كله بالحلال بقلم امل نصر ج4

وكأنها تلقت اشارة البدء ، انطلقت العبرات من وجنتيها تسيل بلا توقف لتزيد من جزع الاَخر:
– يا بنتي مالك؟ ايه اللي حصل؟ ا
مسحت بأطراف أكمامها، حتى تتماسك قليلًا في الرد عليه؛
– مفيش حاجة يا حبيبي اطمن
– اطمن ازاي بس؟ انتي قاعدة فين دلوقت اجيلك حالا.
غزت ابتسامة حانية ثغرها لتعقب بمزاح رغم ألمها:
– انا قاعدة قي بيتنا يا ممدوح، ولوحدي كمان، يعني لو جيت ممكن تتسجل عليك قضية دلوقتي.
سمعت صوت زفرة صغيرة خرجت منه قبل ان يعقب بيأس:
– طب اعمل ايه بس؟ ما انا قلبي وقع في رجلي من الخوف عليكي، هو انتي حد مزعلك طيب؟
تجاهلت السؤال لتباغته بسؤالها الملح:
– ممدوح انت مش هتسيبني صح؟
– لا يا قلبي طبعا مش هسببك من قال كدة؟
خرج الرد منه سريعًا، ولكن لم يكفيها:
– اوعى تيأس ولا تستسلم يا ممدوح، انا ضعيفة ومحتاجة اللي يوقف معايا ويواجه، انا عايزة اللي يقويني، قويني بيك يا ممدوح .
رغم يأسه، رغم كل الغضب الذي يعتريه رفضًا لهذا الضعف الذي يلمسه منها الان، ولكنه لم يبخل او يتوانى عن طمأنتها:
– انا معاكي يا قلبي ومش هسيبك ابدا، بس دا برضوا ميمنعش ان عايزك قوية .
❈-❈-❈
بملامح مكفهرة، دلفت تحفر الأرض بخطواتها السريعة، لتدفع عنها حقيبة اليد بغضب وتلقيها باهمال على إحدى الإرائك، ثم تخصرت واقفة في انتظار دخول ابنها وشقيقته لتتلقاه بشرار نظراتها المحتقنة،
والتي انتبه هو عليها ، ليخاطبها بهدوء كاد أن يجلطها:
– نعم يا ست الكل، إيه مالك؟ فيكي حاجة؟
صاحت به تفرغ مقدار غضبها الذي كبتته طيلة الساعات الماضية من أجل مرور الأمر:
– انت كمان ليك عين تسأل؟ دا انا مسكت نفسي عن الخناق معاك في العربية بالعافية، في ايه يا بني؟.
دا انت كان ناقص تتخانق معاهم في بيتهم ، الناس مرحبين والبنت مش شايلة عينها من عيلك، بتتمنى بس بصة منك، وانت البعيد لوح، يا اما تقعد زي الكرسي مفيش كلمة، يا اما تدب معاها في الكلام وتحرجها، ليه المعاملة الجافة دي؟ غلطت معاك في ايه؟ ها؟
صاح بدوره ردا لها:
– مغلطتش معايا يا ست الكل، بس انا بقى مش طايقاها، عاملة زي اللقمة اللي واقفة في زوري، هتجبريني ابلعها بالعافية كمان؟ مش كفاية ان روحت عشان خاطرك، وعشان محرجكيش قدام الناس اللي وعدتيهم، بعد ما نشرتي الخبر، عايزة ايه تاني يا ماما؟




