جنتي بقلم الكاتبة اسما المصري ج٤

لمحة نيوز
إيه اللى يرضيكي وأنا حعمله.
ابتلع لعابه بتوتر واستطرد
أنا كده كده مش حكمل في الشغل، حكتفي بالشركة بتاعتي وفروعها… ولو على الجواز فأنا مستعد أطلقها لو ده حيرضيكي.
تلجلجت بالحديث فتلعثمت قليلاً تهتف
يعني… أصل…
صمتت لتحاول استجماع شتات نفسها، فهي تعشقه وتريده ولكنها لا تعلم أين الطريق الصحيح لتحقيق تلك الرغبة المشتركة بينهما.
سحبت نفساً عميقاً داخلها وطردته ببطء تهتف بتوتر
ولو طلقتها! مش حيأثر بعلاقتك بأهلك؟
ابتسم محبذاً اهتمامها وعدم أنانيتها فأجاب
حينهيها خالص، مش حيكون في علاقة بأهلي من الأساس.
نظرت مدهوشة من جوابه فهتفت متسائلة
ومستعد تخسر أهلك عشاني؟
أماء لها ببسمته الساحرة التي تهلكها يردد بصوت غلفه الشجن
أنا مستعد أخسر حياتي عشانك يا جنة.
تضخم حبه بداخلها فهو لم يكن بخيلاً بإظهار مشاعره ولا متكلفاً أو متصنعاً الحب، فضيقت حدقتيها تشعر بالتخمة من السعادة وعادت تستفهم منه الأمر
طيب هما أهلك موافقين؟ يعني جوازنا مش حيعمل مشاكل معاهم؟
انفرجت شفتاه بالابتسام أظهرت وسامته وحك بيديه ذقنه النابتة بعد أن استمع لنهاية حديثها والذي يؤكد قبولها وموافقتها على زيجتهما، فهتف بصوت فرح سعيد
متقلقيش… أهلي موافقين.
ابتسمت بخجل وأطرقت رأسها لأسفل، فمد ساعده أمامه على منضدة الطعام طالباً بصمت أن تمد راحتها، ففعلت ليخلل أصابعه بأناملها الرقيقة وطبع قبلته على يدها وهتف بلهفة
ها…؟ نحدد ميعاد الجواز امتى؟
رددت
متستعجلش… لسه بابي ميعرفش ويا عالم حنقدر نقنعه ولا لأ.
ضغط بيده على راحتها يؤكد لها لهفته وردد
خلي أستاذ محسن عليا أنا… أنا حتصرف معاه وأنا متأكد إن سعادتك عنده أهم حاجة.
كادت تتخوف قليلاً عندما وجدته يتطرق لأمر الزواج بتلك اللهفة، فحاولت تحجيم لهفته مرددة
بس خلينا منستعجلش… أنا لسه مش فاهمة حنظبط حياتنا إزاي؟
لمعت عينه وتخوف من موافقتها على ما تطلبه منه فيعود معها لنقطة الصفر فأجابها بإصرار
لا معلش بقى أنا مستعجل… ولو بتتكلمي عن حياتنا وشغلي وسفري فمتقلقيش، أنا حظبط كل حاجة.
وصل الأمر للمشترين بعد أن ذاع أمر سرقة السلاح من عائلة الراوي، فأصبح كبار العائلة في وضع لا يحسدون عليه.
زفر فرج بغل وقسوة وشعر بتقلص في معدته وهو مضطر للجلوس ذليلاً بهذا الشكل يحاول مراضاة المشترين.
فور أن عاد لقصر دلف حجرة مكتبه صافعاً خلفه الباب بشراسة لم يسبق لها مثيل، وأمسك هاتفه مقرراً التحدث لسليم حتى يعلمه ما آل إليه أمر عائلته في غيابه بعد أن قرر في نفسه أن يوليه هو زعامة العائلة من بعده بدلاً من سليمان الذي شعر بضعف شخصيته وسقوط هيبته أمام العائلة.
أجاب سليم بعد بضع رنات من هاتفه مردداً بصوت فرح
كيفك يا أبوي؟
صوته الصارخ الهادر بغضب أفزع سليم الذي انتفض من مكانه يردد بذعر
في إيه؟ إيه اللى حصل؟
أجابه فرج وصوت صياحه يصل لآخر القصر
هيبتنا ضاعت يا ولدي… ارجع بسرعة يمكن تلحق المصيبة اللى إحنا فيها!
تململ سليم وقوس فمه بضيق، فمتى يستطيع أن يستمتع بحياته دون العدو دائماً لحل مشاكل العائلة خصوصاً وأغلبها لا يخصه أو يكترث لها، ولكنه بالنهاية يشعر بالرضا من كون والده شعر أخيراً بأهمية وجوده بالعائلة وربما أيقن جمع العائلة بضرورة انتسابه لهم.
تذمر بضيق
إيه اللى حصل تاني يا أبوي؟ هو حتى وأني في آخر الدنيا، مطلوب مني أحل مشاكل؟
صاح فرج يوبخه
أجيب مين يحل يا سعادة البيه غيرك؟ أخوك سليمان ضيع الشحنة والتجار عاملين زيطة وهيبتنا راحت.
تنفس ببطء ليختار الكلمات المناسبة للرد عليه حتى لا يزداد غضبه، فهتف بهدوء وثير
بلغ التجار إن الحديث معايا إني، بس أقدر أقف على حيلي يا أبوي عشان أنزل مصر.
ردد بصوت قلق
أنت لساتك تعبان جوي أكده؟
أجابه
يعني يا أبوي… لسه محتاج كام يوم أكده.
صمت ليقرر أن يفاتحه بأمر زيجته فردد
وغير أكده يا أبوي كنت عايز أظبط أموري عشان أتمم جوازي.
تعجب فرج مما نزل على مسامعه فأضاف بفضول
أنت مش قلت إن الموضوع بيناتكم خلص؟
ابتسم رغماً عنه وهو يوضح له
لا… ما إحنا اتصالحنا يا أبوي.
زفر فرج بعد أن ضغط بأسناسه على شفتيه فردد بإقرار أمر واقع
طيب اسمع عاد عشان متقولش بعد أكده إنك اتفاجئت بكلامي.
صمت سليم متخوفاً مما يود أبوه فعله، فهو يعلمه جيداً ويعلم مدى صرامته، فهتف فرج موضحاً
أول هام إنها لازمن تكون بت أصول وشريفة، فاهم يا ولدي؟
أجابه بثقة
من الناحية دي اطمن يا أبوي.
ابتسم فرج ساخراً
وأني حصدقك؟ ما أنت ممكن تداري عليها عشان بتحبها.
تضايق سليم وصرخ بأبيه رافضاً الطعن في شرفه وشرف العروس وهتف
إزاي تقول أكده؟ يعني إني حرضاها على نفسي يا أبوي… إني متأكد من كلامي.
هدأ فرج بعد أن شعر بثورة ابنه وأكمل حديثه بتحفز وهتف
والجواز عيكون في مصر كمان يا سليم.
زفر بملل وهتف متسائلاً
ليه يا أبوي؟ أنت مش قلت معاوزش الصعيد يعرفوا؟ وغير أكده حنزلها من أمريكا لمصر عشان نتجوز!!
أصر والده على رأيه فهتف
وفيها إيه يا ولدي… تنزل مصر وتتجوز وسط أهلك وناسك ونتعرفوا عليها كمان اللى كلت عقلك، ويا سيدي حيتعمل في مصر عند جدتك أم المرحومة أمك.
ابتلع لعابه بتوتر وأجاب
خلاص يا أبوي حشوف الموضوع ده.
صرخ فرج يأمره
مش لسه حتشوف… هو ده اللى حيحصل ومفيش غيره كلام، فاهم ولا لأ؟
جلست جنة في انتظار والدها ليعود من العمل حتى تقوم بإخباره بأخر التطورات، فهي لم تعتد أن تخبئ عليه أو تخفي شيئاً من قبل.
دلف متجهم الوجه شارد الذهن فاقتربت منه تهتف بحيرة
مالك يا بابي؟
ربت على كتفها بطيبة هاتفاً
مفيش يا جنة، أنا طالع أرتاح شوية؟
رددت بلهفة
مش حتتعشى؟ ده أنا مستنياك.
ابتسم لها وجلس على مقعد مائدة الطعام ولكن يظهر عليه الضيق الشديد، فتخوفت جنة من حالته فهي تعلم بوجود مشاكل مع شريكه منذ اختفاء ياسر وظهوره مرة أخرى.
تنحنحت بحرج وحيرة تهتف بخفوت
بابي… كان في موضوع عايزة أكلمك فيه؟
رفع رأسه عن طبقه وابتسم لها ليشجعها على التكلم، فهو يعلم ابنته التي لا تنفك أن تتحرج منه وهو والدها الذي يحيى فقط لأجلها.
توترت من نظراته المحببة إليها ولكنها خائفة من رفضه، فأخذت تقضم شفتيها قليلاً قبل أن تستطرد
بابي… أنا وسليم…
صمتت وتلعثمت ففهم أباها على الفور ما تبتغيه، فهز رأسه موافقاً وهتف
رجعتوا لبعض؟ مش كده يا جنة؟
حركت رأسها بسرعة عدة مرات تهتف
لا.. أنا قلت له لازم آخد موافقة حضرتك الأول.
ابتسم لها مردداً
أنتِ بتحبيه يا بنتي… صح ولا أنا غلطان؟
أطرقت رأسها بخجل وهتفت بصوت هامس وضعيف
أول مرة أحب يا بابي… أول مرة أحس بالأحاسيس دي، إحساس إنك تبقى مبسوط أوي وسعيد وأنت قريب، وإحساس إنك تبقى بتموت وأنت بعيد.
توسعت ابتسامة محسن وهو يستمع لابنته والتي لأول مرة بحياتها تقع بالحب، بل ولأول مرة تجلس لتخرج ما بداخلها بسلاسة كما تفعل الآن، فلم يحاول إيقافها عن مواصلة حديثها
مع كل المشاكل اللى حصلت والوجع اللى حسيت بيه في حياتي، وجع البعد كان أقوى منهم كلهم…
قاطعها محسن




