لأجلها بقلم امل نصر الفصل الأخير ج1

قالت جملتها الأخيرة بصوتٍ خفيض، لكنه وصل إلى أذني حمزة بوضوح، فغضّ على شفته السفلى رافعاً قبضته في الهواء نحوها بتهديدٍ مزيف، مما جعلها تواصل الضحك. شاركتها مزيونة الضحك، وقالت بشيءٍ من التوازن وهي تهدهد مؤيد:

ـ معلش يا حمزة، بس هو حقه يعمل أكتر من كدة كمان؛ ده بقاله شهور لابد في حضني وهو اللي على الحجر، وفي يوم وليلة يلاقيني انشغلت عنه ومسكت غيره؟ والنعمة ما يحصل أبداً ولا أبعده عني، ده فرحة عيني بعد سنين شوق، وطب وربنا ما حد شجعني ولا طلّع الخوف من قلبي في موضوع الولادة ده غيره.. عشان أقولهالكم بالمفتشر أهه!”

 

اتسعت عينا حمزة بذهولٍ ممزوج بالغيظ، وصاح مقاطعاً:

— “وه وه! قولي لأمك ‘حاس’ يا ليلى، بدل ما أعجنها دلوقت! قال هو اللي شال عنها الخوف؟ أمال أنا كان دوري إيه؟ كيس جوافة جنبك يا مرة يا مش معدلة؟”

ضحكت ليلى وهي تردد خلفه الدعابة التقليدية بتمثيلٍ مرح:

— “حااااس يا أمه.. عمي حمزة جاب آخره!” ثم أردفت ليلى موضحةً وهي تنظر إليه:

— “أكيد أنت فاهم قصدها يا عم حمزة، مش أنا اللي هفهمك يعني، دا انت اكتر واحد كنت واقف معاها .” احتفظ حمزة بملامحه العابسة دون إبداء أي استجابة، وظل صامتاً بطريقةٍ جعلت مزيونة تتوجس خيفةً من حقيقة شعوره، فسألته بقلق:

— “حمزة؟ لتكون زعلت بجد؟”

نظر إليها من طرف عينه وهو يداعب الصغيرة ويهدهدها بين ذراعيه بجفاءٍ مصطنع، مما زاد من شكها. شعرت ليلى أن الموقف يحتاج لخصوصية، فقررت المغادرة وقالت مستأذنة:

— “طب أنا هاخد ‘تالا’ معايا الشقة فوق تكمل رضعتها، وبالمرة أشوف معاذ يمكن محتاج حاجة.. آخد مؤيد معايا يا أمه؟”

— “لاه!”

قالتها مزيونة بحسم رداً على ابنتها، قبل أن تعود لزوجها بنظرةٍ متمعنة محاولةً التوضيح وفك شفرة صمته:

— “حمزة.. أنا بتكلم عن عاطفة الأمومة اللي رجعت لي مع ولادة مؤيد، يعني دي ملهاش دعوة واصل بدعمك ليا ولا وقفتك جنبي.. أنت السند والظهر، وده غلاوته في حتة تانية خالص.

 

استمع لها ولم يُظهر أي رد فعل سوى أنه تحرك خطوتين ببطء حتى أصبح جوارها تماماً، وفجأةً انجلت ابتسامة متسعة على شفتيه، استفزتها تلك الابتسامة بعد كل ذلك القلق، فدفعته بقبضتها على كتفه بعفوية، لكن صلابة جسده جعلتها هي من تتأوه:

— “آه! يدي كمان وجعتني.. ده أنت غلس قوي يا حمزة!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *