مع وقف التنفيذ بقلم دعاء عبد الرحمن ج٢

ضحك بلال لدعابة والدته وقال:
– أنتى بتقولى فيها يا أمى ..أنا فعلاً شفتها بس شوفتها بقلبى وعقلى
متقدريش تتصورى يا امى هى حييه وخجوله وبتحافظ على نفسها قد ايه
ودى أول حاجه شدتنى ليها حتى من غير ما اقابلها اصلاً

ربتت على ساقه وهى تقول مطمئنةً:
– متقلقش سيب الموضوع على الله ثم عليا لو تحب أروح أخطبهالك النهارده قبل بكره

فرك كفيه قلقاً وهو يقول:
– أنا بس عاوز أتكلم معاها علشان أعرف شوية حاجات تهمنى كده وده ان شاء الله يحصل فى الرؤية الشرعيه
– بس يابنى هنروح نتقدم كده مش نستنى لما تخف الاول طيب
ابتسم بلال ابتسامة ذات معنى وهو يتمتم:
– ماهى لما تبقى مراتى هعرف أعالجها بضمير

************************************

وقفت عزه ليلا فى نافذتها تتطلع إلى بداية الطريق عن كثب وتتأمل المنعطف الذى يجتازi عمرو يوميا فى نفس المعاد عائداً من عمله ..
ظلت تنظر لساعة يدها بين كل دقيقة وأخرى فى قلق وهى تتمتم بقلق:
– أتأخر أوى النهارده
سمعت صوت أنثوى من خلفها يقول:
– سبحان الله له فى خلقه شئون

ألتفتت عزه إلى عبير وعاودت النظر من النافذة مرة أخرى إلى تلك البقعة الفارغه
والتى تنتظر عمروٌ ليمر بها وكانهما على موعد وقالت:
– بطلى التلميحات دى يا عبير
ضحكت عبير وهى تقول:
– صحيح والله الممنوع مرغوب..الراجل كان بيتمنالك الرضا ترضى وكنتى حتى مبتفتكريش اسم الشركه اللى شغال فيها .. أول ما يديكى الوش الخشب تبقى هتموتى عليه

قالت عزه بتوتر دون أن تنظر إليها:
– أنا مش هموت على حد على فكره انا واقفه عادى

قالت عبير وهى توميء برأسها ساخره:
– صح وأنا مصدقاكى …ثم قالت مردفةً:
– على فكره بقى اللى بيحصل ده فى مصلحتك والله

لمعت عينيى عزه بالدموع وهى تقول بهمس:
– من مصلحتى أنه يخاصمنى ومش عاوز يرد على تليفوناتى ويتهرب مني …من مصلحتى أنه قلع الدبله وقالى اقلعيها خلاص

هزت عبير رأسها نفياً وهى تقول:
– لاء من مصلحتك انك تعرفى قيمة الراجل اللى هتجوزيه أياً كان مين الراجل ده
من مصحلتك أنك تشيلى من قلبك أى رواسب قديمه كانت هتتسبب فى مشاكل بينكوا بعدين
وانا شايفه بقى اللى حصل ده هو اللى هيشيل الرواسب دى

قالت عزه بصوت مختنق بالدموع :
– والدبله اللى قلعها

قالت عبير بثقه:
– ولا تسوى حاجه أنتى عارفه أنه بيحبك والدبله اللى أتقلعت تتلبس تانى
المهم قلبك أنتى يكون صفى ومستعد لأستبقال البشمهندس اللى هيجننك ده
وكأن عبير قد استعدته بكلامها عنه تعلقت عينيى عزه بمنحنى الطريق ورأته وهو يدلف منه واضعاً يديه فى جيبيى بنطاله
ويسير ببطء يركل كل حصى تقابله وكأنه يتعارك معها ويتوعدها ألا تصادفه مرة أخرى
وتتنحى أمام قدميه المتحفزتين …يظهر الحزن على قسماته وتعابير وجهه وكأنه فقد شخصاً أو شيئاً أو قلباً
فى كل مرة كانت تقف هكذا تتمنى أن يرفع رأسه ليراها واقفة تنتظره ولكنه لم يكن يفعل ابداً ..
ولكن هذه المره وبتلقائيه شديده رفع رأسه وكأنه يتوقع أن يرى نافذتها مغلقه فى هذا التوقيت ..
ولكنه رآها تطل عليه بعينين زائغتين معتذرتين دامعتين ….تلاقت نظراتهما مع خفقان قلبها وشعوره بالحنين لفقدانها ….
دار حواراً سريعاً بين عينيهما كان عنوانه الاول والاخير …
أعتـذر منـك ..أشتـاقك ..عُـد إلـي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *