لأجلها بقلم امل نصر الفصل الأخير ج1

— “دلوقتي حبيبتيني؟ لما اتكشفتِ بقيتي بتحبيني؟ بتمثلي الحب عشان تداري على وساختك!”انتي ايه؟ معندكيش إحساس؟ قلبك دا معمول من ايه الله يخرب بيتك، انا تعبتك منك، تعبت وقرفت
دفعها في الأخيرة ونهض كالملسوع، منتفضاً من جوارها وكأن القرب منها بات يحرقه. كان صدره يعلو ويهبط بإنهاكٍ شديد وهو يتابع بصوتٍ يملؤه الانكسار:
— “كان لازم من الأول أعرف إني دخلت حرب خسرانة.. لا في انتقام نجحت، ولا في إني أغيرك لبني آدمة برضه نجحت! أنا فاشل والبركة فيكي، ضيعتي حتى الجزء اللي كان باقي من حب قديم نحوك.. أنتي لعنة، ولازم أخلص منها!”
مع صرخته الأخيرة التي زلزلت كيانها، ورغم بكائها وانهيارها، لم تستسلم هالة؛ بل حاولت الزحف نحوه مدافعةً عن رمقها الأخير في قلبه، وقالت بنبرةٍ يمزقها الألم، وهي تحاول أن تقبض على تلابيب أي فرصةٍ للنجاة:
— “قسماً بالله.. وحياة بناتي..”
— “متحلفيش!”
صرخ بها مقاطعاً في نوبةٍ من عدم التحمل، وكأنه لم يعد يطيق سماع صوتها، فما بالك بقسمها الغليظ؟ لقد اكتفى من أكاذيبها التي عاش معها طويلاً، ولم يعد في قلبه متسعٌ لتصديق قسَمٍ جديد يُضاف إلى سجلها. أما هي، فقد كانت تترجى منه فقط فرصةً للاستماع، نظراتها تستجديه أن يهدأ لترى بريق الصدق في عينيها. لكنها في تلك اللحظة، واجهت الحقيقة المرة: كيف تثبت براءتها في خطأ كانت تنويه بالفعل؟ وكيف لها أن تعيد ثقته التي لم تجتهد يوماً في بنائها من الأساس؟ لقد كانت صرخته رصاصةً أصابت ما تبقى من آمالها، ووقفت عاجزةً أمام جدار الشك العالي الذي شيدته يداها في علاقتها معه
اهتز رأسها باستسلامٍ ويأس، فقد أدركت أن لا فرصة لها في هذه اللحظة العصيبة، ولا حلَّ أمامها سوى التأجيل حتى تهدأ النيران المستعرة في صدره. فقالت بصوتٍ متهدج:
— “أكيد عندك حق في غضبك، وأنا مش هلومك لو حتى ضربتني.. بس كل اللي بترجاه إنك تسمعني لما تهدى.”
رد عليها بفحيحٍ يقطر كرهاً:
— “مفيش ‘اسمع’ ولا زفت! أنتي بكرة الصبح ترجعي على بيت أهلك، وورقة طلاقك هتوصلك بعدها.. أما أنا…”
— “يا مري! ورقة طلاق مين يا كمال؟ إيه اللي يوصلها لكدة؟!”
صرخت بها وهي تلطم صدرها بكفها، لكنه أبدى جفاءً وحِدّة وهو يسحب سلاحه “الميري” ليدسه في حزامه ويرتدي سترته، متابعاً بحزمٍ مميت:




