كله بالحلال بقلم امل نصر ج4

يبدو انها اصابت الحقيقة، وذلك ما رأته ريهام جليًا على ملامح والدتها التي امتقعت، وشرار عينيها المتقدة نحوها بغضب شديد، حتى تأكدت من حدتها في الرد:
– شكل دماغك انتي كمان اتلحست، اصحي لنفسك يا نور عيني وافتكري المستوى والسعادة
اللي انتي عايشة فيها، لا تخربي على نفسك بالمشي ورا الهبل بتاعهم ، دا انتي كل بنات العيلة بيحسدوكي،
استدارت تغادر وتتجاهلها مغمغمة بصوت عالي :
– حتى كمان اللي ربنا هديها هتقلب عليها، دي باينها شوطة وصابتهم، ربنا يهديكم يا ولادي على امكم ، ربنا يهديكم.
توقفت ريهام محلها ، تتابع حتى دلفت الى غرفتها واختفى الصوت، لتتمتم مرددة خلفها بمرارة:
– سعادة اه، انتي قوليلي، دا انا هطق من السعادة اللي عايشة فيها .
❈-❈-❈
مساءً
حضر الرجلالن على الموعد المحدد ، فكان في استقبالهم عزيز، والذي فضحته عينيه في النظر خلفهم بتساؤل، وكأنه توقع بسذاجة حضورها معهما، قبل ان تصيبه الخيبة، متذكرًا حديثهما الحاد صباحًا، الملعونة، التي فعلت ما لم تجرأ عليه امرأة قبلها، ان تجعله يدور حول نفسه، ولا يشغله شيء سوى هي.
– منورين يا جماعة، شرفت بيتنا المتواضع يا عم شاكر انت وممدوح
تبسم الأخير، وجاء الرد من والده:
– دا نورك انت يا حبيبي، البيت عامر بناسه، وبالعشرة الحلوة بين أهله.
– الله يخليك يا عمو عندك حق والله، بتشرب العصير ولا اجيبلك قهوة؟
– قبل ما اشرب عصير ولا قهوة، فين عروستنا ولا والدتها ؟ ولا هما مكسفوين مننا؟
قالها شاكر بجرأة جعلت الرد يخرج من ابنه بمزاح:
– يا بابا هو احنا لحقنا نقعد؟ انتي ليه محسسني ان انت العريس؟
ضحك الثلاثة ليعلق عزيز بترحاب:
– عمو عزيز يقول هو اللي عايزه، ليلى زي بنته،
اضاف شاكر على قوله مؤكدًا:
– هي مش زيها وبس، لا دي في نفس المعزة كمان، وربنا يعلم ،من وقت ما كانت قطقوطة صغيرة وبتيجي تراجع الدروس مع بسمة ، وانا قلبي كان ببرفرف لما يشوفها واحس كأنها واحدة من اهل البيت، اظاهر كدة ان قلبي كان حاسس من ساعتها .
هم عزيز ان يعقب على قوله، ولكنه انتبه على خطوات الحذاء ذو الكعب العالي، لتجعل شاكر نفسه يحدق فيمن كانت اَتية نحوهم ، ليكتم صوت صفير الاعجاب بداخله، وقد علم بهويتها بفراسة، متذكرًا المواصفات التي علمها بالأمس، بالإضافة لهذا الشموخ والكبرياء والغرور ايضًا
ليقف فور ان اقتربت منهما ، يتلقى تحيتها نحوهم والتي القتها باستعلاء اثار بداخله التسلية:



