لأجلها بقلم امل نصر الفصل الأخير ج1

— “إحنا هنستعبط يا غالية؟ في حد في الدنيا ما يعرفش إيه ده؟ ولا أنتي من كتر مصايبك بقيتي مش مركزة؟ انطقي يا هالة.. الحبوب دي بتاخدي منها من إمتى؟ انطقي وإلا وديني لأكون موريكي العذاب ألوان!”
—”آآآه!
انطلقت منها صرخة وجعٍ غير محتمل، شاعرةً بجمجمة رأسها وكأنها ستقتلع بين يديه القويتين، فأردفت برجاءٍ يقطعه الألم:
ـ “كمال.. شيل إيدك الأول وخلينا نتفاهم.. كمال اسمعني!”
لكن كلماتها كانت كزيتٍ صُبَّ فوق نيران غضبه؛ فبدلاً من أن يلين، زاد عنفه، وأحكم يده الثانية على عنقها يدفعها للخلف بقسوة، حتى تهاوت وسقطت على الفراش بظهرها وهو فوقها كالجبل، يحاصر أنفاسها بنظراته التي لم تعد تحمل سوى الوعيد.
فهدر فيها بصوتٍ زلزل أركان الغرفة، وعيناه تشتعلان بنيران الحقد والخذلان:
— “قولي إنك قرفانة تخلفي مني! قرفانة من الراجل اللي خرجك من قضية كنتي هتلبسيها وترنخي في السجن سنين.. تبقي فيه خدامة لنوسة واللي زيها! رافعة مناخيرك عليا أنا ومش عايزة خلفة مني؟ أنا اللي خليتك بني آدمة وسط أهلك اللي كرهتيهم فيكي بأذيتك، وجعلتك رافعة رأسك وسطهم.. ده جزائي؟! ده جزائي منك يا هالة!
أعماه الغضب عن كل شيء، حتى تضاعف ضغطه على عنقها، ولم يشعر بنفسه وهو يحاصر أنفاسها حتى كادت تروح منها. كانت هالة تترجاه بعينيها التي أغرقتهما الدموع، وصوتها يخرج متحشرجاً، مخنوقاً، بالكاد يُسمع من شدة الاختناق:
— “والله العظيم.. ما قربت منه.. الشريط.. كامل قدامك.. كمال.. اسمعني!”
بصق كلماته في وجهها بسخريةٍ لاذعة، والشرر يتطاير من عينيه:
— “أسمع إيه؟ أسمع عشان أصدق واحدة كدابة زيك؟ وكمان غبية ما بتعرفش تسبكها! هو الشريط الكامل ده ما ينفعش يبقى فيه غيره؟ ولا هو إيه اللي جابه أصلاً وسط هدومك ومخبياه ليه لو مش ناوية تستخدميه؟” كانت هالة تبكي بحرقة مع كل كلمة يلقيها فوق رأسها كالسوط، وجاهدت لتخرج صوتها المبحوح وسط انهيارها:
— “والله العظيم ما في غيره.. دي كانت نيتي من الأول منكرش، بس والله ما قدرت أعملها.. أنا حبيتك يا كمال، وده اللي اكتشفته في الآخر!”
لم يزدها هذا الاعتراف في عينيه إلا قبحاً؛ ففي هذه اللحظة بالذات، بدا له حبها كخديعةٍ أخرى، وكأنها تحاول استعطافه بكلماتٍ واهية لتفلت من العقاب، مما زاد اشتعاله وصاح بها بجنون:





