لأجلها بقلم امل نصر الفصل الأخير ج1

– “الواد! هتسيبي الواد يصرخ يا ليلى؟!” تطلعت إليها ليلى بحيرةٍ وإرهاق:

— “يا أمه ما أنا هخلص رضعة تالا وهشيله على طول!” ردت مزيونة بنبرة حادة من فرط التعب:

— “ويعني تسيبي الواد يتفلق من الصراخ على ما تخلص المحروسة رضعتها؟!”

زفرت ليلى بضيق وهي تحاول إمساك الزجاجة والصغيرة المتململة:

— “وه! ما هو حرام برضه ما تكملش رضعتها يا أمه.. اصبري لحظة الله يرضى عنك، ده هما دقيقة وهيسكتوا.”

 

في تلك اللحظة، دخل حمزة يتابع جانباً من السجال، بينما كانت صرخات الصغيرين الآخرين تعزف سيمفونيةً زادت من صخب الأجواء وتوترها. وقف يراقب المشهد بابتسامة متعبة وقال:

— “إيه الحكاية؟ العيال دي بتصرخ كدة ليه؟ هو الجناح قلب حضانة ولا إيه؟” التفتت إليه مزيونة بلهفة قائلة: — “تعالى شوف يا حمزة! تعالى شوف بناتك اللي كانهم متسلطين عليا والواد اللي هيتقطع من الصراخ ده!”

 

— “أشيل معاكم يعني؟ وماله!”

تفوه بها حمزة وقد انعشه المشهد من الداخل رغم انزعاجه القليل من الصراخ؛ فهذا الضجيج هو “عمار” البيت الذي طالما انتظره. هبّ نحو أول من وقعت عليه عيناه، مؤيد الذي كان على طرف الفراش ليرفعه ويحمله بين يديه، إلا أن زوجته نادته باعتراضٍ خبير:

 

— “لاه يا حمزة، أنت مش هتعرف تسكّته واصل.. خد البت دي وهات لي مؤيد.”

 

امتثل حمزة لأمرها، فاقترب منها وتبادلا “الصغيرة” بـ “مؤيد”. وما إن استشعر الصغير حضن جدته حتى استكان فوراً، وبدأت صرخاته تتحول إلى أصوات مرحٍ ومناغاة بلقياها. ضحكت مزيونة وهي تضمه إلى صدرها بقوة، مترجمةً رد فعله بعاطفة الجدة:

 

— “يا حبيب ستك أنت! شايف يا حمزة بصته عليا؟ كأنه بيقولي كنتي فين من امبارح يا ستو؟ آآه يا نور عيني، والله ما هسيبك تاني واصل!”

 

بشيءٍ من الغيرة والحنق الطفولي، نظر حمزة إلى التناغم التام بين زوجته وهذا “الصغير المجرم” الذي سرق الأضواء، ثم نقل نظره نحو ليلى التي اندمجت هي الأخرى بسعادة تراقب المشهد. فقرر هو أن يقطع هذا الانسجام بتعقيبه الساخر:

 

— “شوفي المرة! كل عقلك بمكره وهينسيكي المساكين اللي جنبك.. ما تعقلي شوية يا محروسة، ابن الكلب ده طالع نصيبة أكتر من أمه وأبوه!”

شهقت ليلى بدفاعية ضاحكة وهي تحاول تبرئة نفسها: — “أنا برضه يا عم حمزة؟ طب والله خايبة واللعب ده ما أعرفه واصل، أكيد وارث المكر ده من أبوه.. ومن حضرتك، معلش يعني!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *