ليتني اعفو بقلم لمسة جمال ج1

رواية ليتني أعفو.
بقلم لمسة جمال.

الفصل الثـالث

خرج من غرفة العمليات بوجه مكفهر شاحب واعصاب مضطربة لقد نحاه مساعده اثناء اجراء العملية عندما رأى يديه ترتجف ولم يستطع ان يتحكم فى امساك المشرط زفر انفاسه الملتهبة بغضب ..نزع الروب الاخضر الخاص بالعمليات بعصبية مفرطة وذهب الى مكتبه ليرتمى عليه بقوة منكسا راسه واضعا راحة يديه حولها مغمضا عينيه فهذه المرة الاولى الذى يحدث له ذلك لقد اجهد نفسه فى العمل الفترة الماضية كان يلاحق الليل بالنهار ياخذ مناوبات زملاؤه ايضا حتى لايعود للمنزل الذى شهد الامه واحزانه كانه يهرب من كل شئ بل يهرب من حياته كلها
د.فارس البنهاوى شاب فى منتصف العقد الثالث من عمره وسيم بدرجة مفرطه بعينيه الرمادية ورموشه الطويلة ..وانفه المدبب ..وبشرته القمحية ..وشعره الاسود الغزير الناعم ..وشاربه ولحيته النامية المرتبة باتقان .. بجسمه الرياضى الطويل عريض المنكبين ..جراح المخ والاعصاب الحاصل على الدكتوراه من جامعة هارفرد الامريكية كان موهوب فى مجاله وعرضت عليه عدة مستشفيات العمل هناك بعد حصوله على الدكتوراه ولكنه رفض وصمم ان يعود لموطنه ويكون عضو فعال يخدم اهله وناسه

طرق الباب عدة مرات ليخرجه من شروده ومازال مغمض عينيه :لو سمحتى ياسماح قلت مش عاوز حد يدخل عليا صعبة ديه ولا مش مفهومة
طيب و انا ممكن ادخل ولا ماينفعش برضه يادكتور
رفع رأسه ونظر له بعينين غائمتين يكسوهم الالم والحزن:يوسف انت بتعمل ايه هنا وسايب شغلك ليه دلوقت وجاى
يوسف:اعمل ايه ياصاحبى دايما مغلبنى معاك جيت اشوف صديق عمرى ايه حكايته وبعدها لك ياصاح هتفضل كدة لحد امتى
يظهر مش مكتوب علينا نفرح فى حياتنا ديه ياهندسة
لا اتكلم عن نفسك لو سمحت انا مقضيها وبيس واخر حلاوة الدور والباقى على اللى مغلبنى معاه
“وانت فاكر العيشة اللى انت عايشها ديه عيشة انت فاكرنى مش عارفك ولا ايه ديه صداقة عمر ياصاحبى انا حاسس بيك وعارف ايه محزنك وبتهرب منه بسرمحتك وسهرك طول الليل ورجوعك وش الفجر”
تلعثم يوسف قليلا :عارف ايه انت هتهرب من مواجهتهى ليك وتنقل عليا ولا ايه انا مبسوط ياعم وعال العال الدور والباقى عليك وانت تاعب كل اللى حواليك معاك
“شكلها كدة كلمتك تانى ماهو مش معقول هتسيب شغلك فى وسط النهار كدة وتيجى لى بدون سبب”
صمت يوسف فلم يستطع الرد عليه وكلامه صحيح
“امك قلقانة عليك يافارس وحياتك كدة مش ممكن تسير بالشكل ده”
“يااا لسة فاكرة فريدة هانم تقلق على ابنها الحيلة لا والله فيها الخير”
“انا نفسى افهم ايه اللى بينك وبينها وخلاك تتغير من ناحيتها بالمنظر ده”
اظلمت عينا فارس ليصمت قليلا ولم يستطع الرد ثم اردف بصوت اجش : شكلى لازم اخد اجازة من الشغل وابعد شوية النهاردة ايدي كانت بتترعش تخيل الدكتور فارس جراح المخ والاعصاب ايديه تترعش فى عملية سهلة زى عملية النهاردة
“ماهو لانك اجهدت نفسك الفترة اللى فاتت اكتر من اللازم يادوك وانا مش دكتور علشان افهمك انك لما تكون داخل عملية لازم تكون على الاقل مرتاح جسمانيا ونفسيا لكن انت هتفضل تهرب من نفسك كدة لحد امتى انت مش اول ولا اخر واحد تموت مراته وتسيبه !!!”
تغضن وجه فارس وغص قلبه بالالم لذكرى وفاتها فهو الى الان لم يستطع ان يصدق انها غادرت عالمه وليست على قيد الحياة
ليسرع صديقه هاتفا:انا اسف يافارس مش قصدى افكرك بس انا عاوزك تخرج من الدوامة اللى انت حاشر نفسك فيها
همس لنفسه :ومتى نسيت ولم تمر على لحظة ولم افكر فيها سنة كاملة لحد الان وانا اتعذب خسارتها لم تكن هينة على ان افقدها هى وابنتى فى وقت واحد عاد من شروده قائلا: ايه رايك تسافر معايا شاليه الغردقة نغير جو فترة كام يوم
“والله هحاول اخد اجازة ولو انها صعبة اليومين دول لان الشركة عندنا ماسكة شغل مقاولات على كبير بس هحاول حتى لو ماقدرتش اسبقنى انت وهبقى احصلك اخطف لى يومين على الاقل”
اوك اتفقنا
اطير انا بقى لاننى استأذنت ساعة وراجع
نهض فى طريقه للخروج وعندها ناداه فارس:يوسف
ليلتفت له يوسف بتساؤل
شكرا لانك موجود فى حياتى بجد انت صديق مخلص ياصاحبى
عاد له مرة اخرى ليضغط على يديه ممسكا بها :ماتقولش كدة ياابو الفوارس ربنا يخلينا لبعض انا عارف اننى لو كنت فى مشكلة هلاقيك اول واحد مشاركنى فيها سلام ثم تركه مسرعا حتى لايتاخر على عمله

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *