لمن القرار بقلم سهام صادق ج11

عاد يرتشف من فنجان قهوته، وقد انشغل في تصفح هاتفه

– أمير مش هيرجع ما دام عارف بوجودك

– المفروض كنا ننزل في الفندق، بدل ما هو اللي يبعد عن بيته بسببنا

تنهد بضجر زاد من تأكيدها.. أن لطافته كانت أضغاث أحلام

– متقلقيش هحجزله في فندق خمس نجوم

هتف بها مستهزءً، فامتقعت ملامحها تنفخ وجنتيها ثم أطلقت زفيراً يُعبر عن حنقها

– أنت حر مع أخوك

واردفت متمتمه بصوت خافت وهي تبتعد عن مكان جلوسه

– ده حتى اخوك طلع قليل الذوق زيك، عمل نفسه مش شايفيني وكأني هوا

التقط كاظم تمتمتها، يرفع حاجبيه مستنكراً مستمتعاً، وسرعان ما كان يتذكر هيئة شقيقه وهو يغادر بعجالة متمتماً

– يا ترى مين اللي مخلياك متمسك بوجودك هنا ؟

……..

فرت شهيرة هاربة من المشهد، بعد أن اجتذبت انظارهم

هوت فوق فراشها تكتم صوت شهقاتها العالية، فالحقيقة ضربتها بقوة هذه المرة، تتذكر كيف كان ملهوفاً مستمعاً وهو يقتنص شفتيها في قبلة خطفت أنفاسهم معاً

ظنته سيغضب منها حينا يراها بالمطبخ تقوم بالدور الذي مهما اتنشلها منه عادت إليه.. “خادمة”

ظلت طيلة الليل مستيقظة، مترقبة قدومه وثورته عليها بتمسكها بصورة الخادمة مهما ارتقى بها

وآه ملتاعة أخرجت من شفتيها، لقد خسرت ما كان ملك لها يوماً
وبفتور نهضت من فوق الفراش تقترب من مرآتها، ترى صورة باتت مشوهة باهته

…….

توقف بأنفاس لهاثة أمام باب منزلها يدق الجرس لمرات ولكن لا مُجيب رغم وجود سيارتها أمام البناية

– خديجة أنا عارف إنك جوه افتحي يا خديجة

استمر في دقه وندائه، حتى أستمع إلى صوت شهقاتها ورجائها بأن يرحل

– أمشي يا أمير، ارجوك امشي من هنا

– قولتيلي متسبنيش مهما عملت، وأنا بقولك اه مش همشي من هنا غير لما تفتحي..

– ارجوك يا أمير

– أمير إيه وزفت إيه.. أنتِ بتعملي فينا كده ليه؟

والصمت وحده كان طريقها، تشبثت به بقوة وبين العقل والقلب كانت هي الضائعة

…….

طالع وقفتها بعدما ابتعدت عنه صامته، عادت لانشغالها في صنع الكعكه، فاقترب منها يفرك رأسه لا يفهم سبب ذلك الصمت الذي اتخذته بعد رؤية شهيرة لهم

– أنا عارف إن الوضع ده غلط، وقريب كل حاجة هتتصلح

اغمضت عينيها متألمه، تتذكر نظرات شهيرة نحوهم.. نظرات كانت تعبر عن الحسرة والألم، ألم اخترق بالفعل فؤادها
إنها لن تتحمل أن تعيش هذا الألم وترى أخرى مكانها تتمتع بما كان لها، شعور قاسي لا تتمنى أن تناله يوماً

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *