مع وقف التنفيذ بقلم دعاء عبد الرحمن ج٢

خفق قلبها بشدة وشعرت أنها لو تركت العنان لنفسها لهبت من مقعدها لتجرى إلى غرفتها وتغلقها عليها لتختبىء من نظراته المصوبة إليها ولكنها تعلم أنه من حقه أن يراها جيداً وينظر إليها ..
رفعت وجهها ببطء ولكنها لم تقدر على النظر إليه مباشرة .. نظر إليها مليا ثم قال :
– ماشاء الله ..

شىء بداخلها لا تعلم ماهو جعلها تخطف نظرة إليه ثم تعيد عينيها إلى حيث كانت ..
ربما كانت تريد أن ترى رد فعله وهو ينظر لها هل أعجبته أم لا ..
لم تكن عبير تلك الفتاة الفاقدة الثقة فى نفسها رغم أنها فتاة عادية ليست بارعة الجمال بل وليست مميزة فى جمالها بل كانت فتاة عاديه بكل المقاييس
ولكنها أرادت أن ترى نظرة سابحة فى عالمها منصهرة فى وجودها كانت قد رأتها فى عينيه مرة واحدة
حينما كان يستمع لصوتها وهى تسبح وتكبر فى عيادته سابقاً وهى تؤدى التمرين ولقد وجدتها وعثرت عليها للمرة الثانية
واستشفت ما وراءها من قبول ورضا …

أستردت نفسها حينما سمعته يقول:
– والدك كان قالى أنك عاوزه تتأكدى من حاجات معينه ..أتفضلى أنا تحت أمرك

حاولت عبير أن تقذف بخجلها بعيدا بل وترميه خلف ظهرها فهذا زواج لابد أن يكون فيه من المكاشفة ما فيه حتى تستقر سفينة الحياة بهم فى المستقبل على جبل التوافق والرشاد
خرج صوتها بصعوبة وهى تقول:
– ايوا فعلا كنت ..كنت عاوزه أسألك على منهجك ..منهج أهل السنه والجماعه ولا حاجه تانيه

أتسعت ابتسامته واشرق قلبه بسؤالها فهى ليست فتاة خجوله وفقط بل أنها تعرف ماذا تريد فى زوج المستقبل وتعرف أنه ليس كل ملتحى متبعاً للمنهج الصحيح ..أجابها قائلا:
– أيوا الحمد لله انا على منهج أهل السنه والجماعه

قالت تختبره:
– طيب ايه رأيك فى الطواف حول القبور والناس اللى بتؤمن أن السيدة زينب والسيده نفيسه والحسين ليهم بركات حتى بعد ما ماتوا وبيروحوا يلمسوا الحديد وبيقولوا انهم كده بياخدوا البركه

أتكأ بمرفقيه على ساقيه وهو يقول:
– طالما قلتلك أنى منهجى منهج أهل السنه يبقى أكيد انا مش من الناس دول
أما بالنسبه للناس اللى بتقولى عليهم ربنا يهديهم لانهم كده وقعوا فى شرك وهما مش عارفين

ظلت عبير تسأله وهو يجيب كأنما يجلس أمام محقق يعرف جيدا كيف يستخرج منه الاجابات الوافيه
سألته عن شيوخه والأشرطه التى يستمع إليها ودروس العلم التى يحضرها وكيف بدأت حياته الدعويه
ورأيه فى الموسيقى والافلام والمسلسلات وغيرها وكيف يستطيع أن يوفق بين عمله كطبيب والدعوه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *