
ما أتذكره رايتشيل أنها هي من تركته وانفصلت عنه حتى قبيل اختطافها، بل والأكثر من ذلك أنه حين أنقذها لم تتنازل حتى عن قرارها بل طلبت منه الابتعاد عن طريقها، فما ذنب سليم الآن؟
أجابته بحدة
هو مذنب لأنه تلاعب بها وبمشاعرها ولم يخبرها أنه متزوج، والآن تعيش هي بداخل الجحيم ذاته وتهاجمها أزمات قلبية وأين هو؟ هارب بالطبع هذا اللعين
لمعت عينه بالدهشة يهتف بتعجب
أزمة قلبية؟
رددت بحزن
نعم… أصابتها أزمة قلبية أمس وظلت تبكي طوال الليل من فراقه مراد… أخبره أنها تحبه، لا… أخبره أنها تعشقه، أخبره أن لا يصدق هراءها ورفضها له وأن يحارب لأجلها
ابتسم لها بإعجاب وهتف
أهي غالية عليكِ لهذا الحد؟
أجابتها بتلقائية
بالطبع… فهي رفيقتي المقربة، حتى أنها أقرب لي من أختي
أومأ لها باستحسان ولم يرد إخبارها بأمر سليم واحتجازه، فردد بهدوء وثيق
سليم بالخارج لديه بعض الأعمال، وفور عودته أنا متأكد أنه لن يظل مكتوف الأيدي وسيفعل المستحيل من أجلها، تأكدي من هذا
عاد سليم لغرفته الفندقية بعد أن هاتف مراد ليقله إليها وسط إصرار مراد عليه بالذهاب للمشفى فجراحه تبدو خطرة، ولكنه ردد بتحذير
أنا مش عايز حد ياخد خبر بالحكاية دي… مش عايز شوشرة، فاهم؟
أومأ له فردد متخوفاً
أنا خايف يكون في حاجة خطر يا سليم، على الأقل تعالى نروح للجنة المستشفى وهي تتصرف…
صرخ مقاطعاً بحدة
جنة لا… فاهم؟ جنة لا يا مراد، أنا مش عايز أدخلها في مشاكلي أكثر من كده كفاية اللي حصل لها بسببي واللي كان ممكن يحصل لها.
زفر خانقاً يهتف بتوعد
والله ما أنا ساكت لمايكل على جنانه ده، حسابه معايا بعدين بس أطمن عليك الأول.
أجابه سليم بإجهاد
خلاص يا مراد… إحنا اتصافينا وخلصت لحد كده، وأنا أصلاً قلتلك إني عايز أسيب الشغلانة دي ويمكن اللي حصل ده خلاني مصمم أكثر من الأول.
تردد مراد فهتف متحدثاً
الحاج فرج كلمني عشان الشحنة وكان متعصب إنك منزلتش مصر وهي خلاص على وصول.
أجابه بهدوء
ابعت بس هات دكتور يكون تبعنا عشان مش حاسس بجسمي من كتر الوجع.
جاء الطبيب وأصر عليه للذهاب للمشفى حتى يطمئن بعدم وجود أذى داخلي معللاً
شكل الجروح يحي بوجود خطر قائم سيد سليم، أرجو منك أن تذهب للمشفى لنطمئن أكثر
ردد سليم زافراً
فقط قم بعملك وأتركني أستريح
مستسلماً لأوامره قام بتضميد جراحه وهتف
سأرسل لك إحدى الممرضات اللاتي تعملن معي لتضمد جراحك يومياً، وإن طرأ أي تغيير فقط هاتفني على الفور
بعد خروج الطبيب أمسك سليم هاتفه وتحدث بمكالمة مرئية لوالده، والذي فور أن رأى وجهه صرخ بفزع
سليم يا ولدي… إيه اللي حُصل؟
أجابه ببسمة مصطنعة
متخافش يا أبوي… حادثة صغيرة والحمد لله إني كويس، بس يا أبوي مش حجدر أنزل مصر دلوج.
تحدث بلهفة وخوف
ولا يهمك يا ولدي، أخوك حيتصرف ويخزن الحاجة لحد ما تعاود.
أومأ له سليم باستحسان وردد متخوفاً
كنت عايزك في حكاية أكده يا أبوي.
ابتسم الآخر ببسمة عبثية يهتف بحبور
عارف يا ولدي… شوف عاوز تتچوزها ميته وخلينا نظبطو الدنيا زي ما أنت رايد.
زفرة متألمة خرجت منه أعقبها رقرقت عينيه بالعبرات وردد بصوت مختنق
لا يا أبوي مش موضوع جنة… الموضوع ممشيش حاله يا أبوي.
هتف متسائلاً بفضول
ليه يا ولدي إيه اللي حُصل؟
ردد بضيق
مش وجته دلوج يا أبوي… خلينا في المهم، إني عايز أبطل الشغل ده فشوف أنت حد يمسكه بدالي وحخلى معاه مراد عشان يساعده.
صمت فرج ولم يجبه حتى طال الصمت فردد سليم بحيرة
أنت سامعني يا أبوي؟
أجابه بغضب
سامعك يا ولدي… بس معنديش رد، فهمني إيه السبب؟
ردد بتردد
تعبت يا أبوي… عاوز أرتاح، مش من حجي؟
ردد فرج بتنمر وضيق
يعني مش عشان حبيبة الجلب؟
ردد سليم بتأكيد
لا يا أبوي مش بسبب جنة، أنا عاوز أرتاح عاد.
زفر فرج بضيق وردد
لما تجوم بالسلامة وتعاود مصر نبجو نتحدتو في الحكاية دي.
أومأ له بإجهاد مؤكداً
ماشي يا أبوي بس شوف مين اللي حيمسك مكاني لأني مش حغير رأيي.
انتهى دوام العمل للفتيات بالمشفى فاقتربت جينفر تحدثهما بتعجل
هيا انتهيا فجاك ينتظرني بالخارج
رددت رايتشيل
حسناً جاي اخرجي له وأنا سأعود بسيارة جنة ريثما تعود خاصتي من التصليح
زفرت حانقة
ألم نتفق أن نتناول الغداء سوياً
رددت جنة
تقولين إن جاك بالخارج؟
امتعض وجهها تهتف
وما في ذلك؟ سنتناول الغداء جميعاً أم لأنني تزوجت ستنفصلان عني؟
ابتسمتا وربتت رايتشيل عليها تهتف بمحبة
لا نستطيع حبيبتي، فكأننا الفرسان الثلاثة وأنتِ دارتنيان خاصتنا
ضحكن بصخب فصرخت جينفير
هيا أيتها المعتوهة أنتِ وهي
خرجن فسلم عليهن جاك ونظر للجنة يهتف بأسف
كيف حالكِ جنة؟ أنتِ بخير أليس كذلك؟
أومأت له ببسمة مقتضبة فأكمل يهتف
وكيف

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *