كله بالحلال بقلم امل نصر ج4

❈-❈-❈
توقف بسيارته وكان على وشك ان يترجل منها، حتى يلتقي بهذه المجنونة، على حسب الميعاد المتفق عليه معها، يتحرق لعتابها بعد هذا الموقف اللعين والذي وضع به على غير ارداته، يريد اخبارها عن سلامة موقفه، وعدم رغبته لإتمام هذه الخطبة اللعينة.
رفع الهاتف يجيب على هذا الرقم الغريب، الذي صدح بالإتصال عليه في التو:
– الوو….. السلام عليكم مين معايا؟
– الوو يا عزيز انا رانيا .
برقت عينيه يتوقف عما يفعله، مجفلًا لهذه الاتصال الغير متوقع، وفي وقت غير مناسب على الإطلاق:
– ايه ده انت معرفتنيش ولا ايه؟
ابتلع ريقه يستجيب للرد عليها بتحفظ
– لا يا طبعا ازاي؟ انا بس متفاجأ،
– اممم عندك حق أكيد، بس انا كنت هعمل ايه يعني؟ ما انت ما كلفتش نفسك بالإتصال عليا ولو مرة واحدة حتى من ساعة ما مشينا من عندكم، من بعد ما اعلنا خبر خطوبتنا قدام الناس،…..
ارتبك عن حق، هذه اول مرة ينتابه الحرج في الرد، يخشى ان يصدم الفتاة بقول يجرحها، وهو يلتمس منها هذه الفرحة والتشوق للقاءه والحديث معه.
– رانيا انااا….
– انا زعلانة منك يا عزيز، عشان اتوقع انك تتصل بيا اول ما اوصل البيت، تيجي تاني يوم تحدد مع بابا ميعاد الخطوبة، مع ان احنا يعتبر كدة مخطوبين رسمي، بس برضوا.
زوى ما بين حاجبيه، مستغربًا بشدة جرأة الفتاة في مخاطبته، ومطالبته بحقها كخطيبة شبه رسمية، هذه ليست فكرته عنها كفتاة شديدة الخجل.
– ساكت ليه يا عزيز؟
تحمحم يجلي حلقه، ماسحًا بكفه على شعر رأسه، بتوتر شديد، ثم ينزل على جبهته المتعرقة ليجففها، ما أصعبه من موقف، بماذا يجيبها؟
– انا مش ساكت ولا حاجة، انا بس كنت بتكلم مشغول مع واحد صاحبي بيكلمني، معلش يا رانيا ممكن نتكلم في وقت تاني، اصله عايزني في موضوع مهم؟
– ماشي يا عزيز…. اسيبك دلوقتي، واما اشوفك بقى هتكلمني ولا تسيبني زي امبارح، اقعد في انتظار مكالمتك ع الفاضي.
كيف له ان يجاري نبرة العتاب منها، والتي لابد لها من تبرير، هو في غنى عنه، حتى لا يزيد الأمر سوءًا، يريد الخروج من هذا بسلام، ككل العلاقات التي مرت بها سابقًا، ولكن كيف يتم ذلك؟ وهذه المرة لم يضع قواعد او حتى يختار من الأساس.
– مممعلش، معلش يا رانيا…. نتكلم بعدين….. مع السلامة.
انهي المكالمة سريعًا، ليزفر بتعب، واضعًا رأسه على عجلة القيادة يريحها قليلًا، وبذهنه يستعيد ما أخبرته به الفتاة، انه بالفعل الاَن مطالب بمسؤليته امام هذا الاتفاق اللعين، مطالب بإتمام الخطبة!
يا إلهي! كيف تناسى في غمرة انشغاله ان هناك عقدة التفت حول عنقه، ولابد له من حلها؟ كيف له ان يفعل
والفتاة تعاتبه وكأنها….. تبًا
ارتفعت رأسه فجأة باستدراك متسائلًا داخله:
– كيف حصلت على رقمه؟!



