لم تكن خطيئتي بقلم سهام صادق ج3

الفصل الثاني عشر (12)
أوقف سيارته جانب الطريق بعدما لمحها تخفي وجهها بكفيها وقد ابتعد عنها بعض الاولاد الصغار بعدما اصرفها الرجل العجوز الذي اقترب منها يربت فوق ذراعها ثم انصرف في طريقه
ترجل من سيارته مُقترباً منها وقد فهم السبب الذي لا يحتاج لشرح
نبض قلبه بالآلم عليها رغم انه مثلهما ينتظر الفرصه ليتهكم على ملامحها يُنقص من قدرها
– ايمان
التفت نحوه وسريعاً ما اشاحت وجهها بعيداً عنه حتى لا يرى وجهها الغارق بدموعها
– لو عايز تقول حاجه تجرحني بيها قول…
واردفت بآلم اصاب قلبه
– انتهز الفرصه واكسرني ياعاصم بيه
– ايمان انا…
توقف لسانه عن نطق الكلمه لتتجمد عيناه يتذكر وعده لنفسه لا رحمه ولا شفقه بالنساء
انسحبت من أمامه تمسح دموعها تُكمل طريقها بخطوات منكسره وعيناه تترصدها
****
اقترب من مكان جلوسها يُحرك قدميه بصعوبه فعلي ذلك العشب كان يركض خلف صغيره يسمع ضحكاته السعيده وينثر معه العابه… كان هذا الجزء مخصص له وبعد وفاته هجر المكان بل وهجر كل شئ يذكره بخديجة وصغيره صلابته وجمود مشاعره لم يحصل عليهم من فراغ فكل شئ بعدهم أصبح قاتم اللون
اغمض عيناه يهدء من أنفاسه المتسارعه
– بتعملي ايه هنا ياقدر
اجفلها صوته لتغلق دفترها تلتف نحوه
– المكان هنا جميل اوي…
وتسألت بقلق وهي تتذكر اصرار السيدة فاطمه بأن لا تجلس هنا حتى لا يتضايق ولم تظن الا ان هذا المكان كان يجمعه بشيرين
– لو هيضايقك قاعدي هنا..
– بتكتبي ايه
تجاوز حديثها بقصد لتنظر اليه ثم لدفترها
– بكتب خواطر
ارتفع حاجبيه دهشة ليمدّ لها كفه… ارتبكت وهي ترى كفه الممدودة
– مش عايزانى اشوف كاتبه ايه
تضرجت وجنتيها خجلاً تعطيه دفترها
– مش هيعجبك اللي بكتبه وممكن تشوفه تافه
– رأي هقولهولك بصراحه متقلقيش…
حاول أن يبدو طبيعياً أمامه ولكن صوت صغيره وهو يركض ويهتف بأسمه عاد يغزو قلبه آلما
– تعالي ندخل جوه
– الجو جميل في الجنينه خلينا شويه
احتد صوته دون قصد
– قدر
وعندما شعر بأرتجاف جسدها على أثر صوته تنهد بأسف
– ممكن ندخل ياقدر
نهضت تنضف ملابسها من العشب تسير أمامه بملامح جامده عكس ماكانت عليه منذ لحظات
اجتذب ذراعها اليه يقربها منه
– هتتقبلي النقد بصدر رحب ولا هتكوني من الناس القماصه
نفضت ذراعه عنها تشعر بالحنق منه
– لا انا مش قماصه





