كله بالحلال بقلم امل نصر ج4

– هاا
دمدمت بها تطالعه بتشتت، حتى تطلعت لوالديها تبتغي الدعم، والذي اتى اليها من جهة أخرى، وقد تكفلت منار بالرد مدافعة:
– دي تفارقها من طول دراعها كمان، رانيا بنت شطورة وبتسمع كلام اهلها، اللي زيها من البنات يتعدوا على الصوابع دلوقتي…..
توقفت عن اللهجة القوية نحو ابنها ، لتردف موجهه خطابها للرجل وامرأته بتملق مبالغ فيه :
– انا بجد بهنيكم على تربيتها، يا خير ما فعلتوا، بنت جميلة وترفع الراس، حقيقي اتشرفت بيكم وبنسبكم، هي دي اللي تتمناها اي ام لابنها
كان لحديثها اثر كالسحر على الرجل والمرأة، والفتاة التي زاد خجلها حتى لم تعد قادرة على كبح ابتسامة الفرح، بعد هذا الإطراء الكبير، الذي تتلقاه من جبهة قوية يعتمد عليها في المستقبل.
ومن ناحيتها، انتقلت منار بنظرة محذرة نحو ابنها، حتى يكف عن هذه المحاولات المكشوفة من اجل إفساد الخطبة، وقد خاضت معه حربًا ضروس، طوال الايام الماضية، ما بين الضغط بعاطفة الامومة، ثم كرامتها التي سوف تهدر بعدم تنفيذ ما اقدمت عليه، امام البشر التي شهدت على إعلانها، لتصل اَخيرا به إلى هنا، تتوعد انها لن تتركه سوى بغلق باب شقته، بعد ان تزوجه بالفتاة، اختيارها الصحيح.
سرى بينهما حديث بالنظرات والرسائل الحادة انتبهت عليه ريهام بينهما، لتقبض بكفها على رسغه بدعم ، جعله يتطلع لها مذهولا لهذا التغير المفاجئ منها، ليستدرك انه أصبح يلتمسه هذه الأيام منها كثيرًا، ولكنه كان غافلا عن ذلك، في غمرة انشغاله بما تورط به، والمطالبه بإتمامه على غير ارادته .
❈-❈-❈
وفي المنزل
والذي رفضت مغادرته، لتلتزم محلها في عدم الذهاب معهم، ومشاركه هذا الحدث الهام رغم الضغط المضاعف من والدتها نحوها والمحاولات المستميتة، تارة باللين وتارة بالشدة، وتارة بالسباب، حتى يأست منها، لتلكزها بضربة قوية على ذراعها، ما زالت تدلك موضعها حتى الآن، وتمرر على اثره بالثلج؛
– اه يا دراعي، ماشي يا ماما، وديني ما انا حاضرة اي اجتماع ما بينكم، ولو حصلت، همنع نفسي كمان عن الفرح نفسه، واشوفك بقى ساعتها هتجريني ازاي غصب عني؟
تمتمت بها بتوعد، وهي تبحث داخل صندوق الاسعافات ، حتى وجدت الدهان المخصوص بالكدمات، لتأخذ منه جرعة وتمررها على الموضع المحتقن:
– اه اه، دا بيحرق دا ولا ايه؟


