جنتي بقلم الكاتبة اسما المصري ج٤

من رفاق جنة ما يدور من حوار.
ردد محسن زاماً شفتيه بحرج
لو في الطبيعي… أنا عمرى ما كنت أقبل جوازه زي دي لبنتي يا سليم… أنت راجل شهم ومحترم لكن في مشاكل كتير تمنع جوازك من بنتي، أولاً أنت راجل متجوز وغير كده شغلك خارج عن القانون، حتى لو زي ما فهمتنا إنه شغل وطني ومفيش منه أذى، لكن في النهاية أنت فاهم وعارف إنه غلط…
قاطعه سليم يشرح موقفه
بدون قطع لكلامك يا عمي… حضرتك متأكد من حبي للجنة وإلا مكنتش وافقت، وغير كده الشغل ده أنا بطلته حتى وأنا مش متأكد من رجوعنا لبعض… أما بقى موضوع جوازي، فده فعلاً أنا معنديش له أي رد.
أشعل سجائره وأخذ يدخنها ليزيل توتره مستطرداً
حبي للجنة كفيل إن يخلينا عايشين مرتاحين مع بعض بعيد عن شغل الغيرة والضراير، وخصوصاً إن كل واحدة فيهم في بلد غير التانية يعني صعب يكون في مواجهة بينهم.
أماء له محسن وردد بتوضيح
ولو حصل وخلفت منهم هما الاتنين!! حتخلي ولادك تعيش من غير ما يعرفوا بعض؟
أجابه بتأكيد
لا من النقطة دي اطمن… أنا مش حخلف غير من جنة لو ربنا كاتب لنا إن شاء الله… لكن أنا متفق مع قمر إني مش عايز خلفة وهي موافقة خصوصاً إنها عندها ولاد من جوزها الأولاني يعني مش ناقصها إحساس الأمومة ولا أنا حاجي عليها وأحرمها منه.
قطع حديثهما نزول جنة بمرافقة صديقتيها، فلمعت عينه فور أن رآها وخفق قلبه من شدة جمالها، فهو لا يراها مطلقاً بفساتين وكم تبدو جميلة ورقيقة بها ويحمد ربه أنها لا تحبذ إرتداءها وإلا كان ليمنعها غيرهً عليها.
اقترب منها بلهفة واضحة وعضلة قلبه تهدد بالانفجار من فرط تخمة السعادة التي يشعر بها، واتكأ على ركبته فور اقترابه منها وأخرج خاتمها الذي قد أعادته له وقدمه لها وهو ينظر لعينيتها بهيام يردد بالإنجليزية حتى يفهم الجميع ما يقوله
إياكِ وخلعه من يدكِ مرة أخرى… أعشقكِ يا جنة.
ارتدت الخاتم وهي متجهمة الوجه قليلاً وأطرافها ترتعش، فشعر هو برجفتها خصوصاً بعد أن أمسك راحتها بيده ولامست أصابعه أناملها وهو يلبسها الخاتم، فوقف مستقيماً يطبع قبله على جبينها ويقترب من أذنها يهمس لها
مالك؟
ابتلعت لعابها بخوف ورهبة لا تعلم مصدرها وحركت رأسها رافضة دون أن تتحدث، فخلل أصابعه بخاصتها وسحبها ليرقص معها بعد أن قامت رايتشيل بتشغيل موسيقى هادئة.
ظلت تتمايل في أحضانه وهو مقترب من أذنها يهتف بكلمات العشق والهيام حتى انتهت الرقصة وجلسوا جميعا يتحدثون بمرح وفرحة لتتناسى جنة خوفها للحظات، حتى يهتف مراد متسائلاً
حددتوا حتعملوا الفرح امتى عشان أظبط جدول الأعمال على الوقت؟
تطرقه لأمر الزفاف وبالأخص رغبته بإقامة حفل بمصر أعاد لها خوفها، بل وذعرت من مجرد فكرة العودة لمصر.
تنحنح سليم يهتف
احم… بص يا عمي، أنا مسافر بكره إن شاء الله ورايا كام حاجة، فإيه رأيك بدل ما أرجع هنا وبعدين ننزل تاني فأنا شايف إن حضرتك تيجي مصر وأنا حكلف مراد بالمهمة دي إنه يحجز تذاكر الطيران والإقامة لأصحاب جنة وكل الناس اللى حابب تعزمهم.
أماء محسن موافقاً يردد بفرحة
وماله يا بني… خلاص على بركة الله، بس ظبط أنت كل حاجة هناك لأني بقالى سنين منزلتش مصر ومعنديش فكرة عن التجهيزات دي وقولي اتكلفت كام وأنا…
قاطعه سليم بحادة قليلاً
تكلفة إيه بس يا عمي اللى بتتكلم عليها؟ هو إحنا أمريكان ولا إيه؟ الفرح في مصر على العريس ولا نسيت وخصوصاً إن إني صعيدي يعني.
ردد أخر كلماته باللهجة الصعيدية فصدحت ضحكاتهما وبادلهما مراد الضحك، ولكن تظل جنة شاردة فاقتربت منها جينفر تردد بفضول
ماذا بكِ؟
انتبهت لها فرددت بصوت خافت
لا شيء.
ابتسمت لها جينفر وربتت على كتفها تهتف بمرح
ابتسمي قليلاً فمن يرى وجهكِ يظن أنكِ لا تريدين الزواج.
الزواج… حسناً تلك الكلمة التي ترهبها وتخافها كحد الموت! وماذا الآن؟ يتحدثون عن إقامة زفاف بمصر؟ انتفضت بفزع وهي تسمع والدها يتفق مع سليم على موعد الزفاف بمصر فصرخت بحادة
لا!
نظر الجميع لها واستقام سليم بجوارها ينظر بحدقتيها الخائفتين وردد بطمأنينة
حبيبتي… جنتي… مالك؟ إيه اللى مش عاجبك في الكلام؟
ابتلعت لعابها برهبة وهي تغمض عينها وتفتحها أكثر من مرة مع اهتزاز جسدها وانتفاضته برعشة أصابتها، فتخوف سليم على الفور من حالتها فربت على كتفها يردد بحب
جنتي… اللى أنتِ عايزاه بس هو اللى حيتعمل، شوفي أنتِ عايزة إيه وأنا حعمله.
هتفت هامسة بعد أن ضعف صوتها من شدة الخوف
أنااا… أنا مش عايزة فرحي يتعمل في مصر يا سليم، مش حقدر أنزل مصر تاني.
حرك رأسه بتفهم مردفاً بحنين
طيب اهدى وكل اللى أنتِ عايزاه حيتعمل.
بكت بعد أن حاولت كثيرا كتم عبراتها، ولكن بالنهاية أطلقت العنان لبحور عينيها أن تفيض بالعبرات التي نزلت عليه أحرقته وهو يؤكد لها دعمه الكامل وموافقته على أي شيء تريده شرط أن تظل معه وبجانبه.
سحب نفسا عميقاً وطرده من صدره وهو يضمها بقوة داخل أحضانه حتى تشعر بالأمان الذي لطالما افتقدته، وردد مؤكداً
خلاص يا حبيبتي… اللى أنتِ عايزاه، أنا حتصرف مع بابا متشغليش بالك بحاجة خالص.
أنهى حديثه وانفصل عقله عن ما حوله إلا من صوت أخذ يتردد بداخل عقله وصداه ينخر بقلبه كسكين حاد على تألمها بهذا الشكل؛ إنه هو زوج والدتها السبب بكل شيء سيئ حدث لها وأوصلها لما هي عليه الآن، فأخذ يردد بداخل عقله
عصام الشاطر… أظن جه وقت الحساب!
يتبع…
انتظر أن تهدأ واستأذن لحظات ليخرج متجهاً إلى سيارته وأخرج منها جيتاره ودلف مجدداً والبسمة ترتسم على وجهه ونظر لها بعشق يهتف بإنجليزية متقنة
لقد وعدتك من قبل أن أغني لكِ جنه… ها أنا الآن أفعل.
أسند قدمه اليمنى على المقعد أمامه وبدأ باللعب والعزف على أوتار الآلة الموسيقية بيديه وصدح صوته بالغناء العذب مع لمعة الحب التى ظهرت منه غير عابئ بوجود أحد.
الأغنية ابتسامتها العريضة التي اتسعت لأذنها وشرودها بصوته العذب جعلها تترنح بوقفتها فأسندتها رايتشيل تهمس بأذنها
تباً لكِ يا جنة… أحسدك بشدة أيتها المحظوظة، وتتذمرين؟ حقاً معتوهة.
تحركت كالمغيبة واقتربت منه مع نهاية الأغنية فترك الجيتار من يده وأمسك أناملها يقبلها بعشق ويردد
أحبك.
انتهت السهرة بمغادرة الجميع ما عدا سليم ومراد جلسا برفقة محسن وجنة حتى يجدا حلاً لأمر الزفاف فهتف مراد محذراً
أنا بس اللي خايف منه أن الموضوع يكبر في دماغ الحاج فرج لأنه شايف أن سليم عمال يبعد وده مش كويس.
هتف محسن بغير فهم
مش فاهمك يا بني.
أجابه سليم بتوضيح
الفكرة أن أهلي ممكن يفكروا أن وجود جنة في حياتي حيخليني أبعد عنهم لأن حضرتك عارف أني سبت الشغل ودلوقتي كمان حألغي الفرح، فممكن يحصل مشاكل بس متقلقش أنا كفيل بيها.
خذلتها مشاعرها من جديد فشعرت بكم المصاعب التي يلقيها أمامه وتتركه ليحلها بمفرده، وكم مرة أذعن لها ولطلباتها حتى وإن أضرته ليس فقط مادياً… والآن هل تطلب منه أن يتشاجر مع أبيه وعائلته ومن أجل ماذا؟ رغبته في إسعادها بإقامة زفاف ورغبة عائلته بالتعرف عليها؟
بالرغم من رغبتها في المكوث بالولايات المتحدة وعدم العودة مجدداً لموطنها حتى لا تعود وتتذكر آلامها أيقنت أمراً هاماً ألا وهو، أنها بحياتها لم تنسَ مطلقاً ما عاشته وعودتها لن يزيد الأمر سوءاً فربما بانشغالها بأمور الزفاف وتجهيزاته تنسى تلك الذكريات الأليمة.
قاطعت حديثهم مرددة بإقرار
أنا موافقة.. نعمل الفرح في مصر.
ابتسم سليم لها وردد بهدوء وبسمته لا تختفي من وجهه
يا حبيبتي متشغليش بالك، أنا حاتصرف.
أكدت بحدة مردفة
وأنا عايزة فرح في مصر عشان أتعرف على أهلك يا سليم، أنا عايشة هنا وحيدة مليش غير بابي وبس وأكيد أنا مش أنانية لدرجة أني أجبرك تزعل أهلك وتبقى وحيد زيي لمجرد أن ليا ذكريات وحشة في مصر.
حاوط وجهها براحتيه ونظر لها بشغف وعشق وهو يردد بداخل عقله ذلك السؤال الملح من منهما أكثر احتياجاً للآخر؟ هو أم هي؟ توسعت ابتسامته فور أن تسلل دفء وجهها المحاط بكفيه إلى جسده وردد بجدية
أنا معاكي مش وحيد… وأي ذكرى وحشة في بالك صدقيني أنا حأقدر أمحيها من خيالك ومحدش حييقدر يزعلك بعد كده.
أومأت له بحب ورددت برقة
خلاص…. يبقى الفرح يتعمل في مصر عشان نفسي أقابل جدتك وأهلك وأتعرف عليهم.
نظر لها بسوداويتيه التي تفيض بها عشقاً وهمس لها في تساؤل بعض لحظات صمت تخللها نظرات عشق وهيام
انتي متأكدة؟.
أومأت له ببسمة مرحة فعادت البسمة ترتسم على وجهه وهو يحتضنها بين ذراعيه بقوة متناسياً وجود محسن ومراد وظل لحظات حتى صدح صوت محسن الغاضب
مش نحترم نفسنا شوية قدام أبوها ولا إيه يا سليم بيه، لسه يا حبيبي ما اتجوزتهاش.
حاول مراد كتم ضحكاته من منظر سليم الخجل من فعلته دون قصد والذي انتفض يدفعها بعيداً عن صدره وهو يعتذر مردفاً
أسف يا عمي أنا….
قاطعه محسن الضاحك بصخب بعد أن انطلى عليه غضبه يهتف
يا واد جنة بنتي بميت راجل ولو سبتها وسط رجالة الدنيا أنا عارفها كويس بس برضه تحترم وجودي يا أخويا.
ابتسم سليم بخجل وأطرق رأسه للأسفل وهو يشعر بالارتياح فأخيراً سيجتمع بمهجة الفؤاد وهوسه لسنين عجاف.
أفاقت من نومها على رنين الهاتف فإذا هو حفيدها الغائب عنها فأجابت شادية بلهفة
حبيبي يا ابني.. وحشتني يا سليم، أخص عليك كل ده غياب ده أنت أول مرة تعملها… ولا خلاص حاتفضل قاعد في أمريكا جنبها.
ابتسم لغيرتها عليه وردد بحب
حانبء شغل الحموات من دلوقتي يا شادية هانم ولا إيه؟.
امتعض وجهها وتحدثت بمرارة
أنا خايفة أموت وأنت مش جنبي يا سليم.
