جنتي بقلم الكاتبة اسما المصري ج٤

لمحة نيوز

لكِ طبيباً؟
أجابتها بألم
هاتفي رايتشل لتأتي، فأنا أشعر أني بداخل نوبة قلبية
فزعت أنيتا عندما سمعتها تتألم وتصيح بذلك العناء، فهاتفت رايتشل على الفور، والتي لم تدخر جهدها حتى هرعت لمنزل رفيقتها وبدأت بأسعافها حتى هدأت وتحولت نوبة الألم لنوبة من البكاء.
امسكتها رايتشيل بقوة، تربت على كتفها بحنان ومواساة هاتفة بصوت رقيق
أنتِ أقوى من ذلك عزيزتي وتستطيعين أن تتخطي تلك الأزمة
حرّكت رأسها رافضة تنتحب بصوت مبحوح
بحياتي لم أشعر بهكذا ألم… أنا أحترق رايتش، وهذا الألم هنا
أشارت لقلبها بوغزات متألمة وهي تكمل حديثها الباكي
يؤلمني كالجحيم، أصبح كل شيء يدور حولي بلا معنى… أصبحت أراه بكل شيء حولي
عادت للبكاء الحارق تردد
تعلمين، اليوم تسمرت بمكاني عند إسعافي لذلك المصاب لأنه ذكرني به وبحادثه
احتضنتها عميقاً وبكت على صدرها تردد بأسى
أحتاج صدر أمي رايتشيل وحنانها ومواساتها، ولكنها أبداً لم تكن أُماً لي… أحتاج من يرشدني للطريق الصحيح
أجابتها رايتشيل بهدوء
لديكِ أباكِ جنة، فهو يعيش لأجلكِ
هزت رأسها تردد
أعلم… ولكني أحتاج لأمي، اللعنة على قلبها وحبها الذي أضاعني بهذا الشكل، فهي من تسببت لي بكل ذلك الأذى الذي تعرضت له من قبل زوجها
زفرت رايتشيل أنفاسها بضيق تردد بتوبيخ
لماذا تعيدين ذكرياتكِ الأليمة الآن أيتها المعتوهة؟ ألا يكفيكِ ما تعانيه من ألم انفصالكِ عن سليم؟ لماذا بحق الجحيم تفتحين دفاتر كِ القديمة؟ أنتِ حقاً مختلة جنة وأنا لا أعلم لِمَ أحبكِ؟!
ابتسمت جنة لها ودفعتها بخفة تردد بمشاكسة
أحياناً أخاف منكِ رايتش وتعلقكِ البي!
ضحكتا عالياً حتى رددت رايتشيل بحزم
أنتِ تحبينه جنة… تراجعي عن قراركِ فهو يستحق التجربة
أجابتها بتنهيدة حارة
تلك ليست بتجربة ولكنها مخاطرة، وكيف لي أن أُتسبب بأحزان زوجته؟
زفرت بفروغ صبر ورددت تشرح لها علها تفهم
حبيبتي… إذا كان دينكم يسمح بالتعدد، فما سبب رفضكِ لأمر أحله دينكِ ولم يحرمه؟ وأيضاً أنتِ بقارة وهي بقارة أخرى، وسليم لن يقضي وقته كاملاً لا برفقتكِ ولا برفقتها نظراً لسفره الدائم
لمعت عين جنة فور أن تطرقت لعمله والذي كان السبب الأساسي لتركها له، فأجابت بادعاء
وأنا لا أوافق على طريقة عمله وسفره الدائم، وكيف لي أن أطمئن بأنه لن يتزوج بإيطاليا أو قبرص
ابتسمت رايتشل تهتف بمرح ومشاكسة
تغارين إذاً أيتها اللعوب!! هاتفيه جنة وعودي له، صدقيني ليس من السهل أن تجدي من يحبكِ ويعشقكِ بتلك الطريقة… أتعلمين أنني وضعت لنفسي معياراً جديداً للشخص الذي سأرتبط به! وهو أن يحبني بطريقة سليم
ابتسمت بحبور تهتف
أسميتها طريقة سليم Selim style
ابتسمتا لذلك اللقب، ورددت رايتشيل بصوت دافئ
الحب على طريقة سليم، يا له من عنوان رائع!!
وقفت كعادتها تتنصت على أبواب مكتب فرج وهي تستمع لصياحه الغاضب
أخوك بجاله كام يوم مختفي ولا حتى تليفون والشحنة چاية بكره، حنعملو إيه دلوج؟
ردد سليمان محاولاً تهدئة ثورته
إني حتصرف يا أبوي متشيليش هم أنت عاد، حستلم السلاح وأخزنه في المخازن ونبجو نستنو سليم لما يعاود ويتحدت مع المشترى.
زفر بحنق وغضب مردداً
إني جولت إن البنت دي حتاخده منينا يا سليمان، وادي أول الجصيدة أهه.
عاد سليمان يهتف متصنعاً الغضب
في إيه يا أبوي؟ هو إني مش مالي عينيك ولا إيه؟ يا إما سليم يا الدنيا تبوظ!! ما إني چارك بجوارك أهه عاوز إيه تاني؟ ولا نسيت إني ولدك الكبير!!
نظر له فرج بمكر وعدم تصديق وهتف موبخاً إياه
يا واد عليا إني الشويتين دول!… أنت فاكر لما تعمل أكده حسكت عن عمايل أخوك!!
