مزرعة الدموع بقلم منى سلامة ج3

التف الثلاث رجال حول طاولة الطعام .. أشاد “عمر” بالأكل قائلا :
– الأكل ممتاز يا “أيمن” مراتك نفسها حلو فى الأكل
ابتسم “أيمن” قائلا :
– تسلم يا “عمر” .. يلا عقبالك انت كمان ما تترحم من أكل النواشف
قال “عبد الحميد” لـ “عمر” :
– انت مش متجوز يا باشمهندس
ابتسم له “عمر” قائلا :
– لأ يا عم “عبد الحميد”
– ليه يا ابنى كده ده أنا لما كنت فى سنك كنت متجوز ومخلف البنتين كمان .. وانت راجل ما شاء الله عليك متتعيبش
اختفت ابتسامه “عمر” ورد قائلا :
– لسه ملقتش بنت الحلال يا عم “عبد الحميد” .. ادعيلي ألاقيها
– ربنا يريحك بالك ويكتبلك الخير يا باشمهندس
ثم استطرد قائلا :
– ويجزيك خير على اللى عملته معانا ومع بنتى .. جميلك على راسنا من فوق
أسرع “عمر” قائلا :
– لا جميل ولا حاجه يا عم “عبد الحميد”
لمعت عينا “عبد الحميد” بالدموع وقال موجها حديثه لـ “عمر” و “أيمن” :
– لولاكم مكنتش عارف ايه اللى كان ممكن يحصل .. كان زمانا تحت رحمة اللى ميتسماش ده .. أنا لما عرفت انه حاول يخطفها كنت حاسس انى هموت من الرعب لأن ملناش ضهر نتسند عليه .. وهو شراني هو وأهله .. ومش هيسيبوا بنتى فى حالها
تحدث “أيمن” ليطمئنه قائلا :
– متقلقش يا عم “عبد الحميد” هو مستحيل يعرف مكانها هنا
قال “عمر ” :
– وكمان مفيش حد غريب بيدخل المزرعة .. مبيدخلهاش الا اللى شغالين فيها بس .. يعني اطمن
قال “عبد الحميد” بتأثر :
– ربنا يباركلكوا ويجزيكوا خير ويفتحها عليكوا ويكفيكوا شر طريقكوا
****************************
فى صباح اليوم التالى .. كان “عمر” فى مكتبه بالمزرعة عندما سمع طرقات صغيره على الباب .. فهتف قائلا :
– اتفضل
انفتح الباب وانغلق بهدوء .. سمع صوت أنثوى يقول :
– صباح الخير يا باشمهندس “عمر”
رفع رأسه ليستطلع القادم .. كانت فتاة فى بداية العقد الثالث بيضاء البشرة ذات عينيين عسليتين جميلة الملامح .. رسمت على شفتيها ابتسامه كبيرة وتلعت فى عينيه بجرأة .. نظر اليها قائلا :
– أيوة يا دكتورة “مها” .. خير
كانت “مها” دكتورة تحاليل تعمل فى معمل المزرعة .. مدت يدها بملف صغير وقالت بنفس الإبتسامه ودون أن ترفع عينيها عنه :
– ده ملف تحاليل العينات اللى أخدناها الاسبوع ده جبته لحضرتك عشان تطلع عليه
نظر اليها بصرامة قائلا :
– أنا قلت لحضرتك أكتر من مرة يا دكتورة ان النتايج تتجمع وتتعرض عليا كل شهر .. أنا مش فاضى أطلع عليها مرة ولا مرتين فى الاسبوع .. وسبق وقولت لحضرتك الكلام ده أكتر من مرة
شعرت “مها” بالارتباك وقالت :
– أنا بس كنت حبه ان حضرتك تشوفهم أول بأول عشان ……
فاطعها قائلا :
– لو عايز أشوفهم أول بأول هطلب من حضرتك كده
لم تجد ما تقول .. صمتت قليلا ثم قالت :
– أنا آسفه يا باشمهندس انى عطلتك .. بعد اذنك
ثم توجهت الى الباب وانصرفت .. حرك “عمر” رأيه يميناً ويساراً بسخرية ثم انكب على عمله ليكمله