رد عليها بلهفة داعياً المولى لها بطول العمر
حرام عليكي يا جدتي، كل ما أكلمك تقوليلي حأموت… ربنا يطول في عمرك وتشيل ولادي وأحفادي كمان.
تحدثت بحزن تهتف
نفسي أشيل عيالك بس يا ابني… ده أنت اللي ليا، حاتفضل كده من غير جواز.
رفع حاجبه مدهوشاً من حديثها يهتف بسخرية
أنا متجوز يا جدتي… أنتي ناسيه ولا إيه؟.
رددت بتذمر
وهي دي جوازة برضه؟.
شعر بغبطة داخله فأجاب بضيق
قمر كويسة جداً يا جدتي… أنا اللي عندي المشكلة ومش قادر أحبها، لكن هي إنسانة كويسة وتستاهل كل خير ولولا وجود جنة أنا عمري ما كنت فكرت أتجوز عليها.
هدأت حدتها قليلاً تهتف بتعجب
للدرجة دي مراتك بنت حلال يا سليم؟.
أجابها مؤكداً
أيوه يا جدتي والله وممكن دي الحاجة اللي محسساني بالذنب، بس مش قادر على قلبي.
ابتسمت شادية بسعادة وأردفت تحفزه
اعمل اللي عليك يا بني وسيب الباقي على ربنا.
أجابها بزفرة اختناق
ونعم بالله يا جدتي…. المهم أنا عايزك في حاجة مهمة.
أجابته بحب ولهفة
خير يا حبيبي.
أخذ نفساً عميقاً وهتف بالحديث دفعة واحدة
عايزك تجهزي الجناح بتاعي كويس جداً وتجهزي أوض للضيوف اللي جايين معايا واللي جايين من الصعيد علشان فرحي على جنة آخر الأسبوع وإحنا كلنا جايين مصر بكرة.
صرخت بفرحة عارمة وهي تقفز من مكانها تهلل كالأطفال
الله يا سليم… ألف مبروك يا حبيبي، ألف مبروك ابن الغالية، أحلى مفاجأة وكمان حاتعمل فرحك هنا يا حبيبي!!.
حاول تهدئة تهليلها الفرح وهو يضحك بصخب
اهدي شوية يا جدتي… حاتتعبي كده.
ثم عاد لهدوئه وتحدث برزانة
الحمد لله يا جدتي… ربنا كرمني بفضله وأخيراً حيجمعني بالإنسانة اللي بحبها والأكتر من كده أن الفترة اللي فاتت أكدتلي قد إيه هي كمان بتحبني وده اللي مخليني طاير من الفرحة.
هتفت شادية تتمنى لها دوام السعادة
ربنا يفرحك يا بني ويديمها عليك نعمة. ثم عادت تتحدث بجدية متسائلة
أبوك وعمامك جايين يا سليم؟.
أجابها
آه يا جدتي… كل الصعيد جايين بس أهلي حيفضلوا في مصر يومين إنما الباقيين حايحضروا الفرح ويرجعوا على طول.
أومأت موافقة وهي تهتف بمرح
خلاص أنا حأظبطلك الدنيا هنا وحأخلي الجناح يليق بيك وبعروستك يا حبيبي.
تذمرت فاطمة بصوت مسموع وتهتز بكامل جسدها
وعلى إيه كل ده يا فرج….. هي مين دي أصلاً اللي عاملين عشانها كل ده كانت صخام البرك اللي فوق ولا التانية اللي في بلاد بره.
زفر فرج بغضب وحدة
أنتي عايزة إيه يا فاطنة عاد؟ عايزة جنازة وتشبعي فيها لطم، أني حكمت عليه أن محدش من عيلة الحديدي يعرف بالجوازة التانية والواد وافق…. يبقى إيه اللي مزعلك؟.
نفخت بحدة وقوست شفتاها بطريقة سوقية وتهتف
عشنا وشوفنا… الرجالة بتخاف وتخبي أنها متجوزة على مراتها.
هدر بها يوبخها
أني عارف أن نفسك الصلح ده يبوظ… بس مش في مصلحتك لأن اللي حاييجي في وش المدفع هو سليمان يا فاطنة، سليمان مش سليم.
كبرت وهللت ورفعت يدها للسماء
ربنا يحفظه ويخليه ليا ولولاده يا رب. ثم عادت تجلس مرددة بفضول
وهو ولدك حايعمل فرح يعني هناك في مصر؟ ولا حفلة أكده عند أم أمه؟ وتكاليف

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *