لأجلها بقلم امل نصر الفصل الأخير ج1

تملكت الصدمة منها، فالاثنتان الآن وبكل نبلٍ، تطلبان منها “السماح” لمجرد تأخرهما، وكأنها لم تخطئ في حقهما يوماً!
وقفت تنظر إليهما بذهول، وكأن طيبتهما سياطٌ تجلد ظهرها؛ فكيف لمن طعنتهما في ظهورهما أن يأتيا ليمسحا دموعها؟ كانت نظرات ليلى الحانية وصوت اعتماد القلق أشد وطأة عليها من رصاصات المأمورية التي أصابت زوجها الراقد الآن تحت رحمة الأجهزة.
لم تحتمل هالة المزيد؛ فجدارُ الكبرياء الذي شيدته لسنوات انهار تماماً أمام فيض نبلهما. وبحركةٍ مفاجئة حملت كل أوجاعها، ارتمت عليهما معاً، تضمهما بذراعيها بقوةٍ كأنها تتشبث بطوق نجاة، وانفجرت في بكاءٍ مريرٍ وهي تردد بصوتٍ متهدج:
— “أنتوا اللي تسامحوني.. أبوس يدكم سامحوني! حنّ عليكم سامحوني على كل اللي عملته معاكم!”
كانت كلماتها تخرج مخنوقة بالدموع، معلنةً عن توبةٍ ولدت من رحم الفاجعة. في تلك اللحظة، لم تعد هالة هي المغرورة المتعجرفة، بل كانت نفساً منكسرة تبحث عن مأوى في قلوبٍ طالما حاولت هي كسرها، بينما خيّم الذهول الممزوج بالشفقة على وجوه الحاضرين من هذا المشهد الذي لم يتوقعه أحد
عايزين تحضروا سبوع البنات ولا تسمعوا اعتراف هالة اللي هيعرفكم شخصيتها، قوولو لو عايزين الجزء الثاني من الفصل الاخير…..
