لأجلها بقلم امل نصر الفصل الأخير ج1

— أنتي اللي لحقتيني من تحت إيده يا نورا؟ طب كيف؟! وعرفتي المكان اللي كنا قاعدين فيه إزاي؟ جاوبي يا نورا.. من غير لف ولا دوران!”

 

تجمدت الدموع في عيني نورا، وابتلعت غصتها وهي ترى نظرات “الشك” تلمع في عينيه رغم حالته، وكأنه لا يصدق أن نجاته كانت مجرد صدفة أو تدخلاً إلهياً، بل وراءها سرٌ يخشى اكتشافه. تنهدت نورا بأسى، وكأنها تزيح حملاً ثقيلاً عن صدرها، لتجيب عن تساؤلاته وتخمد نيران الشك التي بدأت تنهش رأسه:

 

— جمعة هو اللي وصلني ليك يا عطوة.

عند سماعه الاسم انتفض رغم ألمه، وزمجر بمرارة:

— جمعة؟! جمعة الخاين!”

هزت نورا رأسها نفياً وقالت بسرعة لتصحح له الصورة: — “لأ.. ما كانش خاين يا عطوة. جمعة كان مجبور، عرفان هو اللي هدده بخطف ولده، يعني مسكه من يده اللي بتوجعه.”

توقف عطوة عن الحركة، ورمقها بذهولٍ تام:

— ولده مين؟ أنا مش فاهم حاجة واصل.. هو إيه اللي حصل من ورا ضهري؟” اقتربت منه نورا، وأمسكت يده برفق وهي تحاول تهدئته:

— “أنا هفهمك كل حاجة يا حبيبي .. بس اسمعني للآخر.”

 

بدأت نورا تسرد له الحكاية منذ اللحظة التي أخبرها فيها بسفره، وكيف سيطر الرعب على حواسها وتملّك منها؛ شعرت بقلبها ينبئها بشرٍ مستطير، فاتخذت قرارها عازمةً على اللحاق به. لم تتردد، بل حزمت أمرها وسافرت إلى بلدتهم القديمة، لتبحث عن خيطٍ يوصلها إليه، ولم تجد أمامها سوى جمعة، صديقه الوحيد. رغم علمها بضعف نفسه أمام بريق المال، ومقالبه الحمقاء التي طالما أوقع بها “عطوة” سابقاً، إلا أنها لم تملك بديلاً غيره؛ فجمعة هو الصندوق الأسود لتحركات زوجها، والوحيد القادر على فك شفرة غيابه في تلك البلدة حين وصلت إلى منزله، راحت تطرق الباب بعنفٍ وتكرار، لكن لم يفتح لها أحد؛ بدا البيت صامتاً وكأنه خالٍ من أي أثر للبشر. لم يبقَ أمامها خيارٌ سوى أن تسأل الجيران أو المارة في الزقاق، وبينما كانت تهمُّ بالتحرك، تفاجأت به قادماً من بعيد بملامح يعلوها همٌّ ثقيل، وقد تضاعف ذلك الهمُّ أضعافاً حين اصطدمت عيناه بها تقف أمام داره. أسرع نحوها والذهول يلجم لسانه، ليبادر بسؤالها فور اقترابه:

 

— نورا؟! أنتي جيتي هنا إمتى؟ وكيف عرفتي طريقي لوحدك؟!”

تجاهلت نورا الإجابة عن استفساراته التي رأتها حمقاء ولا وقت لها، فلم تأتِ من مسافةٍ بعيدة لتتبادل الأحاديث الروتينية؛ بل توجهت إليه بسؤالٍ واحد كان ينهش صدرها، وبنبرةٍ آمرة وقلقة سألته عن زوجها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *