مزرعة الدموع بقلم منى سلامة ج3

*****************************
لم تستطع “سماح” الانتظار الى الصباح وقامت من فورها لتتحدث الى صديقتها .. قالت “ياسمين” بشك :
– وهو صاحب جوزك ايه مصلحته فى كده
– ايه اللى ايه مصلحته .. مصلحته انك هتشتغلى بمقابل ولو عايزة عمو و “ريهام” كمان يشتغلوا مفيش مشكلة
– طيب يعني هو ليه يعمل كده .. هو ميعرفناش عشان يساعدنا كده
– أقول طور تقول احلبوه .. بقولك صاحب “أيمن” جدا و”أيمن” قاله انك صحبتى جدا
– يعني بيعمل كده عشان يجامل صاحبه
– لأ هو قاله انه فعلا عايز يساعدك .. هتعدى هناك انتى وأهلك فى المزرعة لحد ما تخلصى من الزفت “مصطفى” ده خالص ويتحكملك بالطلاق
صمتت “ياسمين” ولم تجب فحثتها “سماح” قالئله :
– ساكته ليه انطقى
– بصراحة مش عارفه يا “ٍسماح” خايفة يكون اتحرج من صاحبه فاضطر يعمل كده عشان ميزعلوش
– يا بنتى ده رجل أعمال يعني ميعرفش المجاملات يعرف الشغل وبس .. وهو أصلا مش خسران حاجه ..بالعكس كسبان ناس تشتغل فى المزرعة .. يلا بأه متعقديهاش
– القرار مش ليا لوحدى يا “سماح” ده قرار “ريهام “وبابا كمان .. وبعدين انتى ناسية كلية “ريهام”
– لأ مش ناسية وبسيطة الترم ده اخر ترم ليها وممكن تروح ع الامتحان على طول و”ريهام” انتى عارفه كليتها مبيهتموش بالحضور أوى زى كليتنا
– مش عارفه .. هعرض الموضوع عليهم وأشوف هيقولوا ايه
– خلاص وأنا هستنى ردك
أغلقت “ياسمين” مع صديقتها وظلت تفكر .. فى كرم ذلك الرجل .. لماذا يفتح لها مزرعته هى وأهلها .. أمجامله لصديقه ؟ أم بالفعل شعر بالأسى لحالها وأراد مساعدتها ؟ .. استخارت ربها أولا .. ثم عرضت الامر على والدها و “ريهام” .. كان رد فعل “ريهام” هو الموافقة على الفور فهى تعلم المشاكل والخطر المحيط بأختها .. أما “عبد الحميد” فقد تردد قليلا .. ثم ما لبث ان وافق من أجل حماية ابنته حتى موعد النطق بالحكم … تحدد ميعاد السفر بعد اسبوع .. رحل ثلاثتهم بعد الفجر لئلا يراهم أحد .. وركبوا منطلقين الى تلك المزرعـــة
الحلقه 20
انطقت السيارة بالمسافرين فى طريقهم الى المنصورة .. جلست “ياسمين” بجوار الشباك فى المقعد الخلفى وبجوارها “ريهام” ثم والدهما .. كانت “ياسمين” طول الطريق تنظر الى الشباك وتشرد بخيالها .. أسندت رأسها بقبضة يدها وأخذت تسترجع ذكرياتها ..أول يوم لها فى الجامعة والفرحه التى كانت تشعر بها .. يوم تخرجها وفخر والدها ووالدتها بها … والدتها لكم اشتاقت اليها تجمعت فى عينيها عبره حائره .. لماذا تسقط ؟ .. أتسقط لأنها فقدت حضن والدتها الحاني ؟ أم تسقط على حالها وما يحدث لها ؟ .. تذكرت يوم جاء “مصطفى” الى بيتهم لطلب يدها .. آه لو كانت تعلم لكانت طردته يومها شر طرده .. لكنها لم تكن تعلم الغيب .. ومازالت لا تعلم الغيب .. فلعل طريق الأشواك الذى تسير فيه ينتهى نهايه جميله .. لعل الله يخبئ لها خيراً لا تعلمه .. ظلت تفكر فى الضربات التى تعرضت لها .. كانت “ياسمين” تملك قدراً كبيراً من العزيمة والإصرار .. ليست ممن يستسلمون لآلامهم وأحزانهم وينكبون عليها .. صممت ألا تدع شيئاً أو أحداً يحطمها .. الضربة التى تأخذها ستقويها ولن تكسرها .. ستظل عزيزة النفس أبيه .. لن تسمح لأحد بإهانتها أو اذلالها .. وقريباً ستتخلص من “مصطفى” وتصبح حرة نفسها .. لن تسمح لأحد أن يجبرها مرة أخرى على شئ ترفضة خاصة لو الأمر متعلق بحياتها هى .. ستتعلم من كل ما مر بها .. ولن تقع فى الخطأ مرتين .. عزمت على بدء حياة جديدة لا وجود فيها لليأس .. هى تثق بالله عز وجل .. وتثق بأنه لن يضيعها مادامت قريبه منه .. حانت من “ريهام” التفاته الى أختها .. شعرت بغصه عندما رأت الدمعه التى تلمع فى عينيها .. أرادت أن تخفف عنها فمالت عليها قائله بصوت منخفض :
– هو احنا ليه حظنا فقر مع الرجالة ؟
ابتسمت “ياسمين” رغماً عنها والتفتت تنظر الى “ريهام” التى أكملت قائله :
– “معتز” و “مصطفى” وآخرهم ابن أمه “وائل” .. رجاله عرر
لم تتمالك “ياسمين” نفسها ووجدت نفسها تضحك بشدة .. حاولت كتم ضحكاتها حتى لا يسمعها أحد الركاب .. نظرت لها “ريهام” قائله :
– أنا قلبي حاسس ان القاهرة دى كانت نحس و ان شاء الله بدون مقاطعة المنصورة دى هيكون وشها حلو علينا ..
ابتسمت لها “ياسمين” قائله :
– هو انتى ناوية على ايه بالظبط ؟
– يختى مش ناوية على حاجة غير الدعاء .. ايه مدعيش .. ربنا كبير وان شاء الله نطلع من البلد دى بفردتين لوز واحد ليا ووالد ليكي
– فردتين ؟! .. لا شكرا كفاية فرده واحده ليكي
– لا .. وان شاء الله فردتين متقاطعيش انتى بس .. ده أنا متفائله من ساعة مطلعنا على الطريق وأنا حسه ان النحس ابتدى يتفك .. بكرة تشوفى
ابتسمت لها “ياسمين” وعادت لتنظر من الشباك تراقب الأشجار على الطريق




