مزرعة الدموع بقلم منى سلامة ج3

فى اليوم التالى أنهت “ياسمين” عملها وتوجهت الى شجرتها .. كانت تحب الإختلاء والجلوس فى هذه البقعة التى تفصلها عن العالم .. شردت قليلا في رحلة يوم أمس .. وفى كلمات “عمر” وجدت الإبتسامه تتسلل ببطء الى شفتيها .. ثم عادت لتتذكر الكلام الذى سمعته من “شيماء” عنه .. وعلاقته بـ “مها” وغير “مها” .. تنهدت وحولت صرف تفكيرها عنه .. سمعت صوت هاتفها .. وجدت رقماً غريباً ردت قائله :
– السلام عليكم
أتاها صوت يقول فى قسوة :
– والله لو روحتى لآخر بلاد المسلمين لهوصلك يا “ياسمين” وساعتها مش هعتقك أبداً
قفز قلب “ياسمين” من مكانه .. وشعرت بالرعب لمجرد سماعها لصوت “مصطفى” أغلقت هاتفها تماما .. ووقفت تتلفت حولها وهى لا تدرى ماذا تفعل .. كانت تخاف منه خوفاً شديداً .. خشت أن يعرف طريقها ويحاول خطفها مرة أخرى أو يفعل بها ما هو أسوأ .. مشت مسرعة عائدة الى غرفتها .. كانت لا ترى أمامها .. تشعر بتوتر بالغ .. ارتطمت فى طريقها بـ “عمر” الذى كان متوجها الى بيت المزرعة .. وقفت تنظر اليه وهى لا تراه .. كانت علامات الرعب باديه على وجهها .. نظر اليها “عمر” قائلاً بلهفه :
– ايه مالك فى ايه ؟
شعرت بأن الكلمات تهرب منها انحدرت دمعة حائرة من عينيها .. وأخذت تتعالى أصوات قلبها وتزداد سرعة تنفسها .. هتف “عمر” بلوعه :
– “ياسمين” مالك ايه اللى حصل
نظر الى الطريق الذى أتت منه لعله يتبين سبب فزعها .. استجمعت قواها وقالت بصوت مرتجف وهى تمد يدها بهاتفها قائله :
– “مصطفى”
نظر اليها قائلا :
– “مصطفى” مين .. مين “مصطفى” ؟
– رددت قائله :
– “مصطفى” كلمنى
خمن “عمر” بأنها تقصد زوجها .. لم تقوى أعصابها على التحمل كانت خائفة بشدة وترتجف أحاطت نفسها بذراعيها وقالت وعينيها تدوران فى المكان بخوف :
– أنا خايفة أوى
نظر اليها “عمر” وطمأنها قائلا :
– متخفيش محدش يقدر يأذيكي طول ما انتى هنا
نظرت اليه قائله وهى تبكى :
– قالى هعرف طريقك ومش هعتقك
شعر “عمر” بالغضب لذلك المنعدم الرجوله الذى يهدد امرأة ويرعبها بهذا الشكل .. كانت العبرات تنزل من عينيها فى صمت .. شعر بالألم يغزو قلبه مد يده وأمسك ذراعها أراد أن يطمئنها ويوقف ارتجافه جسدها .. انتفضت “ياسمين” للمسته وأبعدت نفسها عنه .. وقفت تنظر اليه بدهشة ممزوجة بالغضب .. أدرك “عمر” أنه أغضبها .. فأسرع يشرح قائلا :
– أنا مقصدتش حاجه … كنت بس عايز …….
لم تدعه يكمل كلامه وانصرفت عائده الى غرفتها .. شعر “عمر” بالضيق لأنه أغضبها .. صعدت “ياسمين” الى غرفتها وهى تفكر غاضبة كيف يجرؤ على لمسها بهذا الشكل .. أيظنها فتاة سهله كفتياته اللاتى يعرفهن .. واللاتى يتهافتن عليه محاولات جذبه واستمالته .. أيظنها واحدة منهن .. شعرت بالحنق والضيق من كليهما .. “عمر ” و “مصطفى”


