لأجلها بقلم امل نصر الفصل الأخير ج1

قهقه وهو يمسك كفها الصغير ويقبله بحنان، مردداً بلهجته الصعيدية الرخيمة:
— “سلامة اليد الحيلة الحلوة.. حد قالك تضربيني طيب وأنتي عارفة نفسك تعبانة وحيلك مبتوت؟”
نظرت إليه بعتابٍ مشوب بالحب وقالت:
— “ما أنت السبب، وقفت قلبي بمقالبك فيا.. صحيح أنت زعلان يا حمزة؟”
قهقه مجدداً، لكنه هذه المرة مال وقبّل خدها بقوة، قائلاً: — “بذمتك أنا لو زعلان هاجي ألزق فيكي وأبوس الأيادي والخد كمان؟ ما تفهمي بقى يا ولية.. أنا من ساعة ما ولدتي وأنا مش عارف أقعد معاكي لوحدنا دقيقة واصل!”
طالعته بدهشة شديدة وابتسامة عريضة أنارت ملامحها: — “وه يا حمزة! ده أنت طلعت كهين.. يعني كل التمثيلية دي كانت “أونطة”؟”
هز رأسه موافقاً بابتسامة نصر، فعادت تتمايل بدلالٍ وهي تضم مؤيد:
— “وعشان إيه كل ده؟ عشان تقعد جنبي وتلزق فيا؟” ضحك وهو يكمل خلفها بنبرة ذات مغزى:
— “وأبوس اليد.. وأحب على الخد!
“— “يا عيني على روقانك! تمتمت بها مزيونة بذهولٍ لذيذ، وسعادة لا تنكرها وهي ترى أفعاله التي تؤكد شدة تعلقه بها. وعند خاطرٍ مفاجئ، استدركت تسأله بعفوية: — “يعني بجد بتبوسني عادي كدة؟ اللي أعرفه إن الرجالة ما بتطيقش الحريم في الأيام دي واصل.. أنت بقى معندكش الكلام ده؟”
رد حمزة بثقةٍ مطلقة وهو يضمها من كتفيها إليه بخفة وحرص:
— “لاه، معنديش الكلام ده.. أنا أعرف إن الراجل اللي يحب مرته ما يطيقش لحظة تبعد عنه، سواء كانت تعبانة ولا فيها إيه حتى. وأنا بعشق بنت الأحرار والتراب اللي بتمشي عليه، والبنيات اللي جابتهم شبهها.. ولا حتى ‘ابن الكلب’ اللي قاعد عزول وسطينا دلوقت!”
أشار في كلمته الأخيرة نحو مؤيد، الذي كان يطالعه باستهجان طفولي مضحك وكأنه يرفض اقترابه من جدته. لاحظ حمزة ذلك فتابع بمرح وهو يوجه كلامه لمزيونة:
— “شوفي يا خوي الواد مش طايقني كيف! طب تعرفي بقى إنك عملتي طيب إنك جبتيهم بنات؟ عشان ما يبقاليش ضرة تانية ولا تالتة.. كفاية عليا الضرة اللي في حضنك ده!”
راقبت مزيونة رد فعل الصغير، ورأت العبوس المرتسم على وجهه وكأنه يفهم التحدي، فانطلقت في موجة صاخبة من الضحك، بينما غرق حمزة في تأمل ملامحها التي لم يزدها التعب إلا جمالاً في عينيه.
— “الله يجبر بخاطرك يا حمزة، ضحكتني من قلبي.. ربنا ما يحرمني منك يا رب.