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
استمعت قمر لحوارهما القائم وعلمت منهما موعد وصول الشحنة، والأفضل من ذلك تخزينها بمخازنهم لعدم وجود سليم لإتمام عملية البيع، فهرعت لمنزل أبيها تخبره بما سمعته، والذي فور سماعه لذلك هتف بفرحة عامرة
أيوه أكده يا جمر… ما يچيبها إلا حريمها يا بتي.
وجه أنظاره لجابر هاتفا بصيغة بتساؤل
الرچالة اللي اتفجت معاهم من بره البلد يا چابر مش أكده؟ مش عاوزين رچالة فرچ تعرفهم.
ردد جابر بتأكيد
من بره البلد يا أبوي.
أومأ باستحسان يهتف بصيغة آمرة
خلاص عاد، يبجى ينزلو على المخازن يفضوها من السلاح اللي فيها… فاهم يا ولدي؟ وتخزنها في المخازن بتاعتنا لحد ما اشوف لها صرفه بعيد عن التچار اللي بيتعاملو معاهم عشان ريحة السلاح متفوحش.
أيده جابر
صُح يا أبوي… لو بعناها للتچار المعروفين اهنه الموضوع حيوصل لعيلة الراوي وهم عارفين سلاحهم عاد، يبجى الحل الوحيد نبيع لحد تاني.
جلست قمر تستمع لهما ويدور بعقلها شكل عائلة الراوي بعد أن يفقدوا تلك الصفقة بملايين الجنيهات، فابتسمت بانتصار تردد في نفسها
اللي ييچي على جمر ما يكسبش.
كان صراخ سليم كفيلاً بإبلاغ مايكل مدى صموده، ومع ذلك لم يريحه ويخبره بمكان تواجد أخته.
نظر مايكل لجسده المجهد أمامه وهو ينزف من أماكن متفرقة وآثار الضرب والكسور واضحة عليه.
توقف لحظات وأمعن النظر به وردد متعجباً
ألِهذه الدرجة تشتهي الموت؟!… حسناً سليم، أنت حقاً لم تترك لي خياراً آخر
أمسك هاتفه واتصل بمراد بمكالمة مرئية، فأجاب الآخر يردد بمرح
هاي أخي… كيف حالك؟
أومأ له مايكل بجدية هاتافاً بحدة
أين يخبئ سليم أختي الصغرى يا مراد؟
زفر مراد بضيق وأجابه رافضاً
أنت تعلم أنني لا أستطيع إخبارك… لا تقحمني بذلك الأمر مايك، فبالنهاية كلاكما صديقاي ولكني لن أخون سليم أبداً
حرّك هاتفه ناحية سليم، ففزع مراد على الفور وصرخ هادراً
أجننت أيها المعتوه؟! هل تعلم نتيجة أفعالك؟
أجابه بلا مبالاة
لا يهمني… فقط أخبرني أين هي وسأترك سراحه، وإلا!!
هتف محذراً، فصرخ سليم بصوت مبحوح بلهجته الصعيدية
متجولش حاجة وإلا حينوبك من اللي ناويلهم عليه.
أجابه مراد
ليه العند يا سليم ده كله؟ أنت ناوي على إيه؟
صرخ بهما مايكل
لا تتحدثا بالعربية، وأخبرني أين هي وإلا أقسم سأقتله أمام عينيك
ادعى مراد كذباً
أنا لا أعلم مكانها مايك… حقاً لا أعلم، اهدأ وأخبرني أين أنت حتى أحاول حل تلك المعضلة؟
ابتسم الآخر بسخرية مردداً
لن تخبرني إذاً؟… حسناً
أغلق الهاتف فور أن انحنى أحد رجاله يهمس له بشيء، فنظر لسليم مردداً بزهو
الآن ستتكلم
في نفس الأثناء دلف محسن للمنزل، فأخبرته أنيتا على الفور بحالة جنة، فصعد الدرج بلهفة واضحة وقلق بائن وردد بحزن
بنتي… مالك يا حبيبتي؟
أجابته تطمئنه
الحمد لله يا بابي والله بقيت كويسة، إيه بس اللي خلي أنيتا تقولك ده أنا منبهة عليها.
هتف معاتباً
كنتي عايزاها تخبي عليا يا جنة؟ ده أنا أبوكي وأنتي بنتي اللي ماليش غيرك، قومي يلا أوديكي المستشفى يكشفوا عليكِ عشان نطمن.
قوست حاجبيها برفض مرددة
خلاص يا بابي والله أنا كويسة.
أصر عليها ولم يتركها حتى ارتدت ثيابها وخرجت معه من المنزل واتجهت لتدلف لسيارة والدها.
وفي نفس الوقت كان رجال مايكل يحاوطون المنزل، وفور خروجها أخبروه بذلك، فقام بالاتصال بأحد رجاله المرابطين هناك وأمره بتسليط عدسة منظار بندقية القنص على اتجاهها.
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
أمسك أحد رجال مايكل بإناء مملوء بالمياه ودفع ما به بوجه سليم حتى يفيق ويفتح عينيه على مصراعيهما، ومايكل يهتف بسخرية لاذعة
حقاً إنها جميلة… كنت دوماً أرى رسوماتك فائقة الدقة، ولكنها أجمل بكثير في الحقيقة
نظر له سليم بغضب يهتف
عن أي لعنة تتحدث؟
أدار شاشة هاتفه ناحيته حتى يرى حبيبته وأضواء القناص موجهة نحوها، فدمعت عين سليم على الفور ومايكل يستطرد
خسارة الموت… ولكن ليس بيدي حل آخر، إما هي أو ماريا، اختر الآن
تهدجت أنفاسه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *