مع وقف التنفيذ بقلم دعاء عبد الرحمن ج٢

ثم أخرج بعض المال وقدمه لها قائلا:
– معلش ده مبلغ بسيط بس هيكفى ان شاء الله تجيبى طقم بسيط كده على ما نقبض
نظرت للمال ثم نظرت إليه بضيق وهى تقول:
– حتى الكام يوم مش عاوز تسيبنى براحتى فيهم وبعدين شكرا يا سيدى هاخد فلوس من بابا
– أومال ليه بتقوليلى استنى لما اقبض
زفرت فى غضب هاتفةً:
– يووووووه بقى يا فارس ….حاضر حاضر حـــاااااااضر
******************************
جلست نورا على مقعدها خلف مكتبها وهى تدفن راسها بين كفيها وتستعيد كلمات فارس الذى ألقاها عليها منذ قليل كمن يلقى دلواً باردا فى ليل الشتاء القارص على قلبها بلا رحمه أو شفقة
ولم تعد تدرى اهو يقصد صالحها كما قال أم يتهرب منها ومن مشاكلها التى غطت اذنيه منذ عملهما معاً…
كانت تريد أن تختلى بنفسها قليلا بعيد عن أعين الناس ..
نهضت وأخذت حقيبتها وبدون أن تستأذن للأنصراف خطت بسرعه خارج المكتب مسرعة
لا تعبأ بالسؤال عنها حين ملاحظة غيابها ..بل لم تعبأ بالدنيا كلها كانت مرتبكة قلقه تتردد كلماته على قلبها قبل عقلها فتحث السير أكثر كأن شبحا يطاردها
****************************************
تقوقعت نورا فى فراشها وهى تحتضن قدميها إلى صدرها وهى تفكر فيما قاله لها اليوم وتفكر فيه بعمق وتحادث نفسها قائله
– مش عارفه معاه حق ولا لاء ..بس ..بس أنا فعلا فى الاول كنت بتكلم معاه على أنه زميلى وبس
لكن مع كل مشكله كان بيحلهالى كنت بحس أنه هو ده اللى بدور عليه ..
وكنت بندم على أنى مقابلتوش قبل خطيبى قبل ما نكتب الكتاب ..
أستلقت على أحدى جنبيها وهى تقول:
– مقدرش أغلطه ..لانه للاسف معاه حق ..انا فعلا من كتر من اتعودت عليه وعلى طريقة كلامه اللى كانت بتفتحلى السكك المقفوله
لقيت نفسى بحبه من غير ما اقصد وبقارن بينه وبين خطيبى من غير ما اقصد وقلبى بيبعد عنه برضه من غير ما اقصد وبيقرب من فارس غصب عنى …ألقت راسها على الوسادة وهى تفكر فى حل لما وقعت فيه بدون ارادة منها وقالت بضيق :
– ياريتنى كنت حكيت لبنت زيى على الاقل كنت هفضفض معاها من غير ما يحصل اللى حصل ده جوايا…
تململت فى الفراش كتململ العصفور المبلل بماء المطر حتى استسلمت للنوم
وقد قررت أن تقف مع نفسها بحسم وتصرف عن قلبها صورة فارس الهُلاميه التى صنعتها له بيديها …
صورة الرجل المتكلم الذى لا يخطىء أبدا …وتضع مكانها صورة خطيبها وحبه لها لتستطيع أن تعيد حياتهما كما كانت سابقا
لتجعل منه مددا لها لعلها تفيق مما هى فيه وتشعر بهذا الرجل الذى أهملته كثيرا بأوهامها السابقه…..



