كله بالحلال بقلم امل نصر ج4

– في ايه يا بت انتي؟ ايه البرود اللي انتي فيه ده؟ لا تكوني اتعديتي انتي كمان من جوز المصايب اللي عندي في البيت؟ لا اسمعي اما اقولك، كلهم كوم وانتي كوم تاني، انتي بنتي حبيبتي اللي عمرك ما اعترضتي على كلمة قولتها، إنتي اللي دايما فاهمة دماغي ومريحاني.
لوكت ريهام بفمها تتأنى في مضغ قطعة التفاح بغيظ وحدة، ترمقها بصمت، ورغم ادعائها البرود، إلا أن نظرتها كانت تخبرها بأشياء أخرى، انها حتى لم تعقب على اثناءها عليها.
– انا ليه حاساكي النهاردة قالبة مني؟ في ايه؟ جرالكم ايه يا ولاد منار؟ كلكم بقيتوا شايلين منها؟
وضعت طبقها على الطاولة بجوارها بعنف ، لتتناول محرمة ورقية تجفف بها كفيها، ثم اعتدلت في جلستها، تطالعها بتحدي، وكأن الكلمات تقف بحلقها وتتردد في لفظها، مما زاد على والدتها الساخطة:
– لا بقى، دا انتي شايلة في قلبك بجد؟ ما تتكلمي يا بت انتي وقولي ع اللي بيكي، هاسحب منك الكلام بالعافية.
اخيرًا خرجت عن صمتها تجيبها:
– ماشي يا ماما، هقولك ع اللي جوايا واريحك، عشان بصراحة انا الأمر ده مش عاجبني من الأول، من أول ما سلطتي سامح يراقب عزيز وزقتيه على أهل رانيا، عشان يقرب ما بينكم من تاني.
ابنك مش غبي يا ماما، حتى لو بيطيعك معظم الوقت زينا، لكنه متمرد ، وياما مشي مع بنات وشاف اشكال والوان منهم، يعني لف ودار وي ما بيقولوا، بصراحة بقى حقه يختار اللي يحبها ويتجوزها، حتى لو انتي نيتك طيبة في انك تصونيه مع بنت الحلال، بس هو راجل ناضج، ويعرف يقرر عن نفسه.
– امممم
زامت بفمها تتكتف بذراعيها، بحنق مكتوم تأمرها بالمتابعة:
– وايه كمان يا حبيبتي؟ كملي، كملي يا ست ريهام، وعرفيني الحاجات اللي غايبة عني.
بابتسامة ساخرة اردفت الأخيرة:
– على الرغم من إني حاسة باستهزائك بكلامي، لكن تمام يا مامي، اكمل عادي، ياريت كمان تشيلي من دماغك حكاية ارتباط سامح بابنتك ليلى، لأنها برضوا من حقها تختار، وهي اساسا مش طيقاه.
اعتدلت تميل بجذعها نحوها بتحفز خطر:
– ليه بقى يا حلوة؟ هي كمان على علاقة مع حد تاني؟
دافعت بارتباك لم يخفى على والدتها:
– ماما انا مقولتكش كدة.
– بس شكلك بيقول كدة.
صاحت بها لتنهض عن مقعدها فجأة تردف بتهديد وتصميم:
– انا شكلي كنت نايمة على وداني بجد، قلبي كان حاسس بس كنت بكدب نفسي، بس وغلاتك عندي يا ريهام، ما هيتم إلا اللي في دماغي، اخوكي مش هيتجوز غير البنت اللي انا اختارها حتى لو ما كنتش رانيا، هلاقي غيرها ومش هغلب ولا واحدة تهزمني، أما بقى مقصوفة الرقبة اختك الصغيرة، ملهاش الا سامح، اعترضت ما اعترضتش، ملهاش غيره يا ريهام، سامعاني يا قلبي؟


