لأجلها بقلم امل نصر الفصل الأخير ج1

— “اللي سمعتيه يا برنسيسة.. مش رافضة الخلفة مني؟ أنا بقى قرفان منك ومن سيرتك! وحياة ربنا ماني بايت في نفس البيت دقيقة واحدة في وجودك!”

— “لااااه!”

انتفضت تجري لتلحق بخطواته المسرعة، وقبل أن يفتح باب الشقة، تشبثت بساعده وهي تترجاه بنحيبٍ يمزق القلب:

— “حن عليك يا كمال.. ما تمشيش وتسيبني! أنا استاهل ضرب الجزمة، بس ما تسيبنيش ولا تطلقني.. أبوس على إيدك!” نفض ذراعه بقسوة، رافضاً حتى لمستها التي باتت تثقل كاهله، وصاح بها:

— “ابعدي إيدك عني! بقولك خلاص قرفت منك.. غوري بقى!” دفعها في الأخيرة بقوة أسقطتها أرضاً، فجُرحت شفتاها من أثر الوقعة الصلبة، لكنه لم يأبه ولم تَلن ملامحه أمام ضعفها؛ بل خرج صافقاً الباب خلفه بقوةٍ زلزلت أرجاء المكان، تاركاً إياها تعاني الألم الجسدي والانهيار التام. ظلت تبكي في مكانها وكأنها التصقت بالأرض، حتى غلبها سلطان النوم من فرط الإجهاد. والآن.. تنهض وهي تعي كل شيء، تلعن حظها البائس؛ فلقد أوشكت أن تتغير بعدما فهمت حقيقة مشاعرها، ولكن أخطاء الماضي أبت أن تتركها وشأنها. ومع ذلك، اشتعلت بداخلها قوة مفاجئة؛ لن تستسلم! بحثت عن هاتفها بجنون حتى وجدته، وشرعت في الاتصال بزوجها. في المرة الأولى لم يرد، وفي الثانية أتاها الرد، لكنه لم يكن صوت كمال.. كان صوتاً رسمياً غريباً:

 

— “ألو.. مين معايا؟” تصلبت ملامحها وهي تسأل بخوفٍ فطري:

— “مين؟.. أهلاً يا حضرة الظابط.. فين كمال؟.. مأمورية إيه؟” سكتت لحظة وهي تستمع للتصريح الأخير عبر الأثير، قبل أن تخرج صرختها مشروخة: — “ماله كمال؟! إيه اللي حصل له؟!”

 

……………………….

داخل الجناح الكبير في “المنزل الكبير”، استقرت مزيونة على تختها منذ الأمس بعد عودتها من المشفى، لكن الراحة التي تمنتها كانت بعيدة المنال؛ فالصغيرتان (تالا وتاليا) لم تكفا عن الصراخ المتبادل، وكأنهما في سباقٍ لمنعها من النوم ولو لدقائق. صاحت مزيونة بابنتها الكبرى بنداءٍ يملؤه التعب:

— يا ليلى! تعالي شيلي واحدة منهم يا حبيبتي.. المنتوشتين دول كأنهم جايين مسلّطين عليا، أنا هلكت ونفسي أخطف لي ساعة نوم.”

 

ركضت ليلى ملبية نداء والدتها، وفي يدها زجاجة الرضاعة التي أعدتها، وباليد الأخرى تحمل صغيرها “مؤيد”، الذي اضطرت لوضعه على طرف الفراش بحذر لترفع بدلاً منه إحدى الصغيرتين لترضعها. ولكن، ما إن استشعر الصغير الفراش من تحته وشعر بانسحاب دفء أمه، حتى انطلقت صرخته مدوية كأنه يعلن رفضه لهذا الاستبدال. ارتد الأمر بغضبٍ وتوتر على الجدة التي صاحت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *