جنتي بقلم الكاتبة اسما المصري ج٤

لمحة نيوز
وحيدة، تفكر في حياتها ومعضلتها، وكيف ستخرج من الورطة التي هي بها الآن، فاقتربت منها زوجة عمها تردد بفضول
بجالك يومين جاعدة اكده من ساعة ما جابك سليمان أخو جوزك…. مالك يا جمر؟
ابتلعت غصتها الحزينة وهتفت بهمس حتى لا يشمت بها أحد
سليم حيطلجني يا مرت عمي.
لمعت عيناها بالدهشة
ليه؟ إيه اللي حُصل؟
ابتسمت بمرارة
اللي حُصل كتير جوي يا مرت عمي…. مش وجت حكاوي عاد.
وضعت يدها على بطنها، فنظرت إليها زوجة عمها بتعجب
إنتي حبله يا جمر؟
أومأت بضعف، فابتسمت لها الأخرى محاولة طمأنتها
يبجى متخافيش…. من ميته رچالة الصعيد بترمي أم عيالهم؟ استهدي بالله واصبري.
دمعت عيناها
ونعم بالله يا مرت عمي.
جاءها اتصال وهي تقف أمامه بهيبته المريبة، فنظر إليها بنظرات تملؤها الشك وهي تجيب بابتسامة مصطنعة
أنا في مشوار يا ماما، وشوية كده وحرجع البيت، متقلقيش عليا.
خرج صوت مراد محذرًا
اسمعيني…. انزلي وكنسلي الاتفاق اللي بينا.
تعجبت وهتفت
مش حينفع دلوقتي.
أجابها بحدة
اسمعي اللي بقولك عليه…. الحكاية فيها إن، فاخرجي دلوقتي بدل ما معرفش أخرجك بعدين.
ابتسمت بتصنع
حاضر يا ماما…. جاية حالًا، مش هتأخر.
أغلقت المكالمة ونظرت أمامها بشرود، فقطع شرودها صوت عصام القوي
في حاجة ولا إيه؟
أجابته بهدوء مصطنع
لا، بس جالنا ضيوف وماما عايزة زينب بسرعة عشان تلحق تضايفهم…. أنا هاخدهم وهنزل دلوقتي وأبقى أكلمك تاني.
وقف أمامها يهتف بعيون حادة
هو دخول الحمام زي خروجه ولا إيه؟
ارتجفت وعادت إلى الخلف
أ.. أصل ماما عيزاني بسرعة.
ضحك بصوت عالٍ، ثم قال
إنتي خفتي مني ولا إيه؟ عمومًا روحي شوفي مامتك وضيوفك، بس اعرفي حاجة…. اللي يلعب بالنار ميزعلش لما تحرقه.
خرجت بذعر حقيقي وهي تلعن غباءها لموافقتها على تنفيذ تلك الخطة، وتردد في نفسها
أنا إيه اللي وقعني معاه بس؟ يا رب استر.
تحدث معه بصوت متحشرج بإيطاليته المميزة
استمع لي…. تلك هي الفرصة لترد صنيعي لك. أنت تعلم جيدًا أنني لم أكن أطلب مساعدتك أبدًا، ولكنني فعلًا بحاجة إليك كابو.
أومأ له ستيفانو عبر شاشة الهاتف في تلك المكالمة المرئية، وردد بإيجاز
اطلب فقط يا سليم، وما تريده سينفذ في الحال.
أجابه بغضب وعيون حارقة
عصام الشاطر…. أريده أن يواجه عواقب أفعاله، وأن يدفع ثمن ما فعله بجنة.
تنفس بعمق محاولًا تمالك نفسه من شدة غضبه، ثم أكمل
لقد تسبب في أذى نفسي كبير لها، ولن أسمح بأن يتكرر الأمر مع أي شخص آخر.
نظر إليه ستيفانو باهتمام، ثم قال
فهمت…. تريد أن يكون العقاب رادعًا؟
أومأ سليم
نعم، لكن دون أن تصل الأمور إلى قتل أو أذى لا يمكن إصلاحه.
صمت ستيفانو للحظات، ثم قال
سأرسل لك بعض الرجال الموثوق بهم لتنفيذ ما تريده.
هز سليم رأسه
وأرسل الموت الصامت معهم.
سعل مراد الجالس بجواره محذرًا
بلاش يا سليم…. إنت عارف داني كويس، ده مبيتفاهمش. متخليش غضبك يعميك.
نظر له سليم بغضب، ثم عاد يؤكد حديثه
أرسله معهم يا كابو، لكن خليه يلتزم بتعليماتي.
زفر ستيفانو بحيرة
حسنًا يا صديقي…. ولكن احذر، فأنت تعلم داني جيدًا.
أومأ سليم، ثم أغلق المكالمة واستند إلى ظهر مقعده، وكأنه اتخذ قرارًا نهائيًا.
أما مراد فظل ينظر إليه بتعجب، فهو لا يعلم كل الحقائق، لكنه فهم أن عصام الشاطر قد عبث بالشخص الخطأ.
ظل محسن بجوارها حتى استيقظت وهي تشعر بصداع في رأسها، فهتفت بتعجب
بابي.
ابتسم فور استيقاظها وقال بحزن مكتوم
حبيبتي يا بنتي…. خوفتيني عليكي.
أخذت نفسًا عميقًا وأخرجته ببطء، ثم هتفت
متخليش رايتشيل تديني المهدئ ده تاني، أنا حاسة إن جسمي مش متقبله.
أومأ موافقًا، واتجه إلى الباب بعد أن سمع طرقات خفيفة، ليفتحه ظانًا أنها إحدى رفيقاتها
دي يا رايتشيل يا جينفر؟
فتح ليجد سليم أمامه، فابتسم وهتف بحبور
طيب بما إنك جيت…. أنزل أنا وأسيبكم شوية مع بعض.
لاحظ سليم التوتر على وجه جنة، فأجابه بتلقائية
بس سيب الباب مفتوح يا عمي.
بتعجب، ترك محسن الباب مفتوحًا على مصراعيه، في حين اقترب سليم من فراشها وجلس على مسافة مناسبة منها، ثم سألها بهدوء
بقيتي أحسن؟
نظرت له بوجل وأجابت بنعم، فابتسم لها وقال
أنا وعدتك إني مش هعمل أي حاجة تخوفك. مش عايزك تخافي من إننا نبقى لوحدنا، أنا بحبك، وأهم حاجة عندي إنك تحسي بالأمان معايا.
نظرت إليه للحظات، ثم أومأت.
أكمل سليم
وبالمناسبة…. إحنا هنبدأ شهر العسل إمتى؟
لم تفهم مقصده، فاستطرد
أنا كنت مجهز برنامج حلو أوي في أوروبا، بس هأجله شوية عشان نقعد في مصر أسبوع كمان. وقعادنا هنا ميمنعش إننا نتفسح ونتفرج على الأماكن اللي في بلدنا وعمرنا ما شفناها.
أومأت له باستحسان، ثم سألته
هنروح فين يعني؟
أجابها
هنقضي يومين في القاهرة مع مرشد سياحي يفرجنا على المعالم بتاعتها، وبعدها ممكن نطلع الأقصر وأسوان، بس بما إن الجو حر، نخليهم في الشتاء.
ابتسمت له
وإنت شفتهم؟
ضحك
أنا صعيدي…. ولا نسيتي؟ يعني الحكاية فركة كعب بيني وبينهم.
ابتسمت، ثم قالت
طيب خلي الأقصر وأسوان في الشتا أحسن، أنا مش بتحمل الحر.
أومأ موافقًا
حاضر يا جنتي، اللي تؤمري بيه. يبقى هنغير البرنامج ونروح الجونة، إيه رأيك؟
وافقت، فابتسم لفرحتها وقال
أهم حاجة عندي أشوفك مبسوطة.
بعد مرور يومين قضاهما سليم برفقة جنة في مشاهدة معالم القاهرة الساحرة، عادت إلى الفيلا وهي تحمل ذكريات جميلة عن الأماكن




