أرشد فؤادي بقلم سارة فتحي ج1

مر اسبوع منذ اخر لقاء بينهما أو بالأدق المشاجرة جلس”مدين” على المقعد المقابل لعمته، فابتسمت
عمته وهى تضع أنية ذهبية أنيقة فوقها فنجانين من
القهوة فداعب بخار القهوة انفه، فملأ صدره برائحتها ثم زفرها على المهل وهو يقول:
-القهوة من إيدك غير يا عمتى، مش أى حد يعمل قهوة هى اللى بتجيبنى هنا على طول
هزت رأسها بمكر وهى تغمز بعينيها قائلة:
-يعنى أنت بتيجى عشان القهوة بتاعتى
تحمحم مدين بإرتباك وتوتر، هزت رأسها بيأس فهى تعلم مدى عش/قه لأبنتها والكل يعلم ذلك، لكن هناك لذة تكمن فى مشاكسته فهمست:
-العش/ق وسنينه
رد عليها مسرعًا متسائلًا بإرتباك:
-عش/ق أيه يا عمتى؟!
-القهوة يا قلب عمتك هو انت فهمت ايه
هز رأسه وهو يرتشف القهوة وعينيه تجوب المكان كمن يجلس على جمر اشتاق لرؤية عينيها، لعله يُسكن ألم
فراقه لها لسنوات، لكنه كان مجبور، هتفت عمته على ابنتها:
-نادين، نادين انتِ يا بت
بعد عدة مرات خرجت “نادين” من غرفتها لتجيبها بإقتضاب دون أن تنظر نحو “مدين” الذى كان يحترق
لنظره واحدة من عينيها
-يا بت بقالى ساعة بنادى عليكِ ايه اطرشتى
-كنت حاطة الهاند فرى فى ودنى عايزة أيه؟!
رفعت والدتها حاجبيها بنظرة اعتراضية ثم قالت:
-الزفت والنيلة اللى مش بتخلص اجرى هاتى صينية
البسبو*سة من المطبخ
تحركت نحو المطبخ بينما تابعها هو بعسليته حتى غابت عن مرمى بصره دقائق وكانت تخرج من الداخل
لتضع الصينية امامهما وقبل أن تنصرف كانت والدتها ترمقها بغيظ تحثها على الجلوس، جلست ولا زالت
والدتها تحدجها بالنظرات فمطت شفتاها قائلة:
-عامل أيه يا مدين؟!
ابتسم وهو يطالع وجهها فبالرغم من البعد لسنوات ظلت هى غيمة الحب سيدة القلب الأولى والاخيرة، حاول التحكم فى ثورة مشاعره ليجيبها:
-الحمدلله، انتِ اخبار الكلية ايه؟!
اجابته بملامح منزعجة وهى تشيح وجهها الجهة الأخرى
هامسة:
-ماشى الحال
حدجتها والدتها بغيظ ثم سألته بهدوء:
-إلا بالحق يا مدين انت اشتريت المحل اللى على الناصية
هز رأسه بالإيجاب قائلًا:
-ايوة يا عمتى يعنى قولت اوسع الورشة
-دا عوض ربنا يا حبيبى ليك انت وأمك على اللى شفتوه
فى حياتكم، وعقبال يارب كدا ما نفرح بيك
لم تخفِ الفرحة التى ارتسمت على وجهه، لكم تراقص قلبه بين ضلوعه عند تخيله انهما فى بيت واحدًا، ألجم ثورة مشاعره وهو ينظر إلى عينيها مبتسمًا هامسًا:

