لأجلها بقلم امل نصر الفصل الأخير ج1

— “عطوة فين يا جمعة؟ انطق.. مكانه فين دلوقت؟

 

ـ يا زين ما اختارتي! ملقيتيش غير الخاين وتسأليه؟” قاطعها عطوة بسخريةٍ مريرة مرسومة على وجهه المنهك، إلا أن نورا باغتته بإجابةٍ خالفت كل توقعاته، وهي تمسح على رأسه بهدوء: ـ

ـ عندك حق تقول كدة، بس اللي أنت ما تعرفوش إن جمعة المرة دي كان مظلوم بجد. عرفان كان مراقب بيتك برجالته، ومن وقت ما رجلك خطت البلد كان عرف بوصولك، فسبقك على جمعة وهدده بخطف الواد الوحيد اللي حيلته من مراته اللي طلقها.” توقف عطوة عن الكلام، واتسعت عيناه بذهول بينما تابعت نورا بحماس:

 

ـ “جمعة اضطر يسايره ويهاوده لحد ما خدك من بيته ومشي بيك للمكان المهجورة، بس وهو بيعمل كدة كان بيخطط لكل حاجة؛ أول ما أمن ولده وبعِده عن إيد عرفان، جري يطلب الرجالة اللي تنجدك ويخلصوك من تحت إيده وأنت بين الحياة والموت، وفي نفس الوقت بلّغ البوليس عشان يلبسه القضية كاملة ويتمسك متلبس بيك.. إلهي ما يطلع منها تاني واصل!” ………………………

 

على الأرض.. استيقظت لتجد نفسها ممددةً فوق البرد والصلابة، لم يكن يسند رأسها سوى ذراعها المخدر، وسجادة الصالة التي شعرت ببعض وبرها يقتحم فمها الجاف. اعتدلت بسرعة وهي تمسح فمها بتقززٍ وجسدها يرتجف، نظرت حولها بذعرٍ لتجد نفسها في صالة المنزل الساكنة؛ سكونٌ موحش جعلها تشعر وكأن البيت مهجور لا يسكنه غيرها. تأملت النافذة الخشبية التي اخترق ستائرها نور الشمس بقوة، خيوط الضوء كانت تشي بأن الوقت قد تجاوز الظهيرة على الأقل. تخبطت الأسئلة في رأسها المشوش: كيف نامت هنا؟ وماذا حدث؟ وأين كمال وعمله؟ لكن مع أول خاطرٍ مرّ ببالها، تدفقت الذكريات كالسيل الجارف.. تذكرت كل شيء؛ اللحظات المريرة التي عاشتها بسبب “سهوٍ أحمق” منها، وتلك التهمة التي لم ترتكبها من الأساس، لكنها وقفت أمامها عاجزة عن الدفاع عن نفسها. عادت بذاكرتها إلى ما قبل ساعات.. إلى تلك اللحظة التي انهار فيها كل شيء. حين رفع امامها شريط العلاج وتساءلت بعفوية وعدم تركيز لم تعِ في تلك اللحظة كيف توحشت ملامحه، وكيف انسلخ من رقته لينقلب إلى شخصٍ آخر تماماً لا تعرفه. لم يمهلها لتفهم، بل باغتها بقبضةٍ حديدية اعتصرت شعرها من الخلف، وهو يزمجر بفحيحٍ مرعب:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *