لأجلها بقلم امل نصر الفصل الأخير ج1

تفوهت بها مزيونة بامتنانٍ صادق، بينما ظل حمزة على وضعه؛ يتأمل وجهها تارة، وقطعة السكر الصغيرة التي يحملها تارة أخرى، ثم يرمق ذلك “المشاكس” الذي تحولت نظراته لعدائية صريحة، مما خلق جواً من العند الجميل والمرح بين الثلاثة. لكن، وكأن القدر يرفض أن تكتمل لحظات الصفو، دوى صوت الباب فجأة بطرقاتٍ عنيفة متلاحقة، وارتفع صوتٌ متوتر يقطر ذعراً من الخارج:

— حمزة! يا حمزة تعالى بسرعة.. عايزينك بره ضروري!”

تلاشت الابتسامة عن وجهه في لمح البصر، وحلّ مكانها قلقٌ فطري، بينما انتفضت مزيونة في فراشها وهي تضغط على “مؤيد” بخوف، وقد استشعرت أن خلف هذا النداء خبرا ليس جيد بالمرة

………………………..

 

فواجعُ الأقدار التي تأتي بلا ميعادٍ ولا إنذار؛ ما أبشعها وما أقساها على النفس!

 

بخطواتٍ متعجلة متلهفة، كان حمزة يقتحم الرواق المؤدي إلى غرفة العمليات داخل المشفى، يرافقه شقيقاه معاذ وخليفة، ومعهما منصور زوج شقيقتهما. كانت الردهة تعجُّ برجال الأمن ورتبٍ رفيعة في الداخلية منتشرين في كل مكان، وفي زاويةٍ خاصة، كانت صاحبة المصيبة؛ هالة، التي لم يتبين أحدٌ ملامح وجهها وهي تدفنه في صدر والدها الذي كان يضمها بقوة، بينما والدتها تنتحب بجوارها في انكسار. ركض الأربعة نحوهم بعد تبادل تحياتٍ سريعة ومقتضبة مع عدد من أصدقاء “الذي يمكث” خلف الأبواب المغلقة الآن. توجه حمزة نحو عمه متسائلاً بلهفة:

 

“أنتم جيتوا هنا من إمتى؟!”

أجابه عمه والكلمات تخرج منه بصعوبةٍ بالغة:

— “أول ما اتصلت بينا.. معلش يا ولدي، مقدرتش أستنى حد فيكم، اتصلت بلّغت خليفة وركبت العربية ألحقها عشان أوقف جنبها.. أديك شايف حالتها كيف؟” هنا، انطلقت والدتها بـ “ولولة” شقّت صمت الردهة الثقيل:

— “يا مري يا كمال! يا وجع قلبي عليك يا ولدي.. يا ريتني كنت أنا وأنت لأ يا ضنايا، يارب نجيه يارب.

 

” زجرها حمزة بنظرةٍ قاسية حازمة كي تصمت؛ فلا وقت للعويل الآن بينما يحتاج هو لفهم الحقيقة من ابنتها. اقترب من “هالة” وهتف بها بصوتٍ منخفض لكنه آمر: — هالة.. ارفعي وشك وكلميني، عايز أعرف مين اللي بلغك بالخبر؟ وإمتى ده حصل اصلا؟!” مرت لحظاتٌ ثقيلة من الصمت، لا يقطعها سوى صوت نحيبها المكتوم وتلاحق أنفاسها، قبل أن تتمكن أخيراً من رفع رأسها إليه. كانت ملامحها شاحبة، ذابلة، وعيناها غارقتان في الدموع وهي تتحدث بصعوبةٍ بالغة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *