لمن القرار بقلم سهام صادق ج11

زفرت أنفاسها عالياً، لا تستوعب ما تعيشه معه.. إنها حياة لا تُناسبها يُطالبونها أن تكون إمرأة ناضجة وسيدة محنكة تستطيع نيل حقها دون خوف، يُقيسونها على نموذج من
النساء ونسوا إنها من النموذج الأخر.. نموذج يعيش صامتًا يرغب بالعيش لا غير

– صوتك العالي قدامي ده، نفسي يكون عالي قدام حقك لكن ما شاء الله شايف قدراتك مش بتظهر غير قدامي

اتضحك أم تحزن من عبارته، هل بالفعل قدراتها لا تظهر إلا أمامه؟

– عايزه ليه تفضلي في الظل يا فتون، عايز اعمل منك هانم، عايزك تعرفي تكوني قوية وناجحه

اخترقتها الكلمات، بالأصح اخترقتها الحقيقة هو يُريد أن يجعلها بالنموذج الذي يرغبه وهي تُريد العيش بشخصيتها، تُعلمها الحياة وتتعلم منها

– أنا ناحجة يا سليم، لكن ناجحة بمقايسي أنا ، مش بمقايسك

وهذه المرة كانت تنفرج شفتيه في ضحكة قوية دمعت معها عيناه من شدتها

– جاوب مبهر، مش بقولك قدراتك مش بتظهر غير قدامي يا فتون.. لكن قدام الناس فأر بيجري على جحره

تجهمت ملامحها من إهانته ووصفها بالفأرة

– زعلتي من تشبيهي ليكِ

– أنا مش جبانه

– لا جبانه يا فتون، وعايزة تعيشي ديما خلف الستار.. عايزة تاخدي ديما دور الكومبارس

أندفعت صوبه تدفعه بكلتا قبضتيها، فحديثه بدء يضربها بالحقيقة، حقيقة تؤكد عليها لكنها لا تُريد العيش هكذا تُريد أن تعيش بشخصية سوية ولكن كما يقولون الطبع يغلب التطبع, وهي طبعها الضعف والرضوخ للأخرين دون مقدرة على إتخاذ القرار

– عارفه إني جبانه وضعيفه، ما كل الناس مش زيك ولا زي شهيرة هانم ولا كل الستات اللي مروا بحياتك.. أنا مش شبه الصورة اللي أنت عايزاها يا سليم

أسرها بين ذراعيه وتركها تهذي بما تريده كالعاده

– كنت هتراجع، لكن نظرة خديجة وجعتني.. بنتك كرهتني أوي بعدما ما كانت بتحبني شافتني باخد حق والدتها فيك

– خديجة طفله يا فتون، شعورها طبيعي ناحيتك ومع الوقت هتفهم وجودك في حياتي

– شهيرة هتخرج من حياتنا يا فتون، لأنها قررت تنسحب خلاص.. بس قدرت تنسحب وهي رافعه راسها وسط الناس واثبتت ليهم إن لسا مكانتها محفوظة.. لكن أنتِ حبيتي تاخذي دور الزوجة المحطوطة على الرف، الزوجة اللي زوجها مبيتشرفش بيها قصاد الناس والزوج خلاص بدء يعزلها عن حياته عشان دورها أنتهى ..

وابتعد عنها يُنهي نقاشهم، فيكفيها ما سمعته منه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *